مشاهدة النسخة كاملة : رواية جسر من عقلي
غالية طرابيشي
04-19-2011, 10:17 AM
جسر من عقلي
(1)
سجادة وكرة
جسر من المجهول إلى جسر الماضي المهجور, أخطأت ووصلت رحمي الذي لم أكن أصله, ذهبت لحفلة لهم لأعيد لم الشمل وجاءتني الاتهامات المفرطة بحقي بأني كذا وكذا, حتى أصبح الأمر يستحق الجلوس والنقاش فيه, وكنا في البيت نتناقش وكالعادة لم نصل إلى حل, فغادر الجميع وهم في قمة الغضب ربما مني, ثم جاءت مندوبتان غريبتان حتى خفت منهما, وقفت واحدة على الباب والأخرى دخلت, وبعد قليل خرجت تنادي أحد ما, لكني خفت ودفعتها للخارج وأغلقت الباب بسرعة, وبقيت وحدي مع الأهل وبعض الأقارب الذين لم يغادروا لسبب ما, خرجت واحدة منا لترى ماذا يحدث في الخارج من أصوات غريبة, وبما أني منعتها من الخروج لكن عنادها أخرجها, فكأنها علقت عند الباب ولم تستطيع الدخول ولا الخروج, ويأسنا من محاولة إدخالها البيت فأقفلنا الباب من جديد, وانتظرنا حتى هدأت الأمور, وكأن قريبتي اختفت, وعندما فتحت الباب, كانت تجلس على الأرض, نظرت إلي ومدت يدها طالبة المساعدة, وحاولت مساعدتها وإدخالها, فحركتها فتساقطت قطعة, قطعة على الأرض, وانهمرت الدماء في الشارع, فصرخت بكل قوتي حتى وصل صوتي الشارع الآخر, ودخلت البيت وأغلقت الباب بسرعة, ثم أخذ عددنا يتناقص فجأة, أصبح كل شخص يموت بطريقة غريبة, حتى بقينا ثلاثة فقط, قلنا لنصلي وندعو الله تعالى, وبحثت عن السجادة ولم أجدها, ثم كدت أقع عندما تعثرت بكرة لا أدري من أين جاءت أمامي, فركلتها بقدمي فتوجهتَ نحو غرفتي, تبعتها بنظراتي وإذ بي أجد السجادة ممدودة عند باب الغرفة, وكأن كان أحد ما يصلي قرب الباب, لكن من وهما هناك, قلت مَنْ, من هناك, مَنْ هناك يصلي, اقتربت بحذر أخذتها بسرعة وركضت عند البقية, وأنا أقول في نفسي ربما أحد ما كان يصلي ونسيها كذلك, لكن متى وكيف ولم نترك بعضنا أبداً, وبعد الصلاة وجدت صحن غريب لم يكن موجود من قبل, فيه طعام غريب, ومن جوعي أكلته فشعرت بشيء غريب في جسدي, شيء يمشي أو يسير, وشعرت أني أكثر قوة من ذي قبل, ثم نظرت إلى باب البيت الذي كان يترنح, ولاحظت أنه أصبح ضعيف, فاستطاع أحد منهم الدخول, فأبعدته بقدمي حتى وقع وضربته على رأسه بقوة, أحد منهم من تقصدين, حتى نزل من رأسه سائل ليس بدم بل مادة كحولية حارقة, من المؤكد أنك تمزحين, وعندما كشفنا هوية هؤلاء الأشخاص تشجعنا وخرجنا لمواجهتهم, فلن نبقى هنا ننتظر الموت والأنين, أخذنا كل ما نحتاجه ومضينا نحو المجهول, نحو الحق المهجور, حرقنا البيت وراءنا بكل ما فيه إلا سجادة الصلاة والكرة, وتوجهنا نحوه أو نحوهم, إلى أين تذهبين ....
يتبع .......
غالية طرابيشي
04-19-2011, 10:18 AM
(2)
القاتل المقيد
سرنا حتى وصلنا حارة غريبة الشكل, وفي وسطها بيت عربي ولا بيت غيره, وكان كبير جداً لدرجة أنه يغطيها كلها, وما إن صعدنا السطح حتى رأينا عشرات الجثث على أرض الدار, وسط بركة من الدماء, وعندما سألنا عما حدث, قالوا كل ذلك من أجل امرأة تدعى أم ياسين, وهي التي هربت من دون أثر, وبينما كنت أتحدث مع أحد ما, تحركت أحد ما من الجثث خفت وركضت بجنون, ولم ألاحظ الكرة فتعثرت بها ووقعت على رأسي وفقدت وعي, وأنا أشعر ببلل غريب على الأرض, وعندما صحوت سرنا من جديد حتى وصلنا أرض فيها مدرسة ومستوصف وبيوت صغيرة ومبعثرة, وكان هناك أصدقاء في المدرسة يدبرون أمر ما, ربما سيء وربما لا أعرف, ثم اختفى شخص ما من الأرض, وتوجهت الاتهامات نحو هؤلاء الأصدقاء, وأخذت الشرطة أحد منهم للتحقيق معه, ولم يعد بعد ذلك, ولحق به الآخرين وفُقدُوا, ولم يُعثر عليهم بعد ذلك اليوم, فتركناهم وتابعنا سيرنا نحو غابة شديدة الغرابة, فمن شدة جمالها تراها مخيفة ومرعبة جداً, ثم فجأة ظهرت امرأة أنيقة جميلة تسير قرب الغابة, لم ترانا, وعندما عبرنا الغابة كانت تسير أيضاً ولم ترانا ولم تتحدث معنا, فدخلنا وسط الغابة ولم تكن تسير ولم ترانا بل وجدنا بيت كبير, فيه عائلة كبيرة وكان أفراد العائلة يهربون من غرفة إلى غرفة وكانوا يصرخون خوفاً, وكان الصغار يبكون بشدة من خوفهم وتعبهم, وكانوا ينتظرون أحد ما ليساعدهم, دخلت لأعرف مما كانوا يهربون ولم أجد شيء ملفت للنظر, كانوا يقولون وهم يركضون وحوش, وحوش اهربوا اركضوا, وكانت الطفلة التي على يد والدتها لا تتوقف عن البكاء, حتى وصل صوتها لآخر الغابة, ولم يأتي أحد ما لمساعدتهم, لكن في النهاية صبر الأم وحبها لهم هو ما أخرجهم من هذه المحنة وهذا الموت, بينما كانت تلك المرأة تسير قرب البيت وأيضاً لم ترانا, وعندما شعرنا أنهم أصبحوا بخير تابعنا مسيرنا نحو الشارع العام, ووجدنا حافلة قادمة, فقلت لقد تعبنا من المسير ما رأيكم لو ركبنا الحافلة, ربما كان علي أن أفكر أكثر, قبل أن أخطو هذه الخطوة, وأركب مع أشخاص لا أعرفهم, وخاصة في هذا المكان الغريب, كانت السائقة مريضة وكل لحظة تتوقف, وتنزل ثم تصعد وتتابع المسير, وفكرنا أكثر من مرة بالنزول من الحافلة لكن الخوف من الطريق منعنا, وكان هناك طالبة تجلس في آخر الحافلة وكان هاتفها يرن كل ثانية, تتحدث وتغلقه ويعود ويرن, وأخيراً تتحدث مع أهلها, وعرفت أن أخيها عاد من رحلته مريضاً جداً بمرض مميت, وقد نقل العدوى للأهل والجيران والحارة, فأغلقت الاتصال ثم رن من جديد, فجن جنوني وقلت للسائقة أين نحن ذاهبين, فضحكت ولم تجيب مما زاد جنوني, فقالت راكبة لذلك المكان..!! فقلت أي مكان..؟؟ هل تمزحين..؟!! وهل الناس هناك مصابون بالمرض أم بالخوف منه, وهل الخوف منه هو ما قتلهم وليس المرض, كنا نهرب من أشخاص في رؤوسهم مواد حارقة, والآن نهرب من مرض قاتل داخل الجسد, ومن منهما أشد قتل, بل سبب وجودهم هو القاتل, نزلنا بسرعة وسرنا نحو الطريق نتساءل من القاتل, القاتل الذي سنقابله من جديد, أو القاتل الذي من الممكن أن تقتلين ....
