غالية طرابيشي
05-28-2011, 12:37 PM
لنجد لها اسم آخر ...
مرضت صديقتي الوحيدة والغالية علي مرض خطير، وهي لا تزال بعد في بيتها، فذهبت عندها لأطمئن عليها ورأيت أن حالتها تستدعي مشفى فوراً، وقد استغربت ذلك كثيراً واستنكرت الأمر وتحدثت مع والدتها عن سبب ذلك، وسألتها لما لم تدخلوها حتى الآن المشفى، فبكت وتنهدت طويلاً وقالت لا تلوميني يا ابنتي فهي التي ترفض وبشدة عدم الذهاب هناك. فقلت لماذا؟؟ فقالت كل ما قالته أنها تفضل الموت على سريرها وليس على سرير المشفى، اعتذرت من والدة صديقتي وأنا في قمة دهشتي واستغرابي مما سمعته منها على لسان ابنتها صديقتي الحبيبة، وخرجت من بيتها وأنا في أشد حالات غضبي وذهبت أبحث وأسأل في الأمر، وعن سبب ذلك الشعور الذي تشعر به وما سبب إصرارها ذاك على عدم دخولها المشفى، ومن خلال بحثي واستفساراتي مع عدد كبير من المرضى والعامة، وبعدما شعرت أن المرض سيصيبني أنا أيضاً من هول وألم ما سمعت عن الحالة التي وصلت لها مشافينا، أو لا أعرف ماذا أطلق عليها وأي اسم آخر أسميها، عرفت وسمعت عن هذه العبارات، ادفع قبل المعاينة، ولما تأخرت حتى الآن لقد تأزمت حالتك، أنت بحاجة لعملية فوراً، لن أجري العملية قبل أن تدفع، ولا يمكنني إدخالك المشفى قبل دفع هذا المبلغ، وغيرها من الكلمات التي تدمي الروح، وأخرى قالت: دخلت ابنتي وهي تعاني من مجرد رشح وخرجت وهي تعاني الموت، لم يعد مسموحاً لأطفالنا بدخول المشفى لأننا فقراء والفقير ممنوع حتى من العلاج والمداواة، والكثير الكثير من هذا الكلام الذي سمعته من لسان من عانى وكابد العناء من (ورطة العلقة) كما أسموها مع الدكاترة والمشافي، زمان كنا نسمع عن العلقة في المحاكم واليوم نسمع موضة جديدة وهي العلقة مع المشافي، وهل بالإمكان أن نشعر بما شعر به هؤلاء الناس دون أن نلتمس تجربتهم وألمهم، وكأن الذنب ذنبهم وهم من ترجى المرض ليزور أجسادهم، وبدل أن نساعدهم في إبعاده من جديد نزيده قرباً وتعلقاً بهم وبفقرهم وآلامهم، وبعد ذلك عدت عند صديقتي لأسمع منها سبب كل هذا الإصرار لرفضها دخول المشفى، فحدثتني عن قريبتها أم أحمد التي تعاني من حصى في الكلى منذ فترة طويلة، وكيف أنها دخلت المشفى لتفجير البحصة، وبخطأ فادح من طبيبها، انكسر أنبوب التفجير في جسدها وهو يخرجه، وبقيت قطعة منه عالقة في الحالب كما ظهر في الصور، وقد أدى ذلك الخطأ إلى التهابات حادة في كافة أنحاء جسدها، مما اضطر عليها أن تنتظر حتى يزول الالتهاب، حتى تجري عملية ويستأصل لها طبيبها من جديد هذه القطعة التي تسد مجرى البول، وهذا مع العلم أن البحصة التي دخلت من أجلها المشفى لم تفجر كلياً بعد، وكنا بأمر البحصة أصبحنا الآن بأمر هذه القطعة التي سببت لها التهابات ليس سوى الله تعالى يعلم كيف سوف يتخلص جسدها منها، وبعد فترة طويلة من العلاج بإبر الالتهاب الغالية الثمن، وبعد تقرير آخر الصور، سيستطيع الآن الطبيب الذي أقسم قسم المهنة، على إجراء العملية لإخراج هذه القطعة التي تسبب لها آلاماً جمة، وبعد خمس ساعات في غرفة العمليات وكل ظن أهلها أنها تجري العملية، لكن تبين فيما بعد أنها لم تكن تجري العملية بل كانت مخدرة وموضوعة على جنب لحين أن يأتي دورها، وأخيراً جاء دورها وأجريت العملية لها، وبعد عذاب وآلام لها ولذويها، ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، وبعد إجراء التصوير من جديد تبين أن القطعة ما تزال مكانها، هذا ليس فيلم كوميدي ولا الكاميرة الخفية، هذه قصة حقيقية حدثت فعلاً، وحتى الآن ما زالت تحدث، وحتى الآن ما زال أهلها وذويها بحيرة من أمرهم، ماذا يفعلون وعلى من ولمن يشتكون، والطبيب كل مرة يقول لهم خطابات من الكلمات، التي لا