تميم معمر
12-29-2010, 09:30 AM
غزة .. بين مقدمات الحرب الأولى والتهديد بالثانية !!
بقلم : تميم معمر – غزة
وقوع حرب ثانية على غزة في هذه المرحلة , يبدو أمراً مرجحاً وفق تفاصيل الواقع ومعطياته , وقد يكون الأمر بالفعل " مسألة وقت " . فمعطيات الواقع قبل حرب " الرصاص المصبوب " على غزة قبل عامين , كانت واضحة بأن الحرب واقعة – لا محالة - بينما رأينا في وقوعها أسباب ومقدمات , أهمها الهدنة التي كانت معلنة آنذاك بين الاحتلال وفصائل منها من اختلف ومنها من تحفّظ على هذه الهدنة , لكن حماس رأتها ضرورة في تلك المرحلة رغم أن شروطها هشّة وغير مضمونة , حيث كان أهم شروطها البند الإسرائيلي المتعلّق بفتح المعابر والذي كان ملخصه " النظر في فتح المعابر بعد مرور ستة أشهر على مرور الهدنة ..! " .
بين هذه وتلك كانت التوغلات الإسرائيلية التقليدية على أطراف غزة والتي يتبعها إطلاق صواريخ من الفصائل والتي تسببت بإحراج أكبر لمنظمة حماس باعتبارها السلطة الحاكمة في غزة والفصيل الموقّع والمعني باستمرار الهدنة , فوجدنا أن حماس وقعت بين خيارين أحلاهما مر , خيار استقبال الحرب الإسرائيلية كأفضل سيء وذلك لمحاولة الخروج من مأزق إحراجها أمام الشعب والرأي العام نحو تفاصيل ما يجري , باعتبار أن الهدنة لم تحقق أدنى مطلب حمساوي , في حين أيضاً ربما لم يغب عن ذهن حماس أن وقوع الحرب قد يعزز ثقة الجماهير بها , ومحاولة كسب تعاطف كبير بما في ذلك الشارع العربي , وكذلك اعتبارها رسالة ضد من يقول إن حماس تخلّت عن المقاومة ..
كل ذلك كان وسط سيل من التهديدات النارية للاحتلال آنذاك , لكن أحداً لم يتوقع أن تكون الحرب بهذا الشكل والأسلوب . في المقابل أيضاً وجدت إسرائيل نفسها محرجة أمام شعبها بسبب تكرار إطلاق الصواريخ , وكان ضغط الرأي العام الإسرائيلي المتواصل على حكومته لوضع حد لإطلاق الصواريخ سبباً واضحاً ومباشراً لاتخاذ الحكومة الإسرائيلية قرار حرب قوية إرضاءً لذلك , ورأينا كيف إسرائيل كعادتها بدأت بخوض معركة إعلامية كغطاء لشن الهجوم , ورأينا ما رأينا ..
ولأن لكل سبب نتيجة , والعكس , فتبدو الأمور ستعيد ذاتها ’ لكن بشكل مختلف ومن أكثر من جانب . من البديهي أن الكل الفلسطيني يتمنى , بل ويعمل على تلاشي وقوع حرب جديدة بأي شكل كانت , لكننا نجد أن الوقائع تفرض نفسها . حيث اختلاف بعض الرؤى بين الفصائل الأمر الذي ينتج عنه عدم إيجاد صيغة موحدة في هذا السياق , وبالتالي الوقوع في الإحراج فيما بينها بسبب هذا التباين , بالتزامن مع النشاطات والتحرّكات العسكرية الإسرائيلية على أطراف القطاع , الأمر الذي يؤدي لإطلاق صواريخ , وكذلك عودة قادة الاحتلال على المستويين السياسي والعسكري لتهديدات متصاعدة لا تقل خطورة عن سابقتها بشن هجوم على القطاع , ومواصلة كبار الساسة في حكومة الاحتلال اتصالاتهم الدبلوماسية لتحقيق المزيد من التأييد كمحاولة لتجاوز أي ضغط دولي في حال وقوع مجازر جديدة بحق شعبنا , وأيضاً الحديث عن وجود أسلحة من نوع جديد تمتلكها الفصائل الفلسطينية , في حين أيضاً يبدو الوضع الداخلي في إسرائيل يدفع للقيام بارتكاب جنون جديد بحق شعبنا ، وذلك بسبب العزلة الدولية التي تتزايد تدريجياً على الحكومة الإسرائيلية نتيجة مواصلتها رفض وقف الاستيطان وما آلت له عملية المفاوضات ، وتزايد التأييد الدولي لقضية شعبنا الفلسطيني بما في ذلك الاعتراف المتزايد من الدول بدولة فلسطين .