يتبع ....
غالية طرابيشي
04-20-2011, 01:42 AM
(3)
عند حدود الحب
كان الوهم هو الذي كنا نهرب منه عندما وصلنا أرض شبه صحراوية, عندما وضع أحد ما يده على كتفي, ولا أنصح أحد مهما كان أن ينظر إلى وجهي, الذي اختفت ملامحه من الخوف, بينما كنت أنظر أنا إليهما وهما يختفيان ويعودان, ثم سمعت صوت امرأة ولم أراها, قالت اطمئني لن يحدث إلا كما تريدين, لكني لم أكن أعرف ما الذي كنت أريده, ثم ظهر أشخاص غريبون مخيفون فركضنا هرباً منهم كانوا مجرد وهم وخيال في رأسنا, بسبب الحرارة العالية التي كانت تجتاح المكان, وكلما شعروا بخوفنا كانوا يظهرون أكثر ويكبرون أكثر, وكانوا يبدون لنا حسب خوفنا منهم, وبقينا نركض حتى وصلنا منطقة مأهولة فيها أسواق فقط, وعلى طرف السوق كان هناك محل ألبسة لفتاة ماتت توأمها في حادثة غامضة وخطيرة وخطأ بسيط, كادت تعتقد أنه خطأها, فكانت تحمل نفسها ذلك بسبب والدتها التي كانت تلومها على ذلك في كل مرة تتحدث معها, لذلك جاءت هذا المكان لتنسَ وتبدأ من جديد حياة جديدة, هذا الخطأ الذي كانت تتخيله كابوس حياتها, كانت تجارتها رابحة جداً والناس يأتون إليها من كل مكان, وذات ليلة وبينما كانت تغلق المحل لمحت حيوان ضخم يجلس على غصن شجرة, موجودة مقابل محلها من الجهة الخلفية وعندما أمعنت النظر إليه, عرفت أنه فهد شديد السواد وعيناه حمراوان, نظر إليها مباشرة فارتعد قلبها وأغلقت الباب بسرعة, وعرفت أيضاً أنه قد وجدها وأخيراً, فلن تستطيع بعد اليوم الهرب منه والاختباء فقد رآها وعرف مكانها, وفي الليلة التي بعدها لم تجده, وفي نهاية النهار وبينما كانت تهم لإغلاق المحل, وهي تحادث أمها بالهاتف التي تعيش في مكان آخر, خرجت الفتاة التي تعمل عندها من الباب الخلفي, لكن بعد لحظات عادت وهي خائفة, قالت لها هناك شيء ما يلحق بي, فخافت أن يكون ذلك الفهد, وحاولت إخراج الزبائن المتواجدين لكنها اضطرت لإبقائهم, بعدما رفضوا الخروج, وأغلقت الباب وفجأة تحرك الباب, وحاول أحد ما فتحه وحاولت الفتاة أيضاً ذلك لترى من في الخارج, لكنها صرخَتْ بها وقالت لا تفتحي ذلك الباب, ثم سمعَتْ صوت مواء قطة وقالت إنها قطة, لذلك لم تسمع كلامها وفتحت الباب, فرأت خياله يقترب قليلاً, قليلاً نحو الباب, ودخل فجأة وقتل كل من كان موجود وخرج, وكاد يقتل العاملة لكنها أنقذتها, ثم أغلقوا الباب من جديد, ودفعوه بقوة كي لا يفتحه, هدأتا قليلاً مع أن الباب ما زال يتحرك, ثم سمعتا الباب يدق, وكأن أحد ما يحاول فتحه بقوة, وبعد خوف رهيب فتحت الباب, وإذ هي أمها التي كانت خائفة من قطة كانت موجودة في المدخل, أدخلتها بسرعة وأغلقت الباب ومنذ دخولها وهي تصرخ في وجهها وتعاتبها, قالت لها لقد كنت أكلمك منذ قليل, فما المشكلة وكيف وصلت هنا بهذه السرعة, لكن أمها زادت من حدة صراخها وعتابها بشأن وفاة أختها التوأم, ولم تشعر بنفسها إلا وهي تقتلها لتتخلص من صوتها, الذي أوشك على أن يمزق عقلها وعندما استفاقت على بقع الدم في يدها, لاحظت وجود شاهد عليها عيون رأت ما ارتكبته يداها الآثمتين, إنها عاملتها, فقتلتها معتذرة منها فلن تترك شهود ورائها, وهربت وما زال الفهد بعيونه الحمراء يلحق بها, لقد بقيت محتجزة في أوهام رأسها حتى قتلت أمها والعاملة عندها, لا وهم الذي كان في عقلها, بل كانت الوحش الذي يعيش داخل نفسه ومن دون أن تشعر بذلك, فالإحساس بالذنب والندم هما سبب ما هي فيه, فتركتها وذهبت مع البقية لنتابع ما كانت عليه, وعندما وصلنا إليه, كان فارغاً تماماً حيث كان بإمكاننا سماع صوت أنين الريح من خلاله, كان بيتاً كبيراً لا أحد فيه, فظننا أنه آمن جداً فدخلنا إليه, لكنه كان مسكون بروح غاضبة جداً, لدرجة أن الجدار كان يفتح فمه كالإنسان الغاضب, ولم يستطيع أن يقول أي شيء, ولا أعرف كيف أفرغت بطيشي وغبائي حوض السمك من ماءه, ومع ذلك بقيت الأسماك تسبح, فخاف صديقي لدرجة أنه فقد وعيه, وقال لي الآخرين اهربي ولا تنظرِ إلى الوراء, وخرجنا نهرب ولا نعرف أين ستأخذننا الأقدار,, أو إلى أين ستأخذين ...
