ام نور
07-19-2010, 09:36 AM
عبد الله بن مسعود00
(أول صادح بالقرآن)
عبد الله بن مسعود-- هو عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ الهُذَلِيُّ ،الإِمَامُ الحَبْرُ، فَقِيْهُ الأُمَّةِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ، المَكِّيُّ، المُهَاجِرِيُّ، البَدْرِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي زُهْرَةَ .
وكناه النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا عبدالرحمـن مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك كان ينسب الى أمه أحيانا فيقال: (ابن أم عبد)... وأم عبد كنية أمه -رضي الله عنهما-.
صفته
كان من السابقِيْنَ الأولين، ومن النجباءِ العالِمين، شهِد بدراً، وهاجر الهِجرتينِ، وكان يوم اليرموك على النَّفْلِ، ومنَاقبهُ غزِيرة، روى علماً كَثيراً0
كان عَبدُ اللهِ رجلاً نحيفاً، أَحْمَشَ السَّاقَينِ.(رفيع الساقين ) ، قصيراً، شديد الأُدْمَةِ، وكان لا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
كان عبد اللهِ لطيفاً، فَطِناً. وكان معدوداً في أذكيَاء العُلماءِ.
قُلْتُ: رآه سَعيد لَما قَدِمَ المدينة عامَ تُوفي، سنة اثنتين وثلاثين، وكان يعْرَفُ أيضاً بِأُمِّه، فيُقالُ له: ابنُ أُمِّ عَبْدٍ.
قال محمد بن سعد: أمه: هي أُمُّ عبدٍ بِنتُ عَبْد وُد بنِ سُوَيٍ، من بني زُهرةَ.
وكان عبدُ اللهِ من أجوَدِ النَّاس ثَوْباً أَبيَضَ، وأطْيبَ النَّاسِ رِيحاً.
اسلامه
لقد كان عبدالله بن مسعود من السابقين في الاسلام، فهو سادس ستة دخلوا في الاسلام، وقد هاجر هجرة الحبشة وهجرة المدينة، وشهد بدرا والمشاهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أجهز على أبي جهل، ونَفَلَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيفَ أبي جهل حين أتاه برأسه.
وكان نحيل الجسم دقيق الساق ولكنه الايمان القوي بالله الذي يدفع صاحبه الى مكارم الأخلاق، وقد شهد له النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بأن ساقه الدقيقة أثقل في ميزان الله من جبل أحد، وقد بشره الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بالجنة.
فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ساقه حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَمّ تضحكون؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحُدٍ).
جهاده في سبيل الله
قال ابنُ عبَّاس: ما بقي مع رسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلم- يوم أُحُدٍ إِلا أَربعة: أَحدهم ابن مسعُودٍ.
عن أَبِي عُبيْدةَ، قال: قَالَ عبدُ اللهِ بن مسعود : انتهيتُ إِلى أبِي جَهلٍ وهو صرِيعٌ، وهو يَذُبُّ النَّاس بِسيفه، فقلت: الحمد للهِ الَّذِي أَخْزاك يَا عدو اللهِ!
قال: هَل هو إِلاَّ رجُلٌ قتلهُ قومُه، فجعلتُ أتناولُهُ بسَيفٍ لي، فأَصَبتُ يدهُ، فندر سَيفُهُ، فَأَخذتهُ، فضَربتُهُ بِه حتى بَرَد، ثُمَّ خرجت حتى أَتَيتُ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عليْه وسلم- وكأنما أَقَلَّ من الأَرضِ.
فأخبرتُهُ، فقال: (اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ).
قال: فقام معي حتى خرج يمشِي معي حتى قام عليهِ0
فقال: (الحَمد للهِ الذي أخزاك يا عدُو اللهِ، هذا كان فِرعون هذه الأُمَّة).
