تحسين أبو عاصي
09-03-2009, 04:52 AM
لا يعلم من هُوْ إلا هُوْ
3/ 9 / 2009 م
كتبه : تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب فلسطيني مستقل –
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
قالتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُكَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة: 183 ).
ليست تعبيرات إنشائية مقرها الرأس وما وعى ، بل هي تعبيرات محطها ومبعثها الذوق والوجد في القلب وما حوى من أنوار وعلوم عن ربه سبحانه .
الهدف من الصوم هو التقوى ، والتقوى لها مراتبها وعلومها في سلك الصالحين وأحوال السالكين إلى الله عز وجل ، فالحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال : تكون النافلة فيه كالفريضة في ما سواهوالفريضة فيه كسبعين فيما سواه .وقال :أفضل الصدقة صدقة في رمضان ، وقال :.. من تقرب فيه بخصلة من الخير ، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه .. وهوشهر الصبر ، والصبر ثوابه الجنة . لذلك كان الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في عمل الخير في رمضان أجود من الريح المرسلة ، قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون فى رمضان ، وقالت رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلميجتهد فى رمضان ما لا يجتهد فى غيره ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيي ليله و أيقظ أهله وشد المئزر . لأن أهل الله أهل الهمم العالية المستوحاة من سنة الحبيب محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . لأنه كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : لو يعلم الناس ما لهم فى شهر رمضان لتمنوا أن تكون السنة كلها رمضان، ففي رمضان يغشى الناس ما يغشاهم ، وهو علم دقيق لمن فتح الله عليه ، وأبصر بنور ربه ، كذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في حديث قدسي عن رب العزة تبارك وتعالى : كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائةضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به . وكلمة ( لي ) لا يدرك معانيها إلا أرباب المعاني من أهل المراقبة والسلوك فليس المقصود هنا معاني إنشائية لأن كلمة ( لي ) تتعلق في الأحدية الصمدية التي لا يجوز بحقها الطعام والشراب والنكاح وفحش القول ، ومن وراء ذلك معاني لطيفة يدركها أهل النور .
شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان (http://www.google.ps/url?sa=t&source=web&ct=res&cd=3&url=http%3A%2F%2Fwww.alrafdean.org%2Fnode%2F109876&ei=OtmeSuexAYKPsAajseSvAQ&rct=j&q=%D8%A8%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA+%D9%85%D9%86+%D8% A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%89+%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8 1%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%86+&usg=AFQjCNGjALMAH6T-XE0w99tl4FeGvyn69w)
، البينات مفردها بينة ، والفرقان هو القرآن الكريم ، والقرآن لا يمسه إلا المطهرون ، بمعنى انه إذا ماسَسَت روحك معاني القرآن ستعرف المعاني الكامنة من وراء بينات من الهدى والفرقان (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) ولا يلامس الروح إلا الروح ، فتدرك حينئذ معنى بينات ، لأن البينة هي الواضحة شديدة الوضوح ، والوضوح لا يكون إلا في الرؤية والنور، لا في العمى والظلمة ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده ) .
قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم :( مَنتقرب إلى الله شبراً تقرب الله إليه ذراعاً، ومن تقرب إلى الله ذراعاًتقرب الله إليه باعاً، ومن أتى إلى الله مشياً أتى الله إليه هرولة، وكانالله إليه بكل خير أسرع ) . وإذا كان من أقبل على الله أقبل الله عليه ، ومن يأتي ربه مشيا أتاه هرولة ، فسبحان من لا يعلم من هو إلا هو ، ففي رمضان يغشى الناس ما يغشاهم حسا ومعنى لمن أدرك ووعى ، فالصوم لي وأنا اجزي به ، ولا يمكن إدراك معاني ما يغشى الناس في رمضان إلا في حال الصفاء مع الله سبحانه ، فانظر إلى نفسك ومِن حولك ، وانظر إلى ما تجده في روحك أو قلبك ، وانظر إلى ما تشعر به في هذا الشهر الذي يغشى الناس فيه ما يغشى ، فإنك ستجد شعورا مغايرا عن ما قبل رمضان من حالات روحانية مضيئة تشرق بنورها على قلبك أثناء ذكرك وعبادتك ، وقراءتك لكتاب الله ، وصلاتك في جوف الليل والناس نيام ، وما تعمل من صالحات ، ثم تأمل بروحك ما أثر ذلك على قلبك ، وما تشعر به من نشوة روحانية لها مذاق خاص ، ولها وقع وأثر ونورانية من نوع متميز على قلوب المخلصين في هذا الشهر الكريم الله وحده أعلم بها ، وهذه أول درجات أهل القلوب إن ثبتوا في مدارجهم ، وهنالك أمور لا يمكن البوح بها ، والأمر عند أهل المعاني أعظم بكثير، فالصوم لي وأنا اجزي به .
