المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كل شيء عكر في النفوس العكرة ..!


تميم معمر
10-05-2010, 06:35 PM
كل شيء عكر في النفوس العكرة ..!
تميم معمر

قد يكون ليس غريباً أبداً وجود نفوساً مريضة بالحياة وبأشكال مختلفة , يصعب علينا تفسيرها أو إخضاعها لأية مقاييس , ربما لافتقادها لوجود أي خلفية ثابتة , بما يمكن لنا إمكانية تقييم تلك النفوس البشرية , والتي لا مراء أنها وصلت حد الإصابة بأمراض لا شفاء منها – للأسف – بطبيعة الحال , لا أقصد هنا الأمراض العضوية .. بل تلك التي الناتجة عن السلوك غير المتزن .. وربما نتجت تلك النفوس لارتهان الوعي المجتمعي بكثير من المتناقضات , وعدم الفهم , بل ربما أيضا نتيجة ضيق الأفق وانغلاق العقول وتحزبّها . ويبدو ذلك واضحاً في كثير من المواقف الفكرية , والتشدق السياسي الذي يسبب تفجّر الأزمات الفكرية العميقة بين الحين والآخر؛ والذي يساهم في إذكائها خطابٌ ديني مأزوم. تتبادله بعض الألسن الحداد عبر الأثير الإعلامي، سواء في أماكن العبادة أو الفضائيات؛ ليغرق الوعي الاجتماعي في حلكة المثير، والنزوح به إلى مواطن التشنج والكراهية. وهذا يؤدي إلى تعاظم القلق في مجتمعنا وسائر المجتمعات بشكل ملحوظ ، وهذا كما يبدو عليه واقع الحال ، فقد كشفت بعض المشاهد من هنا وهناك حجم تنامي الاحتقان بين كثير من التوجّهات والأفكار الحزبية التي تقود أبناء المجتمع للانزلاق في موجات من العنف!. ولعل الذاكرة التاريخية المليئة باختلاف الفكر – كان ذلك على مستوى السياسة أو المعتقد - دائما تكون ماثلة أمامنا، ليس لأنها مختصة بماراثونيّة السجال العقائدي والفكري فحسب، بل ويمتد بشكل مؤثر وسلبي على طريقة التعاطي بين أبناء هذا الفريق والفريق الآخر . والأخطر في الأمر أن يكون الإعلام مخطوفًا لدى البعض ممن لا همَّ لهم سوى الدفاع عن فريقه ، حتى وصل بنا الحد ان نرى المنابر العباديّة تارة، وبعض الفضائيات الخاصة تارة أخرى تتحوّل إلى أشبه ما تكون بالثُكنات التحريضية ؛ المدججة بكافة الاستعدادات الخلافيّة والتي تستند على مرويات تأثيم الآخر وتجريمه!. فخطاب الكراهية والاستفزاز والاحتقار للآخر، والذي بات يملأ الأرجاء ما كان له أن يتصاعد نجمه لولا القابليّة الذهنيّة عند الكثير لتقبّل ذلك والاحتماء بها عند تناول أقرب القضايا الفكرية المعاصرة، فكيف إذا ما تهابط الخطاب الديني بالذات؛ إلى مستوى من التشاتم وترذيل الآخر بل وتكفيره أيضا. حين يكون عليّة القوم بدلا من تسابقهم باتجاه بث ثقافة التسامح والسلام والمحبة ؛ وهذا ما يحتاجه مجتمعنا في ظل الاحتقان المقيت ، نجد البعض من هؤلاء لا يتوانَ لحظة واحدة من نفث سموم الكراهية ضد الآخر، وممارسة ما يُستطاع ولا يُستطاع للعمل على إسقاط هذا الآخر، ولو بلغ الأمر إلى حد الإكراه!.
إذ من المؤكد بأن سلوك الإكراه الفكري هذا ولو اكتسب شرعيته المؤبدة واحتكار الحقيقة المطلقة ..!! ؛ إلا أن مثل هذا السلوك ليس بريئا من بعض الدوافع الخاصة ذات الطابع البروغماتي!. فكل الحالات الاستفزازيّة التي يستظهرها الإعلام اليوم وإن اكتست طابعًا معاصرًا فهي ليست بمنأى عن ذلك الموروث الأيدلوجي، وإلا ما تفسير كل تمظهرات هذا الاحتقان والتي أصبحت بمثابة الخبز اليومي في سيرورة مختلف المجتمعات !؟. ناهيك عمّا يتم إنتاجه من واقع الفعل السياسي الهش إزاء تأكيده للاصطفافات والمناكفات في تكريس خطاب الكراهية والإقصاء. فحين يغيب "القانون" الوازن والعادل والرادع بعد أن غاب الوعي؛ فلا تثريب إذا ما استغلت المناسبات الدينية أيما استغلال؛ ليس في بث أجواء الكراهية ضد الآخر فحسب، بل والعمل الدؤوب من أجل إقصائه من رحمة الدنيا قبل الآخرة.! لا جدال؛ بأن سلوك الإكراه والإقصاء واحتقار الآخر هو نتاج ناشئ عن مُدّعى امتلاك مطلق الحقيقة وبلوغ طهورية التفسير؛ بوصفه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أيضا، ما كان لمثل هذه المسلكيات المقيتة أن تُعيد إنتاجها وتموضعها على مر التأريخ؛ لو لم تجد في التشكّل السياسي الراهن ملاذًا آمنًا يضمن لها بقاءها واستمرارها. وعلى هذا الأساس؛ لا مراء إذا ما أصبح الماضي - وحسب وجهة نظر البعض - كلَّ الحقيقة، أو أن تظهير الواقع بكل ما يحمل من أثقال معرفيّة وتحفيزية ما هو إلا ضرب من الإسفاف . هذا هو المشهد اليوم، وتلك هي معارك "التحزّب الأعمى " ، ولذا – وفق ذلك - لا غرابة إذا ما تعكر صفو العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد بكل ألوانه وأطيافه المتعددة في كل حين، وآل بهم إلى التشاحن والتباغض والتنافر!، خاصة وأن إشاعة أجواء الكراهية باتت تهدد اللحمة الوطنية وتضربها في العمق!. إن نبذ خطاب الكراهية ومكافحته يبدأ بالوعي الجماعي الذي لا يمكن بلوغه إلا بتراكم فعل التسامح الديني باعتباره وليدًا شرعيًّا عن نظام اجتماعي متين. وبالقدر الذي يستمد طاقته من الحرية، فهو في الوقت نفسه في أمس الحاجة لأن يُثمرها لصالح إنسان الحاضر والمستقبل، عبر واقع بات يفتقر لأبسط مقومات النهوض الحضاري. إذن وحده الوعي الذي يمكننا المراهنة عليه، ليس في لحظة التأسيس المعرفي فحسب، بل في المراحل الأخرى التالية له. مما يستوجب أن يُنظر للأمور من الوجهة العمومية للأمور، وليس من خلال النظرة الخاصة بأصحابها .ولا شك بأن تعزيز النظرة العامة على الخاصة ضمن هذا الإطار؛ يمهد الطريق أمام الإنسان ليبذل ما في وسعه في مكافحة الإكراهات الدينية والسياسية على حد سواء، مما يعزز في الوقت نفسه قيم التسامح وفق مبدأ أن الناس صنفان: إما أخٌ لك ، أو نظير لك في الخلق . يجدر بنا الإشارة إلى أهمية الدور الذي بالإمكان أن يلعبه "القانون" ليس في نظم الحياة فحسب، بل وفي كبح جماح سلوك الكراهية ومسبباتها، فالقيمة تكمن أولا في إيجاد محفزات تفضي إلى بث ثقافة التسامح والعيش المشترك، كما أن القانون أيضا هو الناظم الطبيعي للحياة المشتركة بين المتغايرين؛ ومن خلاله تتحقق العدالة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد، كما أنها في الوقت نفسه تُعد منظومة من القيم الرادعة لمن يفكر في انتهاك حق الآخر، والناس كافة؛ متساوون أمام القانون. هذا ما ينبغي أن تسعى إليه الحكومات من أجل تحقيقه وتطبيقه؛ وفق مرتكزات العدالة والحرية والمساواة، هذا إذا ما أردنا أن نعيش اللحظة المسؤولة والمستقبل الآمن الذي يضمن سلامتنا وسلامة أبنائنا من الأجيال القادمة. وإلا بقي كل شيء عكر في النفوس العكرة .