يفهمها حتى زملاؤه من الأطبة، ليقنعهم بها بالصبر وعدم الشكوى، وكما أنهم ما يزالون ينتظرون الفرج الذي وعدهم به الطبيب, الذي قال لهم وبكل جرأة وبساطة، بحثت عنها ولم أجدها من المؤكد أنها قد ذهبت لمكان آخر، وعلى كلن لا داعي للقلق بعد مدة سوف ينتهي خطرها وتصبح من مكونات وخلايا الجسد، وكأنه يمزح مزحة ظريفة معهم، وهي ما تزال تسد الحالب كما يظهر في الصور، فما العمل وهل ممكن أن ينطبق ذلك على المثل الذي يقول، (مجنون يحكي وعاقل يسمع)، ثم أخبرتني عن زيارتها الأخيرة لها وعن حديثها معها وكيف زادت من مرضها ووجعها، ومن خلال حديثها عنها جعلتني أشعر بها حقاً وبمعاناتها وألمها، وقررت أن أشعر شعورها ذاك بكتابة بعضاً من دموعها على ورقات أرجو ألا تنساها أيادي الزمن والقدر، وتكون لمن كان سببها بالمرصاد، وقصة الأخت أم أحمد مع هذه المشفى وللأسف تتكرر كثيراً في كل المشافي، ولا أحد يحرك ساكن ولا حتى متحرك، ظناً منهم أن هذا المكان الذي تتجول فيه ملائكة الرحمة كله ملائكة ورحمة، وكما أن ما يدعو للأسف أكثر كما قالت لي، هو وضع عدد كبير من المرضى في مكان واحد أي ما يقارب لثمان مرضى، وهو ما يسمونه كما عرفت (المهجع) والأصعب من ذلك أن كل مريض يعاني من مرض مختلف عن الآخر مما يزيد المرض مرضاً والألم ألماً، هل من المعقول أن يحدث مثل هذا الأمر في مكان ندخل له لنتعافى لا لنمرض بزيادة، فما الذي يحدث؟؟؟ وهل حقاً كما يقولون أن قلوب البشر وضمائرهم ماتت، وأن الأطباء قد أصبحوا تجار مشافي، تجار أجساد البشر، وهم الذين يقيمون في أعظم وأطهر مكان في الأرض، فإلى من يهمه الأمر، هل من الممكن أن يترك ذاك الطبيب وغيره ممن يسيئون استخدام لأنبل وأشرف مهنة على الإطلاق، دون أن ينالوا القصاص العادل والمحاسبة على خطأهم الفادح الذي يدفع ثمنه المواطن الذي لا ذنب له...
بقلم غالية محمود طرابيشي
مرضت صديقتي الوحيدة والغالية علي مرض خطير، وهي لا تزال بعد في بيتها، فذهبت عندها لأطمئن عليها ورأيت أن حالتها تستدعي مشفى فوراً، وقد استغربت ذلك كثيراً واستنكرت الأمر وتحدثت مع والدتها عن سبب ذلك، وسألتها لما لم تدخلوها حتى الآن المشفى، فبكت وتنهدت طويلاً وقالت لا تلوميني يا ابنتي فهي التي ترفض وبشدة عدم الذهاب هناك. فقلت لماذا؟؟ فقالت كل ما قالته أنها تفضل الموت على سريرها وليس على سرير المشفى، اعتذرت من والدة صديقتي وأنا في قمة دهشتي واستغرابي مما سمعته منها على لسان ابنتها صديقتي الحبيبة، وخرجت من بيتها وأنا في أشد حالات غضبي وذهبت أبحث وأسأل في الأمر، وعن سبب ذلك الشعور الذي تشعر به وما سبب إصرارها ذاك على عدم دخولها المشفى، ومن خلال بحثي واستفساراتي مع عدد كبير من المرضى والعامة، وبعدما شعرت أن المرض سيصيبني أنا أيضاً من هول وألم ما سمعت عن الحالة التي وصلت لها مشافينا، أو لا أعرف ماذا أطلق عليها وأي اسم آخر أسميها، عرفت وسمعت عن هذه العبارات، ادفع قبل المعاينة، ولما تأخرت حتى الآن لقد تأزمت حالتك، أنت بحاجة لعملية فوراً، لن أجري العملية قبل أن تدفع، ولا يمكنني إدخالك المشفى قبل دفع هذا المبلغ، وغيرها من الكلمات التي تدمي الروح، وأخرى قالت: دخلت ابنتي وهي تعاني من مجرد رشح وخرجت وهي تعاني الموت، لم يعد مسموحاً لأطفالنا بدخول المشفى لأننا فقراء والفقير ممنوع حتى من العلاج والمداواة، والكثير الكثير من هذا الكلام الذي سمعته من لسان من عانى وكابد العناء من (ورطة العلقة) كما أسموها مع الدكاترة والمشافي، زمان كنا نسمع عن العلقة في المحاكم واليوم نسمع موضة جديدة وهي العلقة مع المشافي، وهل بالإمكان أن نشعر بما شعر به هؤلاء الناس دون أن نلتمس تجربتهم وألمهم، وكأن الذنب ذنبهم