غالية طرابيشي
04-20-2011, 01:43 AM
(4)
اختفاء
أخذنا الأمر نفسه, حتى وصلنا غابة مختلفة كثيراً عن أي غابة مررنا بها, كانت أشجارها كلما مررت قربها تتحول إلى أي شيء يخطر في عقلك وقلبك, لحظة مرورك بها, فإن كنت تفكر بالشر ستتحول إلى شر ويقضي عليك, وكأنك كنت تقضي على نفسك, لذلك حاولنا السيطرة على أفكارنا حتى الخروج منها, وتابعنا المسير حتى قابلنا جثة وكان قد مر عليها زمن طويل, وكان على ظهرها سهم وهو سبب الوفاة, وعندما اقتربت منها لأراها ورفعت رأسي مرة أخرى, رأيت سهم آخر لكنه موجه نحو وجهي, لم أنظر ولم أجرؤ على النظر من شدة خوفي, لكني سمعت صوت امرأة تقول لا نريد سوى العبور, ساعدناها على العبور وكان معها عدد كبير من الأطفال, وعندما خرجنا من الغابة وأخيراً, وجدنا أمامنا سيارات شرطة كثيرة, قالوا أنهم يبحثون عن امرأة قاتلة, وتنزف الماء بدل الدماء, فضحكت منهم ضحكت من كلامهم المجنون, وسألني أحدهم هل رأيتها, فقلت له هل أنت مجنون, تركته وصعدت إلى بناء كان أمامي مباشرة, وصلت الطابق الثاني, لاحظت على الدرج وجود ماء غريب, ظننت أنهم كانوا ينظفون الدرج منذ لحظات, لكن لم أجد شيء يدل على ذلك, تابعت طريقي حتى بيت بابه كان مفتوح, وقربه كان يوجد ماء كثير جداً, أكثر من أي مكان آخر هنا, فتشجعت ودخلت ونظرت داخل البيت, فرأيتها لكن ليس كثيراً, لأني ركضت وركضت وما زلت أركض قبل خوفي بكثير, ولم أعرف كيف أنقل لهم الأخبار, فقد رحلوا كلهم, ثم ناداني أصدقائي لندخل بيت جميل وكبير جداً جداً, وفي داخله كانت هناك مزرعة كبيرة ورائعة الجمال, وعندما دخلنا وقفنا في أعلى البناء ونظرنا للأسفل, رأينا عدد كبير جداً من الشباب نائمين كل مجموعة في حفرة من الحفر التي كانت متناثرة في المكان وقرب بعضها, لكنها لم تكن عميقة, وكانت كل مجموعة من الشباب تضع أقنعة مختلفة عن المجموعة الأخرى, كان المنظر جميل مقارنة لما كان يعبر عن الخوف وطريقة الشعور به, وإن جهلي لسبب ذلك لم يجعلني أخاف, وبعد قليل وبكل هدوء, تدخل فتاة صغيرة وغريبة البيت, يلحق بها صاحب البيت, وكذلك الحارس, ثم تقول لهم لا أحد يقترب مني فأنا أحمل قنبلة, ثم طلب منها صاحب البيت أن تهدأ فلن يؤذيها أحد, واقترب منها بهدوء ونزع عنها القنبلة, وطلب منها البقاء هنا في بيته, بعدما سمع منها قصتها المؤلمة, وبينما كان يريد التخلص من القنبلة انفجرت أخرى في مكان آخر, فنظر إلى يديه فوجد أن القنبلة قد اختفت, وقال بصمته الحزين,, لا وأنت أيضاً ستختفين ..
أحـمـد صـافي
04-20-2011, 06:54 PM
الكاتبة والصحفية القديرة :: غالية طرابيشي
أسعد الله لك ِ و بك ِ المساء ,أسعدت بروعة المضمون الجميل الأخاذ
قنديل الشكر لهذا الفضاء الرحب أنت ِ كالسماء صافية الإبداع المميز
تحيتي
أحـمـد صـافي
04-20-2011, 06:56 PM
تثبيت في ساعته و تاريخة للجمال الأخاذ و روعة الفكرة
تحيتي
غالية طرابيشي
04-20-2011, 07:36 PM
السلام عليكم ..
أشكرك من كل قلبي أخي أحمد
أتمنى أن أكون بقدر ومكانة
هذا الملتقى الرائع
الذي أسميته ( أملي )
كل الخير والسعادة أتمناها لك
الرواية ما تزال طويلة
وألف شكر لك على هذا التثبيت
دمتم بكل خير
غالية طرابيشي
04-20-2011, 07:38 PM
(5)
أين غرفتي
نظرت إلى ساعة يدي أنها الواحدة بعد منتصف الليل, كنت أقف في أول الحارة ولا أعرف إلا شيء واحد, ونظرت إلى الحارة كان الظلام شديد, ولم أرى سوى بعض الشباب يلعبون في نهاية الحارة, وكان بإمكاني السير نحوهم, وأنا أنظر للخلف ربما كان أحد ما يسير خلفي والدخان يصعد منه, ثم أخرجت المصباح لأنير دربي, وأشاهد من أخاف قلبي, لكني عجزت عن إضاءته, ومن شدة خوفي وتلبكي وقع من يدي, بحثت عنه ثم شعرت أن المسافة بيني وبين الشباب قد قصرت مع أني لم أسير ولا خطوة واحدة, ثم وضعت نظارتي الشمسية ونظرت نحو الضوء, حيث كنت أقترب منه بسرعة مرعبة, فقلت في نفسي لمَ وضعت النظارة, لأنزعها قبل أن يراها الشباب ويضحكون علي, ثم وضعتها في الحقيبة حيث وجدتُ المصباح, أغلقت حقيبتي وسرت نحو نظرتي, فوجدت نفسي قرب العمارة, وقربها كان يقف ثلاث شباب, وعلى باب العمارة يقف حارسان, فحاولت الدخول بكل ثقة فهذه عمارتي وهنا بيتي, وقد حاول أحد الشباب منعي قائلاً ممنوع الدخول إلى هناك إلا المدعوين, فقد رزق جارنا بصبي قد أسماه نور, فقلتُ لهم ألف مبروك, وأنا أحاول متابعة طريقي, فأبعد لي أحد الحراس الطريق بسرعة وابتسم لي, ثم صعدت أو نزلت ما عدت أذكر, كان ورائي طفلان يسيران معي, ووجدتُ على الدرج حرباء ضخمة جداً, فقلتُ للرجل أبعدها من هنا بسرعة قبل أن يراها الطفلان ويفزعا, ومررت من فوقها وتابعت المسير, وكنتُ كلما نزلت درجة أجد حرباء وبشكل وحجم ولون مختلف, فسرتُ بسرعة حتى وصلت فكرتي, وإلى اليسار كان علي الدخول, لأجد جدتي جالسة وكأنها تنتظر شيء ما, ولاحظتُ إنها غاضبة مني, مررت من قربها وخرجت للشرفة, ثم عدت وسرت قربها, وأنا أحاول التودد لها, بينما كنت أسير متوجهة نحو غرفتي, وقلتُ لها أتمنى أن يرضى عني الجميل, فنظرتْ إلي بطرف عينها وتبسمت, وأنا أتابع طريقي نحو غرفتي, وفجأة لم أجدها لكن كيف أين غرفتي, نظرت للوراء فصرخت, وقلتُ يا إلهي هذا ليس بيتي, والظلام يشتد من جديد, يشتد ظلاماً في الخارج, وأين ذهب الشباب والمدعوين, ماتت من ثلاث سنوات جدتي, التي طالما مع طفولتك كنت معها تلعبين, وكبرت في أحضانها سعادتك وقصصك الشقيين, ربما موتها لم تتذكرين, عند وفاتها لم تكونين, عيونها لم تودعين, والآن بحرقة تبكين, ماذا كنت تنتظرين, ماذا كنت تتوقعين, ربما موتها لم تعرفين, لم تشاهدين, ولم تقصدين, ولأول الحارة تعودين ......