أحـمـد صـافي
10-05-2010, 07:03 PM
الكاتب والصحفي القدير :: تميم معمر

أسعد الله أوقاتك بخير , تستحق التقدير لقاء ما خطه قلمك بهذا المقال الأميز بالمضمون و القوي بالمعنى

لم تترك لنا كلمة إلا و أشرعة بها مواضحا ً لما تحمله في طياتها حيث أننا نعيش بهذا الوقت على أرض الواقع

كل ما خطه قلمك بين سطور نعاني منه من لا يقل عن الأربع سنوات مضت و مازلنا وجه الحقيقة مقيد

حتى أنه أصحب الشارع الفلسطيني مشوشا ً بعض الشيء لأنه مع مرور الوقت أدرك ذلك و تيقن

إلا البعض منهم كان من المعانقين لهذا الفكر الأحمق بكل قواعدة و بكل أسلبية بالرغم من معرفته أنه

على خطأ و بعد عن الصواب بعد الشمس عن الأرض و العلم عند الله إلى متى سيبقى هذا الحال

لعل الأمل يسكن بعض القلوب يوما ً ما و ما حل هذه المشكلة التي باتت تقتل ذرة الخير في بلادنا

العودة لكتاب الله و سنة نبيه محمد عليه الصلاة و السلام ... و لأحضان الوطن الذي أحتضن جثامين

الشهداء الأكرم منا جميعا ً بوحدة الصف الفلسطيني و توجيه كل ما نملك من تعكر للنفوس كما ذكرت

في طيات مقالك لعود الله و عدونا فالعود لا يفرق بين أحد كلنا أمامه سواء بل من الممكن كسب

أحدهما لطرفة لزيادة التشرذم كما هو الآن لذا الحل الأمثل الوحدة و عودتنا لله لينظر إلى حالنا

و ليخرجنا من ظلام الدنيا الذي كحل البعض به و لا يسعني إلا أن أشكرك كل الشكر لقاء هذا المقال القدير
تحيتي

نيفين جهاد
10-05-2010, 08:26 PM
اخي الكاتب الرائع : تميم معمر
ما خطه قلمك بهذا المقال بعمق و تأثير لقاء لوضع الراهن الذي يعيشة شعبنا العظيم
كان الله بعوننا و افرجها على شعبنا الذي قد كل غالي و نفيس
من هنا لكي بعود الحال للأفضل الوحدة الوطنية و كفناء هراء و تلاعب بمصلحة الوطن
على ايادي لا تستحق ان تكون فلسطينية املنا الحال ما يبقى على ما هو عليه يتغير
فأنت أهل للشكر والتقدير ..فوجب علينا تقديرك ...فلك منا كل الثناء والتقدير .
دمت برعاية الرحمان

الدمعة الحكيمة
10-05-2010, 10:59 PM
أخى الكريم كلماتك رائعة ومقالك أروع
لا توجد كلمات تعبر عن مدى إعجابى لك
دمت سيدى بأمان الله وحفظه