صلاح صبحية
11-20-2010, 05:49 PM
3ajeel
أباؤنا يأكلون أبناءنا
بقلم : صلاح صبحية
إنها الصورة القاتمة دائماً في مجتمعنا العربي والإسلامي ، صورة الأسرة المتفككة ، التي لم تقم على أساس من المصداقية بين الزوجين ، فبدل أن تسود المحبة والمودة والرحمة والسكينة بينهما ، تسود الكراهية ويعم الحقد في أركان البيت ، وينعكس ذلك سلباً على الأولاد ، فيكون الضياع للجميع ، والذي يزيد المشكلة تعقيداً وسواداً أننا نسينا تعاليم ديننا الحنيف في معالجة المشاكل التي تقع بين الزوجين ، نسينا التحكيم ، حَكمٌ من أهله وحَكمٌ من أهلها ، وبدل أن نبادر إلى معالجة المشكلة بالحكمة وألا نكونَ إلا طرف خيرٍ بين الزوجين ، يصبح أهل الزوجين طرفين في مشكلة الزوجين ، تاركين تعاليم دينهم ووصايا رسولهم الكريم ، فتتفرق الأسرة ، الأب ينتقم من زوجته فيأتي لأولاده بزوجة أب تفعل فيهم ما تفعل ، والأم تتوه وسط المجتمع فهي المطلقة لا دليل لها سوى كرهها المتزايد لمن كان زوجها ، والأولاد يضيعون في الشدّ بين الأبوين وربما بين الجدين ولكنهم يجدون بين ثنايا المجتمع أرضاً خصبة لانحرافهم ، انحراف سببه أبوين متضادين لم يستطيعا إلى العيش المشترك سبيلا ، ضياع ٌ يتلوه ضياع ، والبيت الذي كان يضم الجميع أصبح أرضاً حراماً ، وأصبح أرضاً محتلة من قبل زوجة الأب فهي الحاكمة المتصرفة بكل شؤونه وموجوداته ، ولكن الثمن الأغلى هو الذي يدفعه الأولاد من مستقبل حياتهم ، حيث يضيع الولاء والانتماء وتصبح الرؤية ضبابية فلا أحدٌ من الأبوين والأولاد قد وجد ضالة الصواب فعاد إلى حقيقته ، عاد ليعيش تحت سماء المودة والسكينة ، فكل فردٍ في الأسرة هو سكنٌ وسكينةٌ لبقية أفراد الأسرة ، الأسرة السليمة في المجتمع السليم .
هل هذا يعني أننا لسنا جميعاً على قدر المسؤولية في بناء الوطن ؟ نعم فلقد أسقطنا الوطن من حساباتنا وفي كل تصرفاتنا ، وأصبح الوطن آخر شيء ٍ نفكر به ، أو أصبح الوطن لا قيمة له في ظل الطلاق الذي أصبح طلاقاً بائناً بينونة كبرى لا رجعة فيه ، فقد خربنا بيوتنا بأيدينا والآخرون كلهم يريدون لبيتنا الخراب ، وأولادنا يصيحون في وجوهنا أن اعقلوا أيها الآباء ، حافظوا على بيوتنا ، ارحمونا من خلافاتكم ، ولكن كل أبٍ في هذا الوطن يصيح في وجه أبناءه بأنً هذا الوطن لي ، والأولاد يصيحون بأنّ هذا الوطن لنا جميعاً فلا تمزقوه وتحولوه إلى ممالك وطوائف ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالأب قد اكتفى بالجزء الذي يعيش فيه من الوطن ، والأم استطاعت أن تخرج من تحت طاعة الزوج وهي تستر عوراتها بقسمتها لأرض الوطن ، ولكن أمام الجميع أصبح الكل عراة إلا من أسمائهم التي ما عادت تحمل معانيها التي كانت لها يوم الولادة ، ورغم كل الخراب الذي لحق ببيتنا الفلسطيني فما زال الانقسام هو ديدننا في كل تصرفاتنا ، لأنّ الأقدام المبتورة ، والأيدي المقطوعة ، والعيون المفقأة ، والأجساد المشوهة ، والأبناء المعتقلون في كل سجون الوطن ، والقتلى الذين مثّل بهم ، جميعهم يصرخون ، أخي لا تصالح ، نداء الإثم والعدوان ، كيف لا يصالح الأخ أخيه ، وكيف لا يصالح الأب بنيه ، وكيف لا يصالح الولد أمه وأبيه ، أم لكل واحد منهم شأن يغنيه ، وكل واحد أهم من الجميع ، وكأنهم لم يسمعوا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وهويقول ( إذا التقى مسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل يا رسول القاتل في النار فكيف يكون المقتول في النار ، أجابهم لأنّ المقتول لو تمكن من قتل صاحبه لقتله ) ، هذه هي حقيقة واقعنا الفلسطيني المر ، كلنا قتلة ، وكلنا في النار ، لأننا وبدون خجل رفعنا أسلحتنا في وجوه بعضنا ، وقبل أن نرفع أسلحتنا تطاولنا كثيرا على بعضنا فتبادلنا التهم التي لم ترحم أحداً فينا ، فهل من مصالحة اليوم بين الكبار لتنعكس مصالحة بين الكبار والصغار ، أم زالت وسوسات الشياطين تأخذ مجراها في نفوسنا ، فما أروعك يا هاجر وأنت ترمين إبليس اللعين بحجارة تستمد قوتها من الله سبحانه وتعالى ، فأي إبليس سنرميه بحجارة مكتوب ٌ عليها ، تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، فقد أصبح إبليس ُ مسيطرُ علينا ، فنقف على منبر رسول الله لنلعن الانقسام ،انقسام الوطن ، ونحن من قسم الوطن ، فبدل أن نكذب ونشوه الحقيقة باسم الله ، لماذا لا نخجل من أنفسنا أمام الله وأمام أبناء الوطن ، ولماذا لا يخجل الكبار أمام الصغار ويعترفوا بخطاياهم ويتوبوا إلى الله ، ولماذا يبقى الكبار يزرعون الأمل أمام أعين الصغار ولكنهم سرعان ما يحولون الأمل إلى سراب ، يجتمع الكبار في كل مكان ، ويستظلون بالبيت الحرام ، ولكنهم لا يعرفون إلى الحرام طريقاً ، فكل حرام هو حلال ، حتى أصبح الإثم والعدوان هو شعارنا اليومي ، فلا يجلسون في مجلس صلح ومصالحة إلا ويخرجوا منه أشدّ تنافراً وتباعداً وتباغضا ، ولسان حالنا يقول يا ليتهم ما التقوا ولا اجتمعوا ، فاجتماعهم كان على ضلالة ، فكل واحد منهم يريد الغنيمة له وحده ، وكلٌ منهم لم يعد حامياً للوطن ، فالجميع نزلوا عن الجبل ، ودارت عل الجميع دوائر السوء ، ولا أحدٌ استطاع أن يدرأ عن نفسه السوء والمفسدة ، فإذا بالآباء يأكلون أبناءهم دون أن يشعروا بمرارة اللقمة وأجاج الشربة ، فمتى يصحو الجميع من تنويمهم المغناطيسي من قبل راسبوتين هذا العصر .
فلسطين – ترشيحا في 20/11/2010 صلاح صبحية
أباؤنا يأكلون أبناءنا
بقلم : صلاح صبحية
إنها الصورة القاتمة دائماً في مجتمعنا العربي والإسلامي ، صورة الأسرة المتفككة ، التي لم تقم على أساس من المصداقية بين الزوجين ، فبدل أن تسود المحبة والمودة والرحمة والسكينة بينهما ، تسود الكراهية ويعم الحقد في أركان البيت ، وينعكس ذلك سلباً على الأولاد ، فيكون الضياع للجميع ، والذي يزيد المشكلة تعقيداً وسواداً أننا نسينا تعاليم ديننا الحنيف في معالجة المشاكل التي تقع بين الزوجين ، نسينا التحكيم ، حَكمٌ من أهله وحَكمٌ من أهلها ، وبدل أن نبادر إلى معالجة المشكلة بالحكمة وألا نكونَ إلا طرف خيرٍ بين الزوجين ، يصبح أهل الزوجين طرفين في مشكلة الزوجين ، تاركين تعاليم دينهم ووصايا رسولهم الكريم ، فتتفرق الأسرة ، الأب ينتقم من زوجته فيأتي لأولاده بزوجة أب تفعل فيهم ما تفعل ، والأم تتوه وسط المجتمع فهي المطلقة لا دليل لها سوى كرهها المتزايد لمن كان زوجها ، والأولاد يضيعون في الشدّ بين الأبوين وربما بين الجدين ولكنهم يجدون بين ثنايا المجتمع أرضاً خصبة لانحرافهم ، انحراف سببه أبوين متضادين لم يستطيعا إلى العيش المشترك سبيلا ، ضياع ٌ يتلوه ضياع ، والبيت الذي كان يضم الجميع أصبح أرضاً حراماً ، وأصبح أرضاً محتلة من قبل زوجة الأب فهي الحاكمة المتصرفة بكل شؤونه وموجوداته ، ولكن الثمن الأغلى هو الذي يدفعه الأولاد من مستقبل حياتهم ، حيث يضيع الولاء والانتماء وتصبح الرؤية ضبابية فلا أحدٌ من الأبوين والأولاد قد وجد ضالة الصواب فعاد إلى حقيقته ، عاد ليعيش تحت سماء المودة والسكينة ، فكل فردٍ في الأسرة هو سكنٌ وسكينةٌ لبقية أفراد الأسرة ، الأسرة السليمة في المجتمع السليم .
