المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع فتاة لطيمة


hmns_najeb
08-24-2010, 12:36 PM
مع فتاة لطيمة


استوقفتني عند إحدى الإشارات الضوئية، فتاة لم تتجاوز السبع من عمرها طالبة ما تيسر من مال أو طعام أو نحوه ...، ولقد امتلكني حياؤها رغم صغر سنها، وأسرني صوتها المبحوح الممشوج بالرجاء تارة وبالدمع تارة، فبادرتها بالسؤال عن والديها، فأجابت بأنهما قد ماتا وهي صغيرة، ولا يُعرف لها سوى أختها التي تكبرها سناً والتي كانت تحتضن أخاهما الصغير بحجرها في مشهد أتساءل به (أين ذهب الكل عنهم؟؟). وآثرت إلا أن أبث لها تلك الأبيات:

للـهِ شـأنُ صغيـرةٍ تلقـاهـا
أمسى يعـاف رقادَها جفنـاهـا
طُرحت بقارعة الطريق فحسبُها
تلكَ الطريقُ وقد غدت مأواهـا
هذي اللطيمةُ في الحياة، فلا أبٌ
يبقـى، ولا أمٌّ لكـي ترعاهـا
إن يبقَ يبقَ الجوعُ قاسِمَ ظهرِها
أو كانَ كانَ الحزن مِلء سماها
أو تلـقَ منها وجهَهَا فانظرْ له
عَفَرَ الغبارِ على الخدود مَحاها
ويمجُّها كِيرُ الطـوى فاسمعْ له
في بطنهـا قَرَراً يَجُـؤُّ حَشَاها
حتى تسـاوى ليلُـها ونهارها
وممـاتُها سيّـان أو محيـاها
مَنْ للصغيرة والأسى لما يزل
من ذا اليمين بدا، وذا يسراها؟
حتى ألمَّ بها السقـامُ صروفُـه
بنحـولهـا وهزيلهـا وأساها
وتلوّن الوجهُ الشَحُوب بصفرة
كالعُصفُر امتزجـا به خَدَّاهـا
أمٌّ لهـا لو تُرتجى جَعلتْ لهـا
مـن دهرهـا أمّـاً لها وأباها
كم مـن صغيرٍ مجتراحٍ فَـألُه
في شِقوةٍ تأتي بهـا أُخراهـا!
فتعثّرت بخطـاه بـارقةُ المنى
وتعسّرت آمـالُه ... فَنَساهـا
ياللحيـاة!! وكم حقير أمرها!
حينـاً عرفتُ لم البلاءُ طحاها
في أدمـعٍ حَـرّى بعينيْ طفلة
ما لامست شَذْوَ الربيـع يداها
شقراءُ يـانعةُ الطفـولة مبسماً
في وجهِ بدرٍ، جَلَّ من سوّاهـا!
يا للبـراءة والحيـاة تنـوسها
بمخـالبٍ تغتال من يرعـاها!!
ويكونُ حُلْوُ الشهْدِ في أفواهنـا
ولهـا القذى تشقـى به أحشاها
أمُحـرَّم أُكُـلٌ بِفيـه لطيمـةٍ
ومحللٌ في طيبـه لسـواهـا؟!
ولقـد يُصَدُّ من الرجـا أبوابُه
ويصدهـا مِلءَ الرجـاء حياها
ويصدهـا مِن ذا قبيـحُ لسـانه
ويصدها من تلك صَرْفُ رؤاها
فتعـود أدراجَ المُخيَّب سعيُـه
والدمـع تُذرفُ مـاءَه عيناهـا
حتى دَنَت نحـوي، فَخِلتُ بأنني
مَسعىً لِمن تسعى إلى مسعـاها
وشكـتْ إلي شآنهـا في حـالة
بِئستْ بهـا الحالُ التي تغشاها
لم أدرِ ما طعـمُ الحياة إذا غدت
كالغـول تقتـات الذي يحياها
وتكون حيناً من حَظِيَّـة مُترَفٍ
وتكـون حيناً شِقْوَ من يشقـاها
تحتاج أعيننـا الرؤى ويصدها
(نفسي أنا) هو ذاك ما يغشـاها
------------------

حسن محمد نجيب صهيوني

الدمعة الحكيمة
08-24-2010, 01:02 PM
قد عطرت ايها الكاتب صفحات الملتقى بأحلى عبير من أبيات لما لها بالوجدان اثر
فسلم يمينك بما خطت من عبارات جميلة
فجزاك الله خيرا hmns_najeb

الشاعر لطفي الياسيني
08-24-2010, 06:46 PM
http://img167.imageshack.us/img167/16/umivqyi222io9.gif

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية الاسلام
كلماتك ... كزخات الأمطار ...
تتساقط على أرض العذوبة ...
تروي الوجدان بزخات الصدق البريء ...
فيغدو القلب منها حقلاً للمحبة ..
كلمات لها نعومة الندى ...
وعذوبته الصافية ...
يأتي حرفك العذب ..
ليصب في صحاري الإبداع المميزة ...
فتنهض من بين طياتها كل هذه الروعة ...
لروحك ولمشاعرك وردة غضة الغصن مني,,,
على هذا البوح والمشاعر المنطلقة عبر حرية القلم ..
وفكرك النير الذي نسج هذه العبارات الرائعة ..

وكم كنت بشوق لك ولحرفك اللامع النابض الناطق بالحق وللحق ...
دمت بألق وإبداع

أحـمـد صـافي
08-25-2010, 01:08 AM
الشاعر القدير :: حسن صهيوني


تملكني دهشة عارمة أمام قصيدتك التي أثارت بنفسي الشجن


و ما تحمله من حزن أعذرني إن أصاب الحرف الصمت ...


لجمتنى كل تلك المشاعر مرهفة ,, متألق حسيا ً قبل لغويا ً ...


كنت هنا و تركت حرفي بين سطورك الحزينة


أسجل إعجابي و تثبت القصيدة على الفور , احتراماتي


إكليل من الزهور يغلف قلبك , دمت لنا بود و خير
تحيتي

نيفين جهاد
08-25-2010, 05:22 PM
الشاعر الرائع: حسن صهيوني

يطيب لي ان أتقدم بجزيل الشكر والتقدير
على ما يخطه قلمك الحزين هذا اليوم
و على جهود مخلصة و عطاؤك
و اداء المتميز و تفاني في العطاء
مما كان له الأثر الطيب والفعال
في نفوسنا وفقك الله لما فيه الخير
مع اطيب التمنيات كلماتي بمتصفحك نقطة
في بحر إبداعك أستاذنا , يعطيك العافية
تحياتي و احترامي لك دوما ً و ابدا

ماجد صافي
08-25-2010, 07:30 PM
الشاعر المكرم حسن
تقديري لك ولنقاء قلبك في قصيد محمل بكلماتك
الشفافة راق لي التواجد هنا بين الألق لك ود لا ينتهي.
دمت بألف خير.

محمد صافي
08-27-2010, 01:40 AM
الشاعر القدير // حسن محمد نجيب صهيوني

لغتك جميلة وراقية وحرفك متماسك

يسعدني مصافحتك في كل مرة

دام الأدب والإبداع

محبتي تطالك