نسرين
09-21-2009, 07:21 AM
أريد في هذا الموضوع أن أشير إلى فقدان العالم الإسلامي إلى مسألة هامة ميزت تاريخه ولقرون طويلة.. لكنها مافتئت تحت وطأة تغيرات العصر تنكفي و تغيب وتتراجع لصالح معطيات تاريخية جديدة تختلف عن التي كانت بالأمس..
سأتحدث هنا عن مسألة "الانسياب الثقافي" التي كان يعرفها العالم الإسلامي أيام مجده و عظمته.. تلك المسألة التي غابت اليوم لعدة أسباب..
وقبل ذكر الأسباب فلنشرح قصدنا بالانسياب الثقافي ..
الانسياب الثقافي هو ذلك الحبل المتين الذي كان يشد العالم الإسلامي بعضه إلى بعض زمن الخلافة، و زمن الحوار و المناظرة المستمرة، وزمن كان لا حدود تمنع العربي أينما حل و ارتحل، حيث يحس بنفسه ابن الدار مادام لم يخرج عن "دار الإسلام" إلى "دار الكفر".. حيث كان المسلم يعتبر العالم الإسلامي كله وطنا له، فحيث يخيم ظل الخلافة، و دين الإسلام.. يحلو له المكوث و المقام و التدريس و الزواج و العيش... لا توجد راية وطنية، ولا حدود داخلية، أو جوازات سفر..
هذا الوضع المريح و الحضاري تغير بعد 1889، 1830، 1844، 1860، 1881، حيث تمت بلقنة العالم الإسلامي...
و بدأ ذلك التقارب المذهبي و الثقافي و السياسي يغيب.. وكف الانسياب الثقافي على أن يلعب دوره كما كان في السابق دوره في التوحيد و التقارب في الأفكار و التوجهات العامة إزاء القضايا الكبرى المطروحة على الأمة الإسلامية..
إنه ورغم امتداد الإسلام في مناطق مختلفة من حيث؛ اللغة، الجنس، الجغرافيا، التقاليد، الثقافة، الدين، الحضارة... هذا التنوع لم يكن يفسد للود قضية.. بل تطلب التوسع في الأحكام، هذا الاختلاف في الأحكام بين الفقهاء و العلماء و المناطق المختلفة للعالم الإسلامي آنذاك كان صحيا. بل إن فقهاء تلك المرحلة المشرقة كانوا يقولون "اختلف العلماء أي توسعوا".. اختلاف صحي و بناء وكان يراد منه خير، وليس ما آل إليه من إسلام سياسي وانغلاق على الذات و قومية فارعة و تعصب ديني لا مبرر له.. وتوقفت تلك المناظرات والمناقشات الثرية بين المذاهب والفرق، توقفت، وحل محلها دين ومذاهب رسمية راكدة، غير قابلة للتجديد أو المناقشة...
فحين تدخلت السياسة الدنيوية و تم تطويعها للدين لمصالح الدولة و لصالح السلطان والحاكم، تم التعصب للمذهب سلبيا.
إن الاستعمار جعل الدول الإسلامية تعيش في جزر.. بعد أن كانت تعيش في ظل جسد واحد... والدول الإسلامية بحدودها السياسية، وقطريتها الضيقة، حرمت العالم الإسلامي من عنصر توازن والتحام له دور خطير ومهم للغاية هو خاصية "الانسياب الثقافي".. حيث كان الانسياب الثقافي يوفر عناصر التطوير والإبداع، والتغيير، والتوازن والتقارب الفكري، ومنع التطرف، وتوحيد الرؤى وتمتين الهوية...
و إذا كان الانسياب الثقافي توقف جغرافيا وحضاريا و ثقافيا بطريقته القديمة.. فإنه يستمر اليوم بصيغ أخرى، حيث يستمر معلوماتيا وعلميا عبر وسائل ووسائط الاتصال العابرة للحدود والقارات..
سأتحدث هنا عن مسألة "الانسياب الثقافي" التي كان يعرفها العالم الإسلامي أيام مجده و عظمته.. تلك المسألة التي غابت اليوم لعدة أسباب..
وقبل ذكر الأسباب فلنشرح قصدنا بالانسياب الثقافي ..
الانسياب الثقافي هو ذلك الحبل المتين الذي كان يشد العالم الإسلامي بعضه إلى بعض زمن الخلافة، و زمن الحوار و المناظرة المستمرة، وزمن كان لا حدود تمنع العربي أينما حل و ارتحل، حيث يحس بنفسه ابن الدار مادام لم يخرج عن "دار الإسلام" إلى "دار الكفر".. حيث كان المسلم يعتبر العالم الإسلامي كله وطنا له، فحيث يخيم ظل الخلافة، و دين الإسلام.. يحلو له المكوث و المقام و التدريس و الزواج و العيش... لا توجد راية وطنية، ولا حدود داخلية، أو جوازات سفر..
هذا الوضع المريح و الحضاري تغير بعد 1889، 1830، 1844، 1860، 1881، حيث تمت بلقنة العالم الإسلامي...
و بدأ ذلك التقارب المذهبي و الثقافي و السياسي يغيب.. وكف الانسياب الثقافي على أن يلعب دوره كما كان في السابق دوره في التوحيد و التقارب في الأفكار و التوجهات العامة إزاء القضايا الكبرى المطروحة على الأمة الإسلامية..
إنه ورغم امتداد الإسلام في مناطق مختلفة من حيث؛ اللغة، الجنس، الجغرافيا، التقاليد، الثقافة، الدين، الحضارة... هذا التنوع لم يكن يفسد للود قضية.. بل تطلب التوسع في الأحكام، هذا الاختلاف في الأحكام بين الفقهاء و العلماء و المناطق المختلفة للعالم الإسلامي آنذاك كان صحيا. بل إن فقهاء تلك المرحلة المشرقة كانوا يقولون "اختلف العلماء أي توسعوا".. اختلاف صحي و بناء وكان يراد منه خير، وليس ما آل إليه من إسلام سياسي وانغلاق على الذات و قومية فارعة و تعصب ديني لا مبرر له.. وتوقفت تلك المناظرات والمناقشات الثرية بين المذاهب والفرق، توقفت، وحل محلها دين ومذاهب رسمية راكدة، غير قابلة للتجديد أو المناقشة...
فحين تدخلت السياسة الدنيوية و تم تطويعها للدين لمصالح الدولة و لصالح السلطان والحاكم، تم التعصب للمذهب سلبيا.
إن الاستعمار جعل الدول الإسلامية تعيش في جزر.. بعد أن كانت تعيش في ظل جسد واحد... والدول الإسلامية بحدودها السياسية، وقطريتها الضيقة، حرمت العالم الإسلامي من عنصر توازن والتحام له دور خطير ومهم للغاية هو خاصية "الانسياب الثقافي".. حيث كان الانسياب الثقافي يوفر عناصر التطوير والإبداع، والتغيير، والتوازن والتقارب الفكري، ومنع التطرف، وتوحيد الرؤى وتمتين الهوية...
و إذا كان الانسياب الثقافي توقف جغرافيا وحضاريا و ثقافيا بطريقته القديمة.. فإنه يستمر اليوم بصيغ أخرى، حيث يستمر معلوماتيا وعلميا عبر وسائل ووسائط الاتصال العابرة للحدود والقارات..