المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا أحب المطر


ميرفت الحافي
01-06-2011, 05:01 PM
"لا أحب المطر" هي الجملة التي ابتدأت بها يومها الجديد وهي تقف أمام نافذتها. تناولت قهوتها واختارت من بين ملابسها ما هو أنيق كعادتها لتخفيه تحت معطف جلدي طويل وقبعة وقفازات جلدية. وقفت على طرف الطريق متجهمة وهي تمسك مظلتها بقوة حتى لا يلوث المطر أناقتها مشيرة بيدها بين الحين والآخر لمركبات الأجرة المارة راجية أن تجد إحداها فارغة ولكن دون جدوى.

وبينما هي تنتظر فإذا بشاب وسيم الوجه يسير في الطريق دون أن يرتدي ملابسا جلدية أو حتى مظلة تقيه قطرات المطر. أشاحت بوجهها عنه وهي تقول في نفسها "يا له من غبي". وقف بعيدا عنها بضع مترات ثم اقترب منها قائلا: "لا أظنك ستجدين مركبة أجرة فالمطر ينهمر كما ترين والجميع يستخدمها هذا الصباح"، تجاهلت كلاماته ولم تأبه بالنظر نحوه فابتسم و قال: "أما أنا فلا أحب أن استقل مركبة أجرة في يوم جميل كهذا، بل أفضل السير تحت المطر"، عندها أجابته بازدراء: "أنت فعلا مميز!"، وضحكت بسخرية، فقال ضاحكا: "أعلم ذلك"، ورمقها بنظرة من عينيه السوداوين باحثا عن وجهها المختبيء تحت القبعة الجلدية، ثم قال: "هل لي بدعوتك لنزهة صباحية ماطرة"، أجابت: "نزهة في هذا الوقت وفي مثل هذا الجو"، قال: "و ما المانع؟"، أجابته: "أنا ذاهبة لعملي"، قال: "أعلم ذلك، وأنا أيضا ذاهب لعملي"، ثم تبسم وقال: "ما رأيك؟". أجابت، وقد بدأت علامات السخرية ترحل عن ملامحها لتحل محلها علامات الاستغراب؛ "بماذا؟!"، قال: "أوصلك إلى عملك سيرا على الأقدام ثم أكمل الطريق إلى عملي، أرجوك قولي نعم"، فأومأت وسارت إلى جانبه محتارة تارة لما تفعله وهي التي تكره المطر والسير تحته وتارة أخرى لحب هذا الشاب له، الذي طوال الطريق ما فتيء عن وصفه وكيف أن لكل قطرة حكاية، وعن عشقه لأشعة الشمس التي تكون ألوان الطيف خلال مرورها بين هذه القطرات قائلاً بين الجملة والأخرى: "سبحان الذي خلق كل شيء وأحسن خلقه". وانتهت نزهتهما بوصلهما لمقر عملها. وقفت أمام الباب وقالت: "شكراً لك"، أجابها لا داعي للشكر" حانياً نفسه أمامها وكأنه بحضرة أميرة من العصور الوسطى، ثم رفع رأسه و سألها: "متى تنتهين من عملك؟"، أجابت: "في تمام الرابعة"، ثم ساد الصمت بينهما ثم قال: "ربما نلتقي ثانية"، قالت متبسمة: "إن شاء الله". حدق بها باسطاً كفيه لقطرات المطر وقال: "آهٍ، كم أحب المطر، أتمنى أن يكون الغد ماطراً أيضا" ثم تبسم لها وقال: "إلى اللقاء إذن"، تصافحا ثم رحل.

تسمرت في مكانها لفترةٍ تراقبه وهو يبتعد شيئاً فشيئاً وكأنها في مشهدٍ سينمائي، ثم كمن يستيقظ من حلم جميل، هزت رأسها ودخلت إلى مكان عملها بنشاط كعادتها ولكن هذه المرة بدت سعادتها أكبر رغم أنها لم تلحظ ذلك في نفسها، وعند حلول الساعة الرابعة، هرعت إلى خارج المبنى ووقفت أمام الباب تنتظر، أو بالأحرى وهي تنتظره.

بدء الظلام يسدل ستاره على السماء، فقررت السير بنفس الدرب الذي سلكاه في نزهتهما الصباحية، قائلة في نفسها: "لعله تأخر لسبب ما ويلحق بي". سارت وهي تشعر بأنها ستسمع صوته في أية لحظة أو ربما تجده فجأة يسير غلى جانبها. وصلت إلى منزلها وعلامات خيبة الأمل تخيم على وجهها، دخلت المنزل وهي تقول: "لعلي أراه غداً".

قررت النوم باكراً هذه الليلة حتى يأتي الغد بسرعة، وفي صباح اليوم التالي هرعت من سريرها لتقف أمام النافذة راجية من الله أن يكون اليوم ماطراًكأمسه. أزاحت الستارة وضحكت وهي تقول: "الحمدلله، إنها تمطر"، شربت قهوتها وارتدت ثيابها بسرعة على غير عادتها وخرجت إلى الطريق، ووقفت هذه المرة دون مظلة أو ملابس جلدية تقيها المطر وغير أبهة بمركبات الأجرة المارة من أمامها ولكنها وقفت تنتظر قدومه ليروي لها حكاياتٍ جديدة عن المطر.

أحـمـد صـافي
01-07-2011, 01:46 AM
القديرة :: ميرفت الحافي

قصة ممتعة بحق ملونه بألوان قوس قزح الجميلة , فكم هو رائع أن يهطل المطر سخيا ً نديا ً

وكم هو دافئ شعاع الشمس يتواضع وينزل بحُب إلى أرض , إبداع غاية في الروعة والألق

للإبداع حديث طويل في هذه الرائعة , دمت ِ بهذا اللون المتميز , مع وافر الاحترام و التقدير
تحيتي

ميرفت الحافي
01-07-2011, 12:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

علي أن أشكر هنا الدكتورة لانا مامكغ فكتاباتها هي إلهام ما أكتب

ألف شكر أخي على جلَّ اهتمامك بقراءة ما أكتب
أسعد الله يومك وحياتك
تحياتي :)

الشاعر لطفي الياسيني
01-12-2011, 05:24 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله لكم وعليكم
دمتم بحفظ المولى

حسن صافي الماسي
01-13-2011, 11:29 PM
الشاعرة ميرفت الحافي
كم هو جميل نسيم الحب عندما يدفئ القلوب في يوم ماطر
احترامي وتقديري لقلمك الفواح عطرا سيدتي