غالية طرابيشي
04-20-2011, 07:39 PM
(6)
دبان في خزانتي
ووصلنا من جديد لحارة أعرفها فتركوني وسبقوني إلى حيث قررنا الذهاب, هذه الحارة حيث ولدت نزلت عند والدي لمطعمه, ثم جاء شابان فأعطاني النقود بسرعة وذهبت, سرت للرصيف الآخر لأنتظر الباص, سرت قليلاً إلى الأمام فرأيت طفل صغير في طريقي, قلت له أن يذهب إلى بيته فالجو بارد جداً, لكنه كان يغني ولم أفهم عليه وبالتالي لم يكن يفهم علي, فتركته وتابعت سيري حتى مرت قربي عدة باصات ولم أستطيع الركوب فيها, ثم ظهرت فجأة أمامي عائلة غريبة تعرفت عليها وبدا عليها الاضطراب والقلق, ثم ظهر بعد قليل دبان, هل أنا جادة أم مازلت أحلم, مستحيل كيف آتيا إلى هنا, صرخت وأنا أهرب مع أفراد العائلة وقلت لا هذا ليس بحلم, ركضت بكل قوتي معهم وصعدنا الدرج في عمارة عالية جداً, ثم شعرنا أنهما ذهبا فنزلنا ببطء, وأوقف شاب من العائلة سيارة أجرة, وصعدت الأم مع رضيعها في الأمام, وأنا والشاب وامرأة في الخلف, وفجأة هاجمنا دب واحد, وكان الشاب يصرخ بالسائق كي يسير بسرعة, لكن الدب وصل نحو السيارة وكان أسرع من الأم التي كانت تحاول إغلاق نافذة باب السيارة حتى تناول رضيعها في لقمة واحدة, نزلت محاولة إنقاذ الرضيع لكنه كان قد أكله وانتهى, فشدني الشاب لأصعد من جديد, وبالفعل سارت السيارة ونجونا, ثم نزلنا في مكان آخر, وكنت أرى الحزن في وجه الأم وألوم نفسي على ذلك, وبقيت أواسيها, لكن بعد ساعات لم تتحمل وماتت من شدة حزنها على رضيعها, ثم صرخت بشدة واستيقظت من غفوتي, وعبر باب الخزانة عدت غرفتي, واستيقظت على صوت صرختي, فسمعت صوت والدي الذي قرر السهر خارجاً هذه الليلة, ولماذا هذه الليلة بالذات, وكان بيتنا كبير جداً, أكثر مما نحتاجه وكان ذلك يخيفني, هذه الليلة قررت أنا وأخي وأصدقائنا مشاهدة فيلم رعب, كانا اثنان فقط وعندما عاد أخي دخل معه ابنيّ الجيران ليروا الفيلم معنا, لكن أخي تضايق منهم وطلب منهم مغادرة البيت حالاً, وبعد شجار طويل معهم غادرا البيت, حتى صديقينا غادرا ولا أعرف لماذا, وودعتهم عند الباب وعدت لأتابع الفيلم مع أخي, لكني لم أجده في الغرفة, انتظرت حتى يعود عله يكون في مكان ما, لكن مضى وقت طويل ولم يعد, فشعرت أن قلبي قد توقف وأن الدنيا تدور بي, بحثت عنه في كل البيت من دون فائدة, وعندما عدت الغرفة وجدت شخص نائم على الأريكة, فقلت وأخيراً إنه هو, فشعرت بالراحة وبكيت, وبعد فترة طويلة استيقظ من نومه وصرخت بأعلى صوتي, لا .. لا إنه ليس أخي, هل كنت تريدين أن تجنين, فمن توقعت أن تكونين .....
غالية طرابيشي
04-21-2011, 04:25 PM
(7)
طريق طويل
والآن هل وصلنا إلى أرض مجهولة, فقد تعطلت بنا السيارة نزلنا واسترحنا وأكلنا ونمنا عند هؤلاء الناس حتى طلع الفجر, وعندما استيقظت وجدت نفسي في غرفة صغيرة حافية القدمين, كانت الغرفة مغلقة بإحكام والأرض كانت ترابية, فحفرت بقوة وتمكنت من الخروج, توجهت نحو المكان الذي كنا فيه وكانت فيه أغراضنا, ثم سمعت صوت صديقي ذهبت إليه, كان مربوط وينزف, والبقية كانوا قربه مربوطين أيضاً, ثم سمعت صوت صديقتي قادم من بعيد, فطلبت منه أن يساعد البقية وأنا ذهبت لمساعدة صديقتي, عندما وصلت وجدت غرفة كبيرة, نظرت من النافذة فوجدتها مربوطة والبقية على أسرّة وكأنهم في طريقهم لإجراء عمليات جراحية, حيث كانت التي قبلها مفتوحة الصدر, وكأنهم قد أخذوا شيء منه, فعرفت ما الذي كانوا يفعلوه, وما الذي من الممكن أن يفعلوه, وما الذي سيحدث لصديقتي, ثم جاء صديقي سألته عن البقية, كان يرتعد من الخوف ويبكي, قال أن البقية قد ماتوا, ثم بدأ بالصراخ, فقلت له اخفض صوتك سيسمعونك, فقال وأنا أريدهم أن يسمعونني, ثم دخل الغرفة يصرخ بغضب شديد, فأطلق أحد الرجال النار عليه, ثم قال أحدهم للآخر, اذهب وتفقد الفتاة, فركضت بعيداً, وعندما توجه للغرفة وعرف إني هربت, فاجأته بضوء السيارة, حتى فقد صوابه, ثم قدتها نحوه بقوة ودهسته, وعدت بها ونزلت وتوجهت نحوه, وقلت له لقد اشتغلت السيارة فما عدنا بحاجة لرأسك, وبفأس كان في يدي ولا أعرف كيف وصل إليها قطعت رأسه, وأنا أضحك بجنون, فتذكرت صديقتي مرة أخرى عندما سمعت صوتها, أخذت مسدسه وتوجهت نحو الغرفة, وفي الطريق وجدت قنبلة أخذتها حيث لمعت فكرة في عقلي, دخلت الغرفة غير مكترثة بما سيحدث لي, هددت الرجال بالمسدس بينما فككت صديقتي, وطلبت منها أن تفك البقية وتخرج معهم للخارج, وصرخت بها علها تفهم علي وتخرج, لكنها أصرت على البقاء معي, بينما خرج البقية, وعلى غفلة دخل رجل غريب وأطلق النار على الجميع, وأنقذ حياتنا في آخر لحظة, وطلب منا أن نذهب معه ومع بقية أصدقاءه, لكني بقيت في الغرفة مع صديقتي نكمل عتابنا, قالت لماذا أخرج, قلت لأن القنبلة كانت مزيفة, وكنت سألحق بك بعدما تخرجون, وبعد عتاب طويل وجدنا أن الجميع قد ذهب, خرجنا نناديهم فجاءت سيارة تقودها امرأة ومعها رجل, فظننت أنهم منهم فركبنا معهم, وساروا خلف السيارة الأخرى, ثم نظرت المرأة إلي فتذكرتها, وصرخت فأطلقت نحونا مادة مخدرة وغبنا عن