هل هذا يعني أننا لسنا جميعاً على قدر المسؤولية في بناء الوطن ؟ نعم فلقد أسقطنا الوطن من حساباتنا وفي كل تصرفاتنا ، وأصبح الوطن آخر شيء ٍ نفكر به ، أو أصبح الوطن لا قيمة له في ظل الطلاق الذي أصبح طلاقاً بائناً بينونة كبرى لا رجعة فيه ، فقد خربنا بيوتنا بأيدينا والآخرون كلهم يريدون لبيتنا الخراب ، وأولادنا يصيحون في وجوهنا أن اعقلوا أيها الآباء ، حافظوا على بيوتنا ، ارحمونا من خلافاتكم ، ولكن كل أبٍ في هذا الوطن يصيح في وجه أبناءه بأنً هذا الوطن لي ، والأولاد يصيحون بأنّ هذا الوطن لنا جميعاً فلا تمزقوه وتحولوه إلى ممالك وطوائف ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالأب قد اكتفى بالجزء الذي يعيش فيه من الوطن ، والأم استطاعت أن تخرج من تحت طاعة الزوج وهي تستر عوراتها بقسمتها لأرض الوطن ، ولكن أمام الجميع أصبح الكل عراة إلا من أسمائهم التي ما عادت تحمل معانيها التي كانت لها يوم الولادة ، ورغم كل الخراب الذي لحق ببيتنا الفلسطيني فما زال الانقسام هو ديدننا في كل تصرفاتنا ، لأنّ الأقدام المبتورة ، والأيدي المقطوعة ، والعيون المفقأة ، والأجساد المشوهة ، والأبناء المعتقلون في كل سجون الوطن ، والقتلى الذين مثّل بهم ، جميعهم يصرخون ، أخي لا تصالح ، نداء الإثم والعدوان ، كيف لا يصالح الأخ أخيه ، وكيف لا يصالح الأب بنيه ، وكيف لا يصالح الولد أمه وأبيه ، أم لكل واحد منهم شأن يغنيه ، وكل واحد أهم من الجميع ، وكأنهم لم يسمعوا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وهويقول ( إذا التقى مسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل يا رسول القاتل في النار فكيف يكون المقتول في النار ، أجابهم لأنّ المقتول لو تمكن من قتل صاحبه لقتله ) ، هذه هي حقيقة واقعنا الفلسطيني المر ، كلنا قتلة ، وكلنا في النار ، لأننا وبدون خجل رفعنا أسلحتنا في وجوه بعضنا ، وقبل أن نرفع أسلحتنا تطاولنا كثيرا على بعضنا فتبادلنا التهم التي لم ترحم أحداً فينا ، فهل من مصالحة اليوم بين الكبار لتنعكس مصالحة بين الكبار والصغار ، أم زالت وسوسات الشياطين تأخذ مجراها في نفوسنا ، فما أروعك يا هاجر وأنت ترمين إبليس اللعين بحجارة تستمد قوتها من الله سبحانه وتعالى ، فأي إبليس سنرميه بحجارة مكتوب ٌ عليها ، تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، فقد أصبح إبليس ُ مسيطرُ علينا ، فنقف على منبر رسول الله لنلعن الانقسام ،انقسام الوطن ، ونحن من قسم الوطن ، فبدل أن نكذب ونشوه الحقيقة باسم الله ، لماذا لا نخجل من أنفسنا أمام الله وأمام أبناء الوطن ، ولماذا لا يخجل الكبار أمام الصغار ويعترفوا بخطاياهم ويتوبوا إلى الله ، ولماذا يبقى الكبار يزرعون الأمل أمام أعين الصغار ولكنهم سرعان ما يحولون الأمل إلى سراب ، يجتمع الكبار في كل مكان ، ويستظلون بالبيت الحرام ، ولكنهم لا يعرفون إلى الحرام طريقاً ، فكل حرام هو حلال ، حتى أصبح الإثم والعدوان هو شعارنا اليومي ، فلا يجلسون في مجلس صلح ومصالحة إلا ويخرجوا منه أشدّ تنافراً وتباعداً وتباغضا ، ولسان حالنا يقول يا ليتهم ما التقوا ولا اجتمعوا ، فاجتماعهم كان على ضلالة ، فكل واحد منهم يريد الغنيمة له وحده ، وكلٌ منهم لم يعد حامياً للوطن ، فالجميع نزلوا عن الجبل ، ودارت عل الجميع دوائر السوء ، ولا أحدٌ استطاع أن يدرأ عن نفسه السوء والمفسدة ، فإذا بالآباء يأكلون أبناءهم دون أن يشعروا بمرارة اللقمة وأجاج الشربة ، فمتى يصحو الجميع من تنويمهم المغناطيسي من قبل راسبوتين هذا العصر .
فلسطين – ترشيحا في 20/11/2010 صلاح صبحية