جهره بالقرآن
وعبد الله بن مسعود -رضي اللـه عنه- أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة بعد رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم-، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: (والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهرُ لها به قط، فمَنْ رجلٌ يُسمعهم؟)... فقال عبد الله بن مسعود: (أنا)... فقالوا: (إنّا نخشاهم عليك، إنّما نريدُ رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه)... فقال: (دعوني فإنّ الله سيمنعني)... فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها، حتى قام عبد الله عند المقام فقال رافعاً صوته.
بسم الله الرحمن الرحيم: {الرّحْمن، عَلّمَ القُرْآن، خَلَقَ الإنْسَان، عَلّمَهُ البَيَان}... فاستقبلها فقرأ بها، فتأمّلوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد، ثم قالوا: (إنّه ليتلوا بعض ما جاء به محمد)... فقاموا فجعلوا يضربونه في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: (هذا الذي خشينا عليك)... فقال: (ما كان أعداء الله قط أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً؟!)... قالوا: (حسبُكَ قد أسمعتهم ما يكرهون).
قربه من الرسول
وابن مسعود صاحب نعلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدخلهما في يديه عندما يخلعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كذلك صاحب وسادة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومطهرته... أجاره الله من الشيطان فليس له سبيل عليه... وابن مسعود صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا يعلمه غيره، لذا كان اسمه (صاحب السَّواد)... حتى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد).
كما أعطي مالم يعط لغيره حين قال له الرسول: (إذْنُكَ علي أن ترفع الحجاب)... فكان له الحق بأن يطرق باب الرسول الكريم في أي وقت من الليل أو النهار... يقول أبو موسى الأشعري: (لقد رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أرى إلا ابن مسعود من أهله).
ورعه
كان أشد ما يخشاه ابن مسعود -رضي الله عنه- هو أن يحدث بشيء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيغير شيئا أو حرفا... يقول عمرو بن ميمون: (اختلفت الى عبد الله بن مسعود سنة، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله، فعلاه الكـرب حتى رأيت العـرق يتحدر عن جبهتـه، ثم قال مستدركا: قريبا من هذا قال الرسـول).
ويقول علقمـة بن قيـس: (كان عبد الله بن مسعود يقوم عشية كل خميس متحدثا، فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله غير مرة واحدة، فنظرت إليه وهو معتمد على عصا، فإذا عصاه ترتجف وتتزعزع).
حكمته
كان يملك عبدالله بن مسعود قدرة كبيرة على التعبير والنظر بعمق للأمور فهو يقول عما نسميه نِسبية الزمان: (إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه)... كما يقول عن العمل: (إني لأمقت الرجل إذ أراه فارغا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة)... ومن كلماته الجامعة: (خير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، وشر العمى عمى القلب، وأعظم الخطايا الكذب، وشر المكاسب الربا، وشر المأكل مال اليتيم، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يغفر يغفر الله له).
وقال عبدالله بن مسعود: (لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسَادوا أهل زمانهم، ولكنّهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم، فهانوا عليهم، سمعتُ نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنْ جعلَ الهمومَ همّاً واحداً، همّه المعاد، كفاه الله سائرَ همومه، ومَنْ شعّبَتْهُ الهموم أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أي أوديتها هلك).
المرض
قال أنس بن مالك: دخلنا على عبد اللـه بن مسعود نعوده في مرضه، فقلنا: (كيف أصبَحتَ أبا عبد الرحمن؟)... قال: (أصبحنا بنعمة اللـه إخوانا)... قلنا: (كيف تجدُكَ يا أبا عبد الرحمن؟)... قال: (إجدُ قلبي مطمئناً بالإيمان)... قلنا له: (ما تشتكي أبا عبد الرحمن؟)... قال: (أشتكي ذنوبي و خطايايَ)... قلنا: (ما تشتهي شيئاً؟)... قال: (أشتهي مغفرة اللـه ورضوانه)... قلنا: (ألا ندعو لك طبيباً؟)... قال: (الطبيب أمرضني -وفي رواية أخرى الطبيب أنزل بي ما ترون).