الفصائل الفلسطينية ردّت بدورها على تهديدات الاحتلال بأنه سيدفع ثمناً كبيراً في حال قيامه بشن حرب جديدة وأن قوتها وقدراتها الصاروخية تفوق التوقعات وان صورايخها ستطال قلب إسرائيل بحسب ما نسمع . لذا نجد أيضاً أن الأجواء تتهيأ شيئاً فشيئاً للقيام بعمل وحشي كبير ضد شعبنا في القطاع , ووحشية الاحتلال لا تحتاج لدليل , لكن ألا يجب علينا التوقف والتساؤل ..! هل سيبقى الاحتلال مستغلاً لأخطائنا وسوء إدارتنا في استخدام وسائل مناسبة من شانها تجاوز وقوع حرب في وقت لا زال فيه الآلاف من أبناء شعبنا مشردين بدون مأوى والتي دمرها العدوان الإسرائيلي قبل عامين ؟! كذلك أيضاً يأتي ذلك في وقت لا زال فيه شعبنا يفتقد لكثير من مقوّمات الصمود , ناهينا عن حالة الانقسام المستمرة والتي أنهكت الشعب ووضعته في حالة مؤلمة دون النظر في مختلف استحقاقات وضرورات التوحّد . فكل الأحداث الجارية والمعطيات تشير إلى أن الاحتلال بحكومته الأكثر تطرفاً في إسرائيل سيقوم بعمل نوعي مخيف وأحمق يحقق من وراءه مكاسب عديدة , لعل أبرزها قطع الطريق على التأييد والاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية وفق الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة .
برأيي المتواضع أن الفرصة لا زالت قائمة وممكنة بتجنيب شعبنا ويلات الحرب , ولعل أيضاً استعادة الوحدة الوطنية ليس بالأمر المستحيل ..!! وبالتالي محاولة الابتعاد عن مبررات وذرائع جديدة للاحتلال بما في ذلك وقف تام لإطلاق الصواريخ ,وأن لا ننسى أنفسنا من خلال اعتبار المقاومة مختزلة فقط في إطلاق صاروخ .. أستغرب , كيف لا نستطيع التقييم ؟ وكيف لا نجد طريقاً نحو إعلاء صوت المنطق والحكمة التي تتفوق بعض الأحيان على الشجاعة , لا سيما إن كان الأمر يتعلق بتجنيب شعبنا حمام دماء يخطط له قادة الاحتلال بنفس المقدمات والتهديدات التي عهدناها في السابق .
بقلم : تميم معمر – غزة
وقوع حرب ثانية على غزة في هذه المرحلة , يبدو أمراً مرجحاً وفق تفاصيل الواقع ومعطياته , وقد يكون الأمر بالفعل " مسألة وقت " . فمعطيات الواقع قبل حرب " الرصاص المصبوب " على غزة قبل عامين , كانت واضحة بأن الحرب واقعة – لا محالة - بينما رأينا في وقوعها أسباب ومقدمات , أهمها الهدنة التي كانت معلنة آنذاك بين الاحتلال وفصائل منها من اختلف ومنها من تحفّظ على هذه الهدنة , لكن حماس رأتها ضرورة في تلك المرحلة رغم أن شروطها هشّة وغير مضمونة , حيث كان أهم شروطها البند الإسرائيلي المتعلّق بفتح المعابر والذي كان ملخصه " النظر في فتح المعابر بعد مرور ستة أشهر على مرور الهدنة ..! " .
بين هذه وتلك كانت التوغلات الإسرائيلية التقليدية على أطراف غزة والتي يتبعها إطلاق صواريخ من الفصائل والتي تسببت بإحراج أكبر لمنظمة حماس باعتبارها السلطة الحاكمة في غزة والفصيل الموقّع والمعني باستمرار الهدنة , فوجدنا أن حماس وقعت بين خيارين أحلاهما مر , خيار استقبال الحرب الإسرائيلية كأفضل سيء وذلك لمحاولة الخروج من مأزق إحراجها أمام الشعب والرأي العام نحو تفاصيل ما يجري , باعتبار أن الهدنة لم تحقق أدنى مطلب حمساوي , في حين أيضاً ربما لم يغب عن ذهن حماس أن وقوع الحرب قد يعزز ثقة الجماهير بها , ومحاولة كسب تعاطف كبير بما في ذلك الشارع العربي , وكذلك اعتبارها رسالة ضد من يقول إن حماس تخلّت عن المقاومة ..