وهم من ترجى المرض ليزور أجسادهم، وبدل أن نساعدهم في إبعاده من جديد نزيده قرباً وتعلقاً بهم وبفقرهم وآلامهم، وبعد ذلك عدت عند صديقتي لأسمع منها سبب كل هذا الإصرار لرفضها دخول المشفى، فحدثتني عن قريبتها أم أحمد التي تعاني من حصى في الكلى منذ فترة طويلة، وكيف أنها دخلت المشفى لتفجير البحصة، وبخطأ فادح من طبيبها، انكسر أنبوب التفجير في جسدها وهو يخرجه، وبقيت قطعة منه عالقة في الحالب كما ظهر في الصور، وقد أدى ذلك الخطأ إلى التهابات حادة في كافة أنحاء جسدها، مما اضطر عليها أن تنتظر حتى يزول الالتهاب، حتى تجري عملية ويستأصل لها طبيبها من جديد هذه القطعة التي تسد مجرى البول، وهذا مع العلم أن البحصة التي دخلت من أجلها المشفى لم تفجر كلياً بعد، وكنا بأمر البحصة أصبحنا الآن بأمر هذه القطعة التي سببت لها التهابات ليس سوى الله تعالى يعلم كيف سوف يتخلص جسدها منها، وبعد فترة طويلة من العلاج بإبر الالتهاب الغالية الثمن، وبعد تقرير آخر الصور، سيستطيع الآن الطبيب الذي أقسم قسم المهنة، على إجراء العملية لإخراج هذه القطعة التي تسبب لها آلاماً جمة، وبعد خمس ساعات في غرفة العمليات وكل ظن أهلها أنها تجري العملية، لكن تبين فيما بعد أنها لم تكن تجري العملية بل كانت مخدرة وموضوعة على جنب لحين أن يأتي دورها، وأخيراً جاء دورها وأجريت العملية لها، وبعد عذاب وآلام لها ولذويها، ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، وبعد إجراء التصوير من جديد تبين أن القطعة ما تزال مكانها، هذا ليس فيلم كوميدي ولا الكاميرة الخفية، هذه قصة حقيقية حدثت فعلاً، وحتى الآن ما زالت تحدث، وحتى الآن ما زال أهلها وذويها بحيرة من أمرهم، ماذا يفعلون وعلى من ولمن يشتكون، والطبيب كل مرة يقول لهم خطابات من الكلمات، التي لا يفهمها حتى زملاؤه من الأطبة، ليقنعهم بها بالصبر وعدم الشكوى، وكما أنهم ما يزالون ينتظرون الفرج الذي وعدهم به الطبيب, الذي قال لهم وبكل جرأة وبساطة، بحثت عنها ولم أجدها من المؤكد أنها قد ذهبت لمكان آخر، وعلى كلن لا داعي للقلق بعد مدة سوف ينتهي خطرها وتصبح من مكونات وخلايا الجسد، وكأنه يمزح مزحة ظريفة معهم، وهي ما تزال تسد الحالب كما يظهر في الصور، فما العمل وهل ممكن أن ينطبق ذلك على المثل الذي يقول، (مجنون يحكي وعاقل يسمع)، ثم أخبرتني عن زيارتها الأخيرة لها وعن حديثها معها وكيف زادت من مرضها ووجعها، ومن خلال حديثها عنها جعلتني أشعر بها حقاً وبمعاناتها وألمها، وقررت أن أشعر شعورها ذاك بكتابة بعضاً من دموعها على ورقات أرجو ألا تنساها أيادي الزمن والقدر، وتكون لمن كان سببها بالمرصاد، وقصة الأخت أم أحمد مع هذه المشفى وللأسف تتكرر كثيراً في كل المشافي، ولا أحد يحرك ساكن ولا حتى متحرك، ظناً منهم أن هذا المكان الذي تتجول فيه ملائكة الرحمة كله ملائكة ورحمة، وكما أن ما يدعو للأسف أكثر كما قالت لي، هو وضع عدد كبير من المرضى في مكان واحد أي ما يقارب لثمان مرضى، وهو ما يسمونه كما عرفت (المهجع) والأصعب من ذلك أن كل مريض يعاني من مرض مختلف عن الآخر مما يزيد المرض مرضاً والألم ألماً، هل من المعقول أن يحدث مثل هذا الأمر في مكان ندخل له لنتعافى لا لنمرض بزيادة، فما الذي يحدث؟؟؟ وهل حقاً كما يقولون أن قلوب البشر وضمائرهم ماتت، وأن الأطباء قد أصبحوا تجار مشافي، تجار أجساد البشر، وهم الذين يقيمون في أعظم وأطهر مكان في الأرض، فإلى من يهمه الأمر، هل من الممكن أن يترك ذاك الطبيب وغيره ممن يسيئون استخدام لأنبل وأشرف مهنة على الإطلاق، دون أن ينالوا القصاص العادل والمحاسبة على خطأهم الفادح الذي يدفع ثمنه المواطن الذي لا ذنب له...
بقلم غالية محمود طرابيشي