الوعي, وتحولت سيارتها عن طريق السيارة الأخرى في الاتجاه المعاكس, وفي بيت قديم استيقظت وصديقتي, كان بيت بعيد ومخيف جداً, حاولا أذيتنا وتعذيبنا وقد عذبوا صديقتي كثيراً وهما يضحكان, حتى أثارا غضبي بشكل لا يصدق, فطلبت منها أن تترك صديقتي وتحاول تعذيبي, وكما خططت حدث, استطعت أن أتخلص منها, وأدخلت السكين التي كانت معها في صدرها, ثم أخذت الفأس وقطعت رأس الرجل, الذي جاء مسرعاً ليعرف ما الذي حدث, من مفاجآت غير متوقعة, وبعدها تحولت إلى المرأة التي تنزف بشدة, لأكمل غضبي منها بقطع رأسها, وأنا أسمع صراخ صديقتي الخائفة, لكن لم يوقفني ذلك أبداً, أخذت مفتاح السيارة وذهبنا من هنا, بعدما أضرمت النار في البيت, قادت صديقتي السيارة لأني لم أكن أعرف القيادة, وبابتعادنا عن المكان ارتحنا قليلاً, ظناً منا أننا أصبحنا في أمان وأخيراً, لكن الأمان لم يدم البقاء معنا, حيث ظهر أمام السيارة فجأة رجل بل جثة رجل, جعلت صديقتي تخرج عن الطريق وتنقلب السيارة بنا, واستقرت على جنبها من طرف صديقتي, التي لم تعد تشعر برجليها, خرجت وأخرجتها وهي تصرخ متألمة, حملتها على ظهري ريثما ابتعدنا عن السيارة قبل انفجارها, وبصعوبة كبيرة استطعنا الابتعاد والنجاة, تركتها في مكان آمن, وقلت لها علي الذهاب هناك, فهناك يوجد المزيد من الرؤوس التي تحتاج للقطع, توجهت نحو السيارة الأخرى التي أخذت بقية صديقاتنا, بعضهن ماتوا والأخريات على وشك, بدأت معهم واحد واحد حتى كثر عددهم, وقلت يكفي ذلك, أحرقت المكان برمته وأخذت معي بعض الحريق, وعدت إلى صديقتي وأنا أصرخ غاضبة, لقد خافت جداً, فقد كنت كالمجنونة تماماً, وطنت أني, أني سأحرقها وأحرق نفسي, لكن كان هناك إحساس داخلي يقول لي, أن ما زال هناك بعض من الخطر, وبينما كنت أشرح لها ذلك, ظهر أمامنا ذئب شرس جداً, حاول مهاجمتنا فرميته بالنار, التي أنهت صراخ لم ينتهي, أخذت صديقتي وتوجهنا نحو الطريق, الذي لا يريد أن يصل بنا إلى بر الأمان, وسرنا لكن إلى أين, ولم يمضِ على وفاتنا سوى يومين, حاولنا ولم نعرف أبداً إلى أين ......
غالية طرابيشي
04-21-2011, 04:26 PM
(8)
الصندوق
لم نكن إلا مجموعة فريدة من الأصدقاء, أعترف بذلك, ولم نكن نتوقع أبداً أن ينتهي بنا الطريق إلى هذا المكان الذي يبدو أننا علقنا فيه, فلم يعد يمكننا الذهاب ولا العودة, تهنا في الغابة ومن الطبيعي أن يتوه المرء في هكذا مكان, وكلما سرنا نتوه في مكان آخر حتى وصلنا مكان مرتفع عند تلك التلة الغريبة, ثم بدأت الشجار مع أعز صديقة لي لم تكن تريد أن تصمت أبداً, فتركت الجميع ووقفت وحدي قرب حافة التلة الكبيرة, أنظر إلى النهر في الأسفل كان جميلاً جداً, أفكر بما يحدث معنا, فقد فقدنا كل أغراضنا باستثناء هذه الخيمة, وبعض الأوراق والأشياء غير الضرورية, أجل لم يبقى سوى خيمة واحدة, وحولها المكان فارغ تماماً كأنه صحراء, ولم أفهم بعد كيف من الممكن أن نكون في غابة, وبعدها نكون وسط صحراء في منتهى الرهبة, تقدم نحوي صديق سألني بما أفكر, قلت له ليت أن الجميع يعرف السباحة لاستطعنا النزول للوادي وعبرنا النهر للطرف الآخر, أشعلت سيجارة وأنا أتحدث معه, وهو ينظر لي خوفاً واستغراباً وكأنه يشاهد إنسانة أخرى, شرحت له فكرتي لكنه لم يكن مقتنعاً بها, ولم يعرف ماذا يقول, رميت السيجارة نحو الوادي, وأنا أقول له لا بأس من المحاولة, وفجأة خرجت النار من النهر, فركضت بجنون أخذت صديقتي ودخلنا مع الجميع الخيمة, التي لا تريد أن تصمت بعد, لم تصمت أبداً, وأنا أقول للصديق يا إلهي لم تكن تلك ماء, فقالت صديقتي أجل إنها ماء, لقد أحضرت منها منذ قليل, لكن كيف ومتى أحضرت, وهل شربت منها...؟؟ قالت لا.. لكن صديقة أخرى قالت أنا شربت, سألتها بما تشعرين, فقالت لا شيء, لا أشعر بشيء, إذاً ما قصة هذه النار, وعادت صديقتي للكلام من جديد, ويا ليتها كانت تتكلم بشيء مفيد, فقلت لها صمتاً رجاء, ثم شعرت أني أستند على شيء ما, فقفزت ضلوعي من الخوف, وابتعد الجميع إلى وسط الخيمة يصرخون من خوفهم, فقلت لهم هدوء رجاء, ونظرت للصديق ليرى ماذا نفعل, فأشار لي بأنه لا يعرف, وفجأة وقع أمامه صندوق حاول فتحه ولم ينجح, وبعد قليل وقع فوق رأس إحدانا المفتاح, عرفتها من صوتها عندما صرخت من خوفها, فرح وأخذه بعد ابتسامة ارتسمت على وجهه لكنه ..؟؟ لم يكن أبداً مفتاح الصندوق, لكن يحكى أنه قام بعد ذلك وفي وقت آخر بفتحه, لكن لم يذكر أبداً متى, ولكنه أبداً لم يعرف ما الذي كان فيه, ولا أي أحد مر من هنا ومات مكاننا عرف ما كان فيه, لكني لمحته يسأل نفسه كيف نزل الصندوق من فوق, لكن المهم إنه هنا ولنعرف ما فيه, اقترحت إحدى الصديقات أن يخرج أحدنا ليعرف ما الذي يوجد خارج الخيمة, فقالت أخرى فكرة رائعة لمَ لا تخرجين, ثم جلسنا خائفين, لا نعرف ما نفعل وشيء ما حولنا, والنار من فوقنا, ونحن بشوق يرتعد في أنين, لمعرفة ما الذي كان خارج الخيمة في الصندوق العنيد, قالت صديقتي وأخيراً شيء مفيد, ولمحتُ كرتي بين يديها بها تلعبين, إذاً..!! من في الخارج كل مرة كنت تظنين ...
غالية طرابيشي
04-24-2011, 12:10 AM
(9)
مجرد حلم
أعادني هذا الظن بذاكرتي لأيام المدرسة, حيث كنت طالبة جديدة ولم أحظى إلا بصديقة واحدة, كنت سعيدة بها جداً فما أصعب أن تقضي وقتك في المدرسة وحيداً بلا رفقة, ونظرات الجميع نحوك تكاد تخنقك, وذات يوم ونحن ننصرف من المدرسة, وننزل الدرجات مع صدى ضحكاتنا وسعادتنا, وعندما خرجنا من باب المدرسة, سمعنا أصوات صراخ بعيدة, ولمحتْ صديقتي على الطرف الآخر, حصان يقف على الحائط بحيث كانت قدماه عالقتين في الشريط الحديدي فوقه, وكان أو ربما كانت تتألم بشدة, كانت تريد أحد ما أن يساعدها بالنزول, لكن ما الذي جعلها تعلق هناك لم نعرف, اقتربت صديقتي منها فرأت مهرين صغيرين على الأرض يتلويا من ألمهما, استطاعت الفرس الأم أن تخلص نفسها فوقعت الأرض, ثم نهضت لكن بصعوبة كبيرة, ولم تلاحظ صديقتي ذلك وهي تقترب من المهر الصغير, فناديتها احذري إنها أمامك وقد تقوم برفسك بأي لحظة, لكن المهر الصغير أمسك بها بفمه, وبدأ يلتهمها بينما الأم تحاول رفسها بقدميها, ومهرها ما يزال يلتهمها, وأنا واقفة بينهم أبكي وأصرخ لأني لم أعرف ماذا أفعل, ومع ذلك تقدمت لأنقذ صديقتي وأنا خائفة من الاقتراب أكثر, قلت لها اعطني يدك, ولم أعرف كيف أمسك بها, لكن وأخيراً أمسكتها, وبدأت أشدها وقلت لها اصبري إنه مجرد حلم, ولم أستطع إنقاذها أبداً فقد التهم المهر الصغير كل جسدها, وبقي رأسها معلق خارجاً وعيناها كادت تخرج من وجهها, وقعت على الأرض خائفة أضربها بيدي وأنا أصرخ, لا ليس صديقتي الوحيدة, ثم نظرتُ للمهر الآخر فوجدته يبكي, لكن كيف ولماذا يبكي, صدقني صغيري إنه حلم, ابتعدت قليلاً وأنا أزحف على الأرض, فلم تساعدني قدمي على الوقوف, وأنا أرتجف خوفاً, وما عدت أشعر بأطراف جسدي, وفجأة سألت نفسي أين الناس, أين ذهب بقية الطلاب والمعلمات, والناس الذين يمرون كل يوم من هنا أين اختفوا أين مضوا, وما الذي أوجد هذه الفرس مع مهريها هنا, نظرت إليه مرة أخرى حاول أن يخبرني بشيء, حاول أن يحرك شفتيه, لكني لم أكن أريد أن أرى ذلك أبداً, فركضت بعد عناء طويل مع الخوف الذي شل قدمي, توجهت مباشرة إلى البيت ولم أعرف كيف أشرح ما حصل لوالدي الذي فقدت وعي بين يديه, وعندما استعدت وعي وجدت أنه اتفق مع أمي على الذهاب إلى القرية حيث أقاربنا, محاولة منهما لعلي أنسى ما حصل لي, مع أني لم أخبر أي منهما أبداً ما الذي حصل, قريب والدي هناك هو المسؤول وكان لديه معمل كبير, وفيه كان يقيم اجتماعاته مع بقية سكان القرية, ولن أنسَ منذ وصولنا, استقبال الجميع لنا, وفي اليوم التالي خرجت مع أولاد أقربائي نتمشى في القرية كنت سعيدة جداً إلى أن رأيت قطة تأكل طير بلقمة واحدة, فغضبنا جميعاً منها, وركضنا بعيداً عنها, فركضت القطة خلفنا, ثم وقفت على رصيف قرب شاخصة سير, تريد اللحاق بنا أينما ذهبنا, وفجأة جاء كلب كبير الحجم لا أدري من أين جاء, لكنه كان مسرعاً جداً, وأكل القطة في لقمة واحدة, بل ابتلعها بلمح البصر, ولم يبقي منها شيء, كان منظر مريع وقاسي, أنساني حقاً ما حصل معي سابقاً, بل قتلني من النسيان, قالت لي قريبتي لنذهب ولا تنظرِ إليه, شدتني بعدما تجمدت قدمي, ودعت الجميع على أمل أن أعود البيت, لكن ورغم خوفي قادني إحساسي إلى بناء ضخم وجميل, عرفتُ أنه معمل قريب والدي, تملكني الفضول ودخلت, شعرت أني بدأت أضيع بين غرفه الكثيرة, حتى وصلت القبو الواسع جداً, وهناك سمعت أصوات كثيرة لم أميزها حتى رأيتها, كانت لمجموعة من سكان القرية لا أعرفهم كثيراً, فيما عدا قريب والدي وصديقه, كانوا يهمون بمغادرة المكان, وفجأة حدث شيء غريب صوت غامض ورياح, وظهر في المعمل أشباح, لا يمكنني أن أقول أنني بالحديث عنها أرتاح, لأني بجد لم أكن أحلم, إنها هنا وقد تركت الجميع, وتوجهت نحو الشخصين السيئين بينهم, الذين كانوا السبب في موتهم, وأنا بكل بساطة أنظر لهم, وكأني أداة الجريمة بين يدهم, الأول أفرغوا معدته والثاني خلعوا رأسه من قهرهم, أما أنا فسألوني كيف ستنسين ..!! لا يمكنك النسيان وأنت تحلمين ...
غالية طرابيشي
04-24-2011, 12:12 AM
(10)
قناعي
كان يسكن في الحارة رجل يضع قناع لقباحة وجهه كان يخيف كل سكان الحارة الكبار قبل الصغار, وعندها اتفقوا على قتله, اجتمعوا عليه في الحارة مساء, بينما لم يلاحظ أحد وجودي قرب النافذة, عندما أرقني النوم, رأيته يحمل سكينه الطويلة الحادة, وبدأ يقتل بها كل من يقترب منه وجها لوجه, هكذا حتى قتله رجل بسكين صغير, لكن غدراً, أمسكه من الخلف ومزق رقبته, وبعد أيام من موته, حصل أن بدأ كل شباب الحارة بتقليده, ووضع قناعه استهزاء به, وذلك كل سنة في ذكرى وفاته, ولا أنسَ هذا اليوم, كيف كان هناك نافذة قربي مباشرة, أمام نافذتي, حيث خرج منها شاب يضع ذلك القناع, وكان يلعب بسكينه, لا بد أنه كان يمزح, حتى بدا لي أنه يريد أن يرميني بالسكين ورأيتها تمر قرب وجهي, فخفت بشدة وركضت نحو المطبخ, حيث كانت أمي وأخي, وحاول أخي أن يهدأني, وأراد أن يقنعني أن ما رأيته مجرد وهم وخيال, ولا وجود للأشباح, ثم ربط نفسه ليقنعني أن شبح ذلك الرجل غير موجود, ثم أطفأ الضوء وأشعل قداحته, وفي كل مرة يشعلها ويطفأها, في المرة الاولى لن يظهر شيء, في المرة الثانية لم يبدو شيء, كان الأمر عادي تقريباً, في المرة الثالثة قلت حسناً لا شيء,, في المرة الرابعة كان يضحك, في المرة الخامسة كان ميتاً, في المرة السادسة كانت الدماء تنفر من رقبته وعيونه, في المرة السابعة كنت أصرخ, وفي المرة الثامنة كدتُ أقتنع, وفي المرة التاسعة لن أقول شيء, وفي المرة, وفي .. حتى طلع الفجر, سمعتُ صوت سيارات عديدة قد ركنت في حارتي, كانوا مجموعة كبيرة جداً من الشباب, سكنوا نفس البناء المجاور لنا, حيث كان بيته ومن وقتها والشباب يموتون, فهل هو حقاً غير موجود, جاؤوا ليفعلوا شيء ولم يفعلوه, وأي كان ما جاؤوا ليفعلوه, ولا أعرفه, ولم أكن لأعرفه, لكن ما أعرفه أنهم لم يفعلوه, وفي صباح اليوم التالي كان البناء ينزف ويبكي كما الإنسان, ينزف الدماء من الجدران والمداخن, وكل الأنحاء, وأصبحت برادي النوافذ رايات حمراء, تلوح هنا وهناك, إلا غرفته كانت بيضاء وتشع نوراً كنور الشمس, وجمالاً كوجه القمر, لماذا قتلوه ومن أبسط شيء لماذا حرموه, والآن يريدون أن يحيوا يوم فيه تذكروه, نظرتُ إليهم بتلك النظرة الخائفة, وفي صباح اليوم التالي كانوا كلهم ميتين, وكل ما فعلته أني شاهدتهم بالخفاء, لأني تعلمتُ من تجربتي الأولى, أن مهما حصل لا تنظر من ثقب الباب, حيث ضاع كل الشباب, هم قتلوه في آخر يوم للشمس, وهو قتلهم في الظلام, حتى ماتوا في صحراء الجليد, وهي أصبحت صحراء أينما تتجهين, مع ذكرى ليلة وفاته في الظلام والآن تنظرين, وبينما كنت أنظر لهم, كنت أفكر وأقول, أنه لم يكون ولم تكونين, كان مجرد جسر شيء من عقلي, لكن ليس كأي جسر, جسر لا للمشاة ولا للسيارات ولا للعبور, ولا لأي شيء, إنه شيء من وإلى عقلي, شيء من أوهام وخوف وأشياء, أشياء من عقلي, مجرد جسر مجرد حلم, مجرد ,, مجرد ... مجرد ما في قلبك تخرجين, تألفين, مجرد سراب حب تضمين, منذ متى وبأشياء عقلك تخبرين, وهل سيكون هناك نهاية, ومتى ستكون النهاية عندما تموتين, لم أفهم خبريني إن كنت تفهمين, لحظة, لحظة .. لحظتين,, ما الأمر ..؟؟ جاءتني رسالة على هاتفي, لكن لم أستطع قراءتها, ربما جاءتني وأخيراً, لا لحظة لم تكن مجرد رسالة أترين, لا.. لا .. إنها .. إنها .. تلك السكين ....
غالية طرابيشي
05-04-2011, 02:18 PM
(11)
مسمار في العين
استيقظت والجوع يقرص معدتي الملتهبة كل يوم من سنين, وجسدي تمزق من الجروح التي يدقها الناس فيه وعلى كتفي وأعصابي وإحساسي ودموع العين, ولم أجد شيء أتناوله توجهت إلى العمل, حيث سمحوا لي العمل في تنظيف الأماكن العالية المرعبة, شكرا لهم على هذه الموافقة, وبينما كنت في الدور الثاني والعشرين فقط, رأيت اثنان يرميان طفل من تحت الدور الذي أنا فيه, ونزلا إلى الأسفل ليتأكدا من وقوعه وموته, لكن بسرعة قربت رفوف التنظيف من بعضها, والحمد لله سقط الطفل في أحدها, نزلت وأحضرته وقد نجا من موت محقق, نظرت إليه كان مشوهاً بشكل رهيب, صعدت بسرعة وأعدت الرفوف كما كانت, ووضعت الطفل على الأرض وعدت للعمل, وكأن شيء لم يحدث, ولم يشعر أحد بشيء وبعد انتهائي من العمل, أخذته معي إلى مدرسة أيتام, فقالت لي المديرة بعدما رأت وجهه وأخبرتها قصته, ليتك تركتيه يموت كان أفضل له, قلت لها لكنه روح ويبقى روح خلقها الله تعالى, وإن كان لا بد أن يموت فليمت بعيد عن عقلي ومعرفتي بذلك, فلن أسمح الآن بأن يمسه أي سوء, ثم استيقظت من جديد وصوت خادمتي قد وصل لآخر البيت, بيت زوجي وأخيه الذي تزوج صديقتي, ولنا نصفه والنصف الآخر لهما, وقد رزقني الله تعالى بنتان توأم أحدهما ولدت بكماء, كانتا تلعبا دائماً عند صديقتي, التي رزقها الله تعالى بصبي رائع في الجمال وأكبر منهما بسنتين, وأنا كنت مشغولة جداً بسبب دراستي كما تريد أمي, هذا الصباح صحوت متأخرة, ففي الأمس كنا في سهرة مرعبة مع أحد أفلام زوج صديقتي المخيفة, وقد نمت متأخرة لذلك لم أشعر بأضواء الصبح الجميلة, إلا على صوت خادمتنا الرائعة, كان الفيلم يحكي عن مكان ما يقع خلف أحد البيوت القديمة الضخمة, وكان له سلالم كثيرة من دون أبواب, وكيفما اتجهت تجد درج طويل جداً, وفي قبو هذا البيت كان هناك أشخاص كثيرون مشوهون ومخيفون, لم أعرف ماذا كانوا يفعلون وهل كانوا حقاً يتنفسون, وعلى جانب القبو كان هناك درج, وفي أعلاه كان يوجد نافذة معلق عليها كيس فيه دفتر, لمحته بسرعة ولم يراه أحد غيري ممن كان يسهر معي, ثم أطالت صراخها حتى جعلتني أغضب منها, لكن معها حق فقد كان علي الذهاب إلى الجامعة, فالإسراع في النهوض لأن أمي ستأتي بعد قليل لأخذي من الباب الخلفي للبيت, وذلك دون علم زوجي ولا أحد في البيت سوى صديقتي والخادمة, تركت ابنتيّ عند صديقتي التي جاء رجال لأخذ زوجها فأخذوها بدل عنه, وأنا لم أعلم بذلك إلا بعد فترة, ولم أعرف ما مصير ابنتي ومن اعتنى بهما, أسرعت بالرحيل لأن أمي أصبحت عند الباب, ركضت بسرعة صعدت الدرج, وجدت الكيس المعلق على النافذة, ربما استغربت من وجوده مع أني كل ليلة أراه, توصلني أمي الجامعة ثم تعيدني البيت فهذه حالي كل يوم, وفي اليوم التالي لم تأتي, وصلني خبر أنها مريضة جداً, وما إن وصلتُ بيتها كانت قد ماتتْ ولم أستطع رؤيتها, وبعدها علم زوجي بالحقيقة وكيف أني تركت ابنتي وذهبت, وصديقتي لم تكن موجودة فحلتْ علي مصيبتين, مصيبة طلاقي وحرماني من دخول البيت وحتى رؤية ابنتي, والمصيبة الأخرى وفاة أمي, والمصيبة الأكثر سوء والتي لم أكن أتوقعها, هي أني لم أكن أدرس ما كان في الجامعة, بل ما كان في الكيس الغارق في الغبرة والذكريات السيئة, الذي أخذته من أعلى الدرج والمعلق على النافذة, درستُ منه كيفية صناعة القهر والدموع فالانتقام, وجمعت الدموع حولي وشكلت فرقة خاصة بي, وأعطيتهم شعاري المفضل, والذي هو شعاري مع ابنتي الحبيبتين, وبعد أيام خرجت صديقتي من السجن, وعادت إلى البيت وعوملت معاملة الأبطال بعكسي تماماً وربت ابنتي مع ابنها, ومرت السنين وكبر الأولاد وأصبحت صديقتي سيدة البيت, بعد موت زوجها وأخيه في حادث سير, لا يد لي فيه أبداً وكأن التاريخ يعيد نفسه, وفي ليلة حصل شيء رهيب في البيت, لقد حضر ضيف إليه من عائلة زوجها ومن شدة ما شرب حاول الاعتداء عليها, فاضطرت لقتله, وبالصدفة كان أحد أشواقي هناك في حديقة البيت وصور ما حدث, وإحدى ابنتي رأته لكنها تركته يمضي, عندما سمعت منه شعاري, وعرفتْ أنه من طرفي وأني على قيد الحياة, تركته يمضي لتعلم عن طريقه مكاني, وصديقتي علمت بأمره وأمرت بملاحقته واستعادة الصور, لكني أخذت مغلف الصور منه ولم أظهر له أني على علم بمن فيه, قلت له سنتلف الصور كي نتفادى المشاكل, وبعد ذلك أرسلت صديقتي ابنها وابنتي مع عدة جروح لإحضار الصور, وبالفعل وصلوا المكان الذي كنت فيه وهو محاط كله بالماء حضرتها بالفخاخ فكنت على آخر استعداد, فكان عددهم ليس بقليل, وعندما أحاطوا بمن قام بالتصوير رما المغلف لشوق آخر أيضاً قتلوه, فأطلق الآخر النار عليهم, وبالتالي أطلق ابن صديقتي النار بشكل عشوائي, حتى جاءت إلي رصاصة منها لكنها مرت بسلام قربي, ورميت نفسي بين الجثث, لكن ابنتي جرحتها رصاصة وسقطت فاقدة الوعي, فقد أطلق عليها أخيها, كنت أظن أنها بالخطأ لكن عندما عاد ليطلق عليها قصداً دفعته ابنتي البكماء, ولم تستطع أن تفعل أكثر من ذلك, فأخذها مع مغلف الصور ليغادر المكان بعد أن فجره, أمسكت بابنتي المصابة والفاقدة الوعي ونزلت تحت الماء, ثم عدت بيتي وعالجت جراحها, وبالتأكيد ولا بد أن يعود ابن صديقتي هنا عندما يعلم أن الصور التي كانت في المغلف الذي أخذه مزيفة, بينما كانت الصور الحقيقية مع ابنتي البكماء للصدفة الجميلة, فقد قابلتها في الغابة وأعطيتها الصور كي تعيدها لصديقتي فلم أكن لأخون صديقة عمري, وهي بدورها مزقتها وأحرقتها, وعرفت بعد ذلك أن ابنها لا يفعل كما تطلب منه, وأرادت اختباره بقدومه إلي, زرعت البيت بالمتفجرات قبل أن تغادره مع ابنتي البكماء, بينما أنا كنت في طريقي للبيت لإحضار ابنتي الأخرى وصديقتي, وعندما وصلنا كانت صديقتي أمام مسدس ابنها الوحيد, بينما كانت ابنتي توجه مسدسها نحوه, فدخلت البيت وأنقذتهما, وأصيب هو بجرح بسيط في كتفه, نزلنا القبو ووضعناه في السجن, وتركنا له المفتاح كي يهرب بعد خروجنا, وبعد ذلك انفجر البيت ولم يخرج, نظرت صديقتي إلى يديها وجدت مفتاح آخر, وقالت لم يكن هو ذلك المفتاح, لم تفكر كثيراً وذهبنا إلى بيت آخر, وفيه تحدثنا أنا وصديقتي بعد لقاءنا من جديد, شكرتها على اعتناءها بابنتي, وأخبرتها عن ذلك الكيس الذي كان في قبو البيت, لكنها تذكرت الفيلم ولم تتذكر الكيس المعلق على النافذة أعلى الدرج, ثم سألتها عن خادمتي الخاصة والبقية, فقالت أن زوجي جمعهم كلهم في قبو البيت بعد طردي منه, حبسهم وتركهم لمصيرهم ليقتلوا بعضهم, ويموتوا من الجوع, تركهم بين أسوء أمرين, غاضبين ومشوهين, فهل تريدين مرة أخرى أن تجوعين, وعلى أي صوت ستستيقظين ...
حنين الروح
05-11-2011, 12:59 AM
مبروك التقدير أغلى غاليه
ماشاء الله عليك
ربي يسعدك يارب
أحـمـد صـافي
05-11-2011, 02:11 AM
الكاتبة والصحفية القديرة :: غالة طرابيشي
كعادتك ِ أيتها المبدعة .. تسحرينا بكل جديدك , نتمنى لك ِ بمزيد من التقدم والنجاح
الحرف فضاء أعمق بها مساحة لا مدى يحلّق فيها القلب والعقل معاً , احتراماتي
تحيتي
غالية طرابيشي
05-11-2011, 02:52 AM
السلام عليكم ..
غاليتي حنين لكلماتك معاني اخرى
أخي العزيز أحمد
لم أعرف بعد كيف أشكرك
بمعنى مختلف للشكر
دمتم بكل خير
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.