قال رسول الله"ص": " الصوم جُنَّةٌ " وجنة تعني الوقاية ، ومفهوم الوقاية يختلف وفقا لمقام السالك إلى ربه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) . وكلمة ( كفارة ) كل يفهمها وفقا لمعرفته بالله ، فحسنات الأبرار سيئات المقربين .
ليس من الأدب في غير شهر رمضان مزاحمة الصالحين ، و المقصود بالمزاحمة هنا هي سرعة الجد والاجتهاد ؛ رغبة في القرب ، واستجابة للود في عالم المعاني والأرواح ، لا في عالم الأجسام والأشباح ، وهي لها طابعا وجدانيا يدركه أرباب الأحوال والتجارب مع مولاهم ، ولكن المزاحمة في رمضان تأخذ شكلا آخرا لمن ألقى السمع وهو شهيد ، إذ يغشى الناس في رمضان ما يغشى والصوم لي وأنا اجزي به .
رمضان آية من آيات الله معنوية وحسية ( وفي كل شيء له آية تدل على انه الواحد ) ، وآيات القلوب أعظم ولا يدركها إلا أهلها ، ومن بحث عن شيء وجده ، ولا خير بعد أن تجد الله ، فمن وجد الله وجد كل شيء ، ومن فقد الله فقد كل شيء سبحانه وتعالى .
رمضان فرصة للاغتنام والربح كل حسب إدراكه وفهمه ، وحسب فلبه وروحه ووجدانه ، وإشراقة النور قي قلبه ، قال عليه الصلاة والسلام : (إنالنور إذا وقع في القلب انفسح له و انشرح. قالوا: يا رسول الله فهل لذلكعلامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت )
وكل يغتنم وفق حاله ومقامه وعلمه ، فالطعام موجود ، وكل يأكل مما طاب له ووفقا لوعائه ، فمن اتسع وعاؤه فقد اتسع ، ومن ضاق فقد ضاق ، وما بكم من نعمة فمن الله – ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء – واسألوا الله من فضله – السالك إلى ربه يغتنم الفرص ، فلله في دهركم نفحات فتعرضوا لها قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : (إن لربكم فى أيام دهركم لنفحاتألا فتعرضوا لها )، فالسالك يغتنم النفحات ويشرب منها ، حتى يعلم ثم يعرف ، فمقام العارفون أعلى من مقام العالمون ، وفي النهاية لا يعرف من هُوْ إلا هُوْ ، و (هُوْ ) ضمير يعود على جميع الأسماء والصفات ، والحمد لله رب العالمين .
3/ 9 / 2009 م
كتبه : تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب فلسطيني مستقل –
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
قالتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُكَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(البقرة: 183 ).
ليست تعبيرات إنشائية مقرها الرأس وما وعى ، بل هي تعبيرات محطها ومبعثها الذوق والوجد في القلب وما حوى من أنوار وعلوم عن ربه سبحانه .
الهدف من الصوم هو التقوى ، والتقوى لها مراتبها وعلومها في سلك الصالحين وأحوال السالكين إلى الله عز وجل ، فالحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال : تكون النافلة فيه كالفريضة في ما سواهوالفريضة فيه كسبعين فيما سواه .وقال :أفضل الصدقة صدقة في رمضان ، وقال :.. من تقرب فيه بخصلة من الخير ، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه .. وهوشهر الصبر ، والصبر ثوابه الجنة . لذلك كان الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في عمل الخير في رمضان أجود من الريح المرسلة ، قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون فى رمضان ، وقالت رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلميجتهد فى رمضان ما لا يجتهد فى غيره ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيي ليله و أيقظ أهله وشد المئزر . لأن أهل الله أهل الهمم العالية المستوحاة من سنة الحبيب محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . لأنه كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : لو يعلم الناس ما لهم فى شهر رمضان لتمنوا أن تكون السنة كلها رمضان، ففي رمضان يغشى الناس ما يغشاهم ، وهو علم دقيق لمن فتح الله عليه ، وأبصر بنور ربه ، كذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في حديث قدسي عن رب العزة تبارك وتعالى : كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائةضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به . وكلمة ( لي ) لا يدرك معانيها إلا أرباب المعاني من أهل المراقبة والسلوك فليس المقصود هنا معاني إنشائية لأن كلمة ( لي ) تتعلق في الأحدية الصمدية التي لا يجوز بحقها الطعام والشراب والنكاح وفحش القول ، ومن وراء ذلك معاني لطيفة يدركها أهل النور .
شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان (http://www.google.ps/url?sa=t&source=web&ct=res&cd=3&url=http%3A%2F%2Fwww.alrafdean.org%2Fnode%2F109876&ei=OtmeSuexAYKPsAajseSvAQ&rct=j&q=%D8%A8%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA+%D9%85%D9%86+%D8% A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%89+%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8 1%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%86+&usg=AFQjCNGjALMAH6T-XE0w99tl4FeGvyn69w)
، البينات مفردها بينة ، والفرقان هو القرآن الكريم ، والقرآن لا يمسه إلا المطهرون ، بمعنى انه إذا ماسَسَت روحك معاني القرآن ستعرف المعاني الكامنة من وراء بينات من الهدى والفرقان (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) ولا يلامس الروح إلا الروح ، فتدرك حينئذ معنى بينات ، لأن البينة هي الواضحة شديدة الوضوح ، والوضوح لا يكون إلا في الرؤية والنور، لا في العمى والظلمة ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده ) .
قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم :( مَنتقرب إلى الله شبراً تقرب الله إليه ذراعاً، ومن تقرب إلى الله ذراعاًتقرب الله إليه باعاً، ومن أتى إلى الله مشياً أتى الله إليه هرولة، وكانالله إليه بكل خير أسرع ) . وإذا كان من أقبل على الله أقبل الله عليه ، ومن يأتي ربه مشيا أتاه هرولة ، فسبحان من لا يعلم من هو إلا هو ، ففي رمضان يغشى الناس ما يغشاهم حسا ومعنى لمن أدرك ووعى ، فالصوم لي وأنا اجزي به ، ولا يمكن إدراك معاني ما يغشى الناس في رمضان إلا في حال الصفاء مع الله سبحانه ، فانظر إلى نفسك ومِن حولك ، وانظر إلى ما تجده في روحك أو قلبك ، وانظر إلى ما تشعر به في هذا الشهر الذي يغشى الناس فيه ما يغشى ، فإنك ستجد شعورا مغايرا عن ما قبل رمضان من حالات روحانية مضيئة تشرق بنورها على قلبك أثناء ذكرك وعبادتك ، وقراءتك لكتاب الله ، وصلاتك في جوف الليل والناس نيام ، وما تعمل من صالحات ، ثم تأمل بروحك ما أثر ذلك على قلبك ، وما تشعر به من نشوة روحانية لها مذاق خاص ، ولها وقع وأثر ونورانية من نوع متميز على قلوب المخلصين في هذا الشهر الكريم الله وحده أعلم بها ، وهذه أول درجات أهل القلوب إن ثبتوا في مدارجهم ، وهنالك أمور لا يمكن البوح بها ، والأمر عند أهل المعاني أعظم بكثير، فالصوم لي وأنا اجزي به .
قال رسول الله"ص": " الصوم جُنَّةٌ " وجنة تعني الوقاية ، ومفهوم الوقاية يختلف وفقا لمقام السالك إلى ربه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) . وكلمة ( كفارة ) كل يفهمها وفقا لمعرفته بالله ، فحسنات الأبرار سيئات المقربين .
ليس من الأدب في غير شهر رمضان مزاحمة الصالحين ، و المقصود بالمزاحمة هنا هي سرعة الجد والاجتهاد ؛ رغبة في القرب ، واستجابة للود في عالم المعاني والأرواح ، لا في عالم الأجسام والأشباح ، وهي لها طابعا وجدانيا يدركه أرباب الأحوال والتجارب مع مولاهم ، ولكن المزاحمة في رمضان تأخذ شكلا آخرا لمن ألقى السمع وهو شهيد ، إذ يغشى الناس في رمضان ما يغشى والصوم لي وأنا اجزي به .
رمضان آية من آيات الله معنوية وحسية ( وفي كل شيء له آية تدل على انه الواحد ) ، وآيات القلوب أعظم ولا يدركها إلا أهلها ، ومن بحث عن شيء وجده ، ولا خير بعد أن تجد الله ، فمن وجد الله وجد كل شيء ، ومن فقد الله فقد كل شيء سبحانه وتعالى .
رمضان فرصة للاغتنام والربح كل حسب إدراكه وفهمه ، وحسب فلبه وروحه ووجدانه ، وإشراقة النور قي قلبه ، قال عليه الصلاة والسلام : (إنالنور إذا وقع في القلب انفسح له و انشرح. قالوا: يا رسول الله فهل لذلكعلامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، و الإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت )
وكل يغتنم وفق حاله ومقامه وعلمه ، فالطعام موجود ، وكل يأكل مما طاب له ووفقا لوعائه ، فمن اتسع وعاؤه فقد اتسع ، ومن ضاق فقد ضاق ، وما بكم من نعمة فمن الله – ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء – واسألوا الله من فضله – السالك إلى ربه يغتنم الفرص ، فلله في دهركم نفحات فتعرضوا لها قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : (إن لربكم فى أيام دهركم لنفحاتألا فتعرضوا لها )، فالسالك يغتنم النفحات ويشرب منها ، حتى يعلم ثم يعرف ، فمقام العارفون أعلى من مقام العالمون ، وفي النهاية لا يعرف من هُوْ إلا هُوْ ، و (هُوْ ) ضمير يعود على جميع الأسماء والصفات ، والحمد لله رب العالمين .