ثم بكى عبد الله، ثم قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إنّ العبد إذا مرض يقول الرّب تبارك وتعالى: (عبدي في وثاقي)... فإن كان نزل به المرض في فترةٍ منه قال: (اكتبوا له من الأمر ما كان في فترته)... فأنا أبكي أنّه نزل بي المرض في فترةٍ، ولوددتُ أنّه كان في اجتهادٍ منّي).
الوصية
لما حضر عبد الله بن مسعود الموتُ دعا ابنَه فقال: (يا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، إنّي موصيك بخمس خصال، فاحفظهنّ عنّي: أظهر اليأسَ للناس، فإنّ ذلك غنىً فاضل، ودعْ مطلبَ الحاجات إلى الناس، فإنّ ذلك فقرٌ حاضر، ودعْ ما يعتذر منه من الأمور، ولا تعملْ به، وإنِ استطعتَ ألا يأتي عليك يوم إلا وأنتَ خير منك بالإمس فافعل، وإذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةَ مودِّع كأنّك لا تصلي صلاة بعدها).
الحلم
لقي رجل ابن مسعود فقال: لا تعدم حالِماً مذكّراً: (رأيتُكَ البارحة، ورأيتُ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على منبر مرتفع، وأنتَ دونه وهو يقول: (يابن مسعود هلُمّ إليّ، فلقد جُفيتَ بعدي)... فقال عبد الله: (آللّهِ أنتَ رأيتَهُ؟)... قال: (نعم)... قال: (فعزمتُ أن تخرج من المدينة حتى تصلي علي)... فما لبث إلا أياماً حتى مات -رضي الله عنه- فشهد الرجل الصلاة عليه.
وفاته
مرِض عبد الله، فعادَهُ عُثمَانُ، وقال: ما تشتكِي؟
قال: ذنوبِي.
قال: فمَا تَشتَهِي؟
قال: رَحمَةَ رَبي.
قال: ألا آمُرُ لكَ بِطَبِيبٍ؟
قال: الطَّبِيبُ أَمرَضَني.
قال: ألاَ آمرُ لك بعَطَاء؟
قال: لا حاجَة لي فيهِ.
دخل الزُبيرُ على عثمَان -رضِي اللهُ عنهُ- بعد وفاة عَبد اللهِ، فقال:
أعطني عطاء عبد اللهِ، فعِيَالُ عَبد اللهِ أحَق به من بيت المال.
فَأعطَاه خمسَة عشَر ألفاً.
أنَّ ابن مسعُودٍ أوصَى إِلى الزبَيرِ أن يُصَلي عليهِ.
وعن عُبَيد اللهِ بن عبد اللهِ، قال:
مات ابنُ مسعُودٍ بالمدينة، ودفِنَ بالبَقِيعِ سنة اثنتينِ و ثلاثِينَ، وكان نَحِيفاً، قَصِيراً، شَديد الأُدْمَةِ.
أتمن ان ينال اعجابكم
أم نور
</b></i>
(أول صادح بالقرآن)
عبد الله بن مسعود-- هو عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ الهُذَلِيُّ ،الإِمَامُ الحَبْرُ، فَقِيْهُ الأُمَّةِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ، المَكِّيُّ، المُهَاجِرِيُّ، البَدْرِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي زُهْرَةَ .
وكناه النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا عبدالرحمـن مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك كان ينسب الى أمه أحيانا فيقال: (ابن أم عبد)... وأم عبد كنية أمه -رضي الله عنهما-.
صفته
كان من السابقِيْنَ الأولين، ومن النجباءِ العالِمين، شهِد بدراً، وهاجر الهِجرتينِ، وكان يوم اليرموك على النَّفْلِ، ومنَاقبهُ غزِيرة، روى علماً كَثيراً0
كان عَبدُ اللهِ رجلاً نحيفاً، أَحْمَشَ السَّاقَينِ.(رفيع الساقين ) ، قصيراً، شديد الأُدْمَةِ، وكان لا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
كان عبد اللهِ لطيفاً، فَطِناً. وكان معدوداً في أذكيَاء العُلماءِ.