كل ذلك كان وسط سيل من التهديدات النارية للاحتلال آنذاك , لكن أحداً لم يتوقع أن تكون الحرب بهذا الشكل والأسلوب . في المقابل أيضاً وجدت إسرائيل نفسها محرجة أمام شعبها بسبب تكرار إطلاق الصواريخ , وكان ضغط الرأي العام الإسرائيلي المتواصل على حكومته لوضع حد لإطلاق الصواريخ سبباً واضحاً ومباشراً لاتخاذ الحكومة الإسرائيلية قرار حرب قوية إرضاءً لذلك , ورأينا كيف إسرائيل كعادتها بدأت بخوض معركة إعلامية كغطاء لشن الهجوم , ورأينا ما رأينا ..
ولأن لكل سبب نتيجة , والعكس , فتبدو الأمور ستعيد ذاتها ’ لكن بشكل مختلف ومن أكثر من جانب . من البديهي أن الكل الفلسطيني يتمنى , بل ويعمل على تلاشي وقوع حرب جديدة بأي شكل كانت , لكننا نجد أن الوقائع تفرض نفسها . حيث اختلاف بعض الرؤى بين الفصائل الأمر الذي ينتج عنه عدم إيجاد صيغة موحدة في هذا السياق , وبالتالي الوقوع في الإحراج فيما بينها بسبب هذا التباين , بالتزامن مع النشاطات والتحرّكات العسكرية الإسرائيلية على أطراف القطاع , الأمر الذي يؤدي لإطلاق صواريخ , وكذلك عودة قادة الاحتلال على المستويين السياسي والعسكري لتهديدات متصاعدة لا تقل خطورة عن سابقتها بشن هجوم على القطاع , ومواصلة كبار الساسة في حكومة الاحتلال اتصالاتهم الدبلوماسية لتحقيق المزيد من التأييد كمحاولة لتجاوز أي ضغط دولي في حال وقوع مجازر جديدة بحق شعبنا , وأيضاً الحديث عن وجود أسلحة من نوع جديد تمتلكها الفصائل الفلسطينية , في حين أيضاً يبدو الوضع الداخلي في إسرائيل يدفع للقيام بارتكاب جنون جديد بحق شعبنا ، وذلك بسبب العزلة الدولية التي تتزايد تدريجياً على الحكومة الإسرائيلية نتيجة مواصلتها رفض وقف الاستيطان وما آلت له عملية المفاوضات ، وتزايد التأييد الدولي لقضية شعبنا الفلسطيني بما في ذلك الاعتراف المتزايد من الدول بدولة فلسطين .
الفصائل الفلسطينية ردّت بدورها على تهديدات الاحتلال بأنه سيدفع ثمناً كبيراً في حال قيامه بشن حرب جديدة وأن قوتها وقدراتها الصاروخية تفوق التوقعات وان صورايخها ستطال قلب إسرائيل بحسب ما نسمع . لذا نجد أيضاً أن الأجواء تتهيأ شيئاً فشيئاً للقيام بعمل وحشي كبير ضد شعبنا في القطاع , ووحشية الاحتلال لا تحتاج لدليل , لكن ألا يجب علينا التوقف والتساؤل ..! هل سيبقى الاحتلال مستغلاً لأخطائنا وسوء إدارتنا في استخدام وسائل مناسبة من شانها تجاوز وقوع حرب في وقت لا زال فيه الآلاف من أبناء شعبنا مشردين بدون مأوى والتي دمرها العدوان الإسرائيلي قبل عامين ؟! كذلك أيضاً يأتي ذلك في وقت لا زال فيه شعبنا يفتقد لكثير من مقوّمات الصمود , ناهينا عن حالة الانقسام المستمرة والتي أنهكت الشعب ووضعته في حالة مؤلمة دون النظر في مختلف استحقاقات وضرورات التوحّد . فكل الأحداث الجارية والمعطيات تشير إلى أن الاحتلال بحكومته الأكثر تطرفاً في إسرائيل سيقوم بعمل نوعي مخيف وأحمق يحقق من وراءه مكاسب عديدة , لعل أبرزها قطع الطريق على التأييد والاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية وفق الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة .
برأيي المتواضع أن الفرصة لا زالت قائمة وممكنة بتجنيب شعبنا ويلات الحرب , ولعل أيضاً استعادة الوحدة الوطنية ليس بالأمر المستحيل ..!! وبالتالي محاولة الابتعاد عن مبررات وذرائع جديدة للاحتلال بما في ذلك وقف تام لإطلاق الصواريخ ,وأن لا ننسى أنفسنا من خلال اعتبار المقاومة مختزلة فقط في إطلاق صاروخ .. أستغرب , كيف لا نستطيع التقييم ؟ وكيف لا نجد طريقاً نحو إعلاء صوت المنطق والحكمة التي تتفوق بعض الأحيان على الشجاعة , لا سيما إن كان الأمر يتعلق بتجنيب شعبنا حمام دماء يخطط له قادة الاحتلال بنفس المقدمات والتهديدات التي عهدناها في السابق .