المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من لا حيء لها دين لها


أبو الهيجاء
07-30-2010, 01:02 AM
من لا حياء لها لا دين لها


الحمد لله العلي الكبير والصلاة والصلاة والسلام على النبي البشير النذير، وبعد : لقد قلدت المرأة المسلمة النساء الكافرات في كل شيء من أمور دنياهن حتى في المسائل التي تتخلى فيها المرأة عن أنوثتها وطبيعتها فانسلخت بذلك عن حيائها الإيماني وإحتشامها الإسلامي واتبعت المشركات الفاسدات اللواتي لا دين ولا حياء ولا خلق لهن، وهذا التقليد الفاجر والتبعية العمياء أمر خطير يمس شرف المرأة وحيائها مع ربها قبل الناس، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دعه فإن الحياء من الإيمان" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، والحياء من الإيمان لأنه منه وهو شعبة من شعبه، فإذا ضيعت المرأة حيائها فلا قيمة لها بين الناس وستصبح سلعة بائرة وبضاعة فاسدة يتلاعب بها الذئاب ثم يرمونها بدورهم لغيرهم حتى تعافها الكلاب الهائمة، فما المرأة بلا حياء إلا جاسد ضائع وعقل مائع، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ الحياء لا يأتيإلا بخير] رواه البخاري ومسلم، فالحياء يرجع على صاحبته دائما بالخير في أمور الدين والدنيا وينفعها ولا يضرها ويصلحها ولا يفسدها بل يكرمها ويزكيها ويهذبها، وفي رواية لمسلم : [الحياء خير كله]، فالحياء كله خير وصلاح لأنه من شعبة من شعب الإيمان وشعب الإيمان كلها خير ولا تأتي إلا بالخير ولا تعود على صاحبتها إلا بالخير، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :[الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبةفأفضلها قول : لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياءشعبة من الإيمان] رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، فكل شعب الإيمان خير بداية من التوحيد إلى شعبة إزالة الأذى من طريق الناس لأنها من الدين الذي أمر الله تعالى به وكل ما أمر الله تعال به من شعب الحياء هو خير وفلاح ودين وصلاح للمسلمين ويقود صاحبته المسلمة إلى الجنة لأنه عمل صالح وكل عمل صالح يشارك قرينه الحياء في شعبة من شعب العمل النافعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاءوالجفاء في النار] رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وفي المقابل البذاء من القبح والجفاء من النفاق والسوء وصاحبته هالكة في الدارين مالم تتب، والحياء من التقى والتقوى في الجنة فالحياء في الجنة معناه: يقود صاحبته إلى الجنة لأنها اتصفت بوصف الصالحات اللواتي يستحين على عرضهن وأخلاقهن مع ربهن ويتعاملن بالحياء مع سائر الخلق، فإذا استحيت المرأة كانت خلوقة عفيفة متأدبة وإذا نزعت جلباب حيائها أصبحت شيطانا ماردا متمردا على الله وأحكامه، وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الحياء والعيشعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق] رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث أبي غسان محمد بن مطرف، فالحياء والعي الشرعي الذي هو السكينة والإنقباض عن المعاصي والفحش والظلم فهذا محمود أمره، وأما البذاء والبذاءة التي هي القبح والمقابحة فهي من جنس النفاق والفجور، وروي عن قرة بن إياس رضي الله عنه قال: [كنا مع النبي صلى اللهعليه وسلم فذكر عنده الحياء فقالوا : يارسول الله الحياء من الدين؟ فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم : بل هو الدين كله ! ثم قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : إن الحياء والعفاف والعي عي اللسان لا عي القلب والعفةمن الإيمان وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا وما يزدن في الآخرةأكثر مما ينقصن من الدنيا وإن الشح والعجز والبذاء من النفاق وإنهن يزدنفي الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن من الدنيا] رواه الطبراني باختصار وأبو الشيخ في الثواب واللفظ له، فرسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الدين كله في الحياء، والحياء ينقسم إلى أقسام منه الحياء مع الله تعالى والحياء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا وميتا، فأما الحياء منه صلى الله عليه وسلم حيا أن نصدقه فيما أخبر ونطيعه فيما أمر وننتهي عما نهى عنه وأخبر، والحياء منه صلى الله عليه وسلما ميتا أن نتعامل مع دينه كانه بين أظهرنا كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى، ومنه الحياء مع الوالدين طاعة وخدمة ومنه الحياء مع الصالحين معاملة وإكراما واحتراما، ومنه الحياء مع الناس عامة أن لا نعتدي عليهم وأن نحسن إليهم ولا نؤذيهم ولا نتجاوز معهم حدود الله تعالى، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [يا عائشة لو كان الحياء رجلاكان رجلا صالحا ولو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء] رواه الطبراني في الصغير والأوسط وأبو الشيخ أيضا وفي إسنادهما ابن لهيعة وبقية رواة الطبراني محتج بهم في الصحيح، فالحياء خلق نبيل وأدب كريم ولو كان الحياء عبدا لكان كريما صالحا بين الخلق لسمو مرتبته عند الله ثم عند الخلق ولو كان القبح عبدا لكان سيئا بين الناس لسوء بضاعته وقبح هيئته، وعن زيد بن طلحة بن ركانة رضي الله عنه يرفعه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ إن لكلدين خلقا وخلق الإسلام الحياء]رواه مالك وابن ماجه وغيره وعن أنس رضي الله عنهك ذلك مرفوعا، فالحياء خلق الإسلام لما فيه من فضيلة وميزة حسنة تميز أهله على سائر أهل الملل والملاحظ في هذا الزمن أن من ليس من أهل ملة الإسلام ليس فيه حياء إلا قليل، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ما كان الفحش في شيء إلا شانه وما كان الحياء في شيءإلا زانه] رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب، فالحياء يزين في ميزان العلم والعمل والآداب والمعاملات، ويزن في ميزان الثواب والجزاء في الدارين ويسمو بدرجة أصحابه ليصل بهم إلى درجات العابدين الصائمين وغن كان قليل العبادة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر] رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [استحيوا من الله حق الحياء قال : قلنا يانبي الله إنا لنستحي والحمد لله ! قال ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حقالحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلىومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقالحياء] رواه الترمذي وهو صحيح الإسناد، فالحياء بالبصر ان لا ينظر إلا ما أحل الله، والحياء بالسمع ان لا يسمع إلا ما أباح الله، والحياء باللسان أن لا يتكلم بما حرم الله تعالى، فالحياء من الله حقا هو الإبتعاد عما حرم الله تعالى ونهى والإقبال على ما أمر به وأوصى ، فعلى المرأة المسلمة أن تستحي من الله تعالى حق الحياء وأن تحفظ ما أمر الله تعالى به أن يحفظ في نفسها وأهلها وزوجها، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عثمان بن عفان رضي الله عنه :[كيف لا أستحي من رجل تستحي منهالملائكة]، فالحياء محمود على كل حال وكل من استحيت من الله تعالى حق الحيا بشرع وحق استحيا الله تعالى منها جزاء منه كما جاء في صحيح البخاري: [استحى من الله استحى الله منه] ، ومن فقد حياءه فقد دينه ولو جزئيا أو نسبيا كما ورد في الصحيح : " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى فإنلم تستحي فاصنع ما شئت

أحـمـد صـافي
07-30-2010, 02:45 AM
القدير :: أبو الهيجاء

جزاك الله خير الجزاء , و بارك الله فيك و بحسناتك

" فذكر أن نفعت الذكرى "

سلمت يمناك و الله يعطيك ألف عافية طرح قيم

دمت لنا بود و خير , إكليل من الزهور يغلف قلبك
تحيتي

أبو الهيجاء
07-30-2010, 06:31 PM
الحبيب// أحمد صافي
تحياتي لك
مشكووور على كلماتك الجميلة والرائعة
ردك الجميل انار صفحتي بنورك الجميل
أسعدني مرورك الرائع
احترامي