قُلْتُ: رآه سَعيد لَما قَدِمَ المدينة عامَ تُوفي، سنة اثنتين وثلاثين، وكان يعْرَفُ أيضاً بِأُمِّه، فيُقالُ له: ابنُ أُمِّ عَبْدٍ.
قال محمد بن سعد: أمه: هي أُمُّ عبدٍ بِنتُ عَبْد وُد بنِ سُوَيٍ، من بني زُهرةَ.
وكان عبدُ اللهِ من أجوَدِ النَّاس ثَوْباً أَبيَضَ، وأطْيبَ النَّاسِ رِيحاً.
اسلامه
لقد كان عبدالله بن مسعود من السابقين في الاسلام، فهو سادس ستة دخلوا في الاسلام، وقد هاجر هجرة الحبشة وهجرة المدينة، وشهد بدرا والمشاهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أجهز على أبي جهل، ونَفَلَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيفَ أبي جهل حين أتاه برأسه.
وكان نحيل الجسم دقيق الساق ولكنه الايمان القوي بالله الذي يدفع صاحبه الى مكارم الأخلاق، وقد شهد له النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بأن ساقه الدقيقة أثقل في ميزان الله من جبل أحد، وقد بشره الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بالجنة.
فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ساقه حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَمّ تضحكون؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحُدٍ).
جهاده في سبيل الله
قال ابنُ عبَّاس: ما بقي مع رسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلم- يوم أُحُدٍ إِلا أَربعة: أَحدهم ابن مسعُودٍ.
عن أَبِي عُبيْدةَ، قال: قَالَ عبدُ اللهِ بن مسعود : انتهيتُ إِلى أبِي جَهلٍ وهو صرِيعٌ، وهو يَذُبُّ النَّاس بِسيفه، فقلت: الحمد للهِ الَّذِي أَخْزاك يَا عدو اللهِ!
قال: هَل هو إِلاَّ رجُلٌ قتلهُ قومُه، فجعلتُ أتناولُهُ بسَيفٍ لي، فأَصَبتُ يدهُ، فندر سَيفُهُ، فَأَخذتهُ، فضَربتُهُ بِه حتى بَرَد، ثُمَّ خرجت حتى أَتَيتُ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عليْه وسلم- وكأنما أَقَلَّ من الأَرضِ.
فأخبرتُهُ، فقال: (اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ).
قال: فقام معي حتى خرج يمشِي معي حتى قام عليهِ0
فقال: (الحَمد للهِ الذي أخزاك يا عدُو اللهِ، هذا كان فِرعون هذه الأُمَّة).
جهره بالقرآن
وعبد الله بن مسعود -رضي اللـه عنه- أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة بعد رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم-، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: (والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهرُ لها به قط، فمَنْ رجلٌ يُسمعهم؟)... فقال عبد الله بن مسعود: (أنا)... فقالوا: (إنّا نخشاهم عليك، إنّما نريدُ رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه)... فقال: (دعوني فإنّ الله سيمنعني)... فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها، حتى قام عبد الله عند المقام فقال رافعاً صوته.
بسم الله الرحمن الرحيم: {الرّحْمن، عَلّمَ القُرْآن، خَلَقَ الإنْسَان، عَلّمَهُ البَيَان}... فاستقبلها فقرأ بها، فتأمّلوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد، ثم قالوا: (إنّه ليتلوا بعض ما جاء به محمد)... فقاموا فجعلوا يضربونه في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: (هذا الذي خشينا عليك)... فقال: (ما كان أعداء الله قط أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً؟!)... قالوا: (حسبُكَ قد أسمعتهم ما يكرهون).
قربه من الرسول
وابن مسعود صاحب نعلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدخلهما في يديه عندما يخلعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كذلك صاحب وسادة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومطهرته... أجاره الله من الشيطان فليس له سبيل عليه... وابن مسعود صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا يعلمه غيره، لذا كان اسمه (صاحب السَّواد)... حتى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد).
كما أعطي مالم يعط لغيره حين قال له الرسول: (إذْنُكَ علي أن ترفع الحجاب)... فكان له الحق بأن يطرق باب الرسول الكريم في أي وقت من الليل أو النهار... يقول أبو موسى الأشعري: (لقد رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أرى إلا ابن مسعود من أهله).
ورعه
كان أشد ما يخشاه ابن مسعود -رضي الله عنه- هو أن يحدث بشيء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيغير شيئا أو حرفا... يقول عمرو بن ميمون: (اختلفت الى عبد الله بن مسعود سنة، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله، فعلاه الكـرب حتى رأيت العـرق يتحدر عن جبهتـه، ثم قال مستدركا: قريبا من هذا قال الرسـول).
ويقول علقمـة بن قيـس: (كان عبد الله بن مسعود يقوم عشية كل خميس متحدثا، فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله غير مرة واحدة، فنظرت إليه وهو معتمد على عصا، فإذا عصاه ترتجف وتتزعزع).
حكمته
كان يملك عبدالله بن مسعود قدرة كبيرة على التعبير والنظر بعمق للأمور فهو يقول عما نسميه نِسبية الزمان: (إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه)... كما يقول عن العمل: (إني لأمقت الرجل إذ أراه فارغا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة)... ومن كلماته الجامعة: (خير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، وشر العمى عمى القلب، وأعظم الخطايا الكذب، وشر المكاسب الربا، وشر المأكل مال اليتيم، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يغفر يغفر الله له).
وقال عبدالله بن مسعود: (لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسَادوا أهل زمانهم، ولكنّهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم، فهانوا عليهم، سمعتُ نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنْ جعلَ الهمومَ همّاً واحداً، همّه المعاد، كفاه الله سائرَ همومه، ومَنْ شعّبَتْهُ الهموم أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أي أوديتها هلك).
المرض
قال أنس بن مالك: دخلنا على عبد اللـه بن مسعود نعوده في مرضه، فقلنا: (كيف أصبَحتَ أبا عبد الرحمن؟)... قال: (أصبحنا بنعمة اللـه إخوانا)... قلنا: (كيف تجدُكَ يا أبا عبد الرحمن؟)... قال: (إجدُ قلبي مطمئناً بالإيمان)... قلنا له: (ما تشتكي أبا عبد الرحمن؟)... قال: (أشتكي ذنوبي و خطايايَ)... قلنا: (ما تشتهي شيئاً؟)... قال: (أشتهي مغفرة اللـه ورضوانه)... قلنا: (ألا ندعو لك طبيباً؟)... قال: (الطبيب أمرضني -وفي رواية أخرى الطبيب أنزل بي ما ترون).
ثم بكى عبد الله، ثم قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إنّ العبد إذا مرض يقول الرّب تبارك وتعالى: (عبدي في وثاقي)... فإن كان نزل به المرض في فترةٍ منه قال: (اكتبوا له من الأمر ما كان في فترته)... فأنا أبكي أنّه نزل بي المرض في فترةٍ، ولوددتُ أنّه كان في اجتهادٍ منّي).
الوصية
لما حضر عبد الله بن مسعود الموتُ دعا ابنَه فقال: (يا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، إنّي موصيك بخمس خصال، فاحفظهنّ عنّي: أظهر اليأسَ للناس، فإنّ ذلك غنىً فاضل، ودعْ مطلبَ الحاجات إلى الناس، فإنّ ذلك فقرٌ حاضر، ودعْ ما يعتذر منه من الأمور، ولا تعملْ به، وإنِ استطعتَ ألا يأتي عليك يوم إلا وأنتَ خير منك بالإمس فافعل، وإذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةَ مودِّع كأنّك لا تصلي صلاة بعدها).
الحلم
لقي رجل ابن مسعود فقال: لا تعدم حالِماً مذكّراً: (رأيتُكَ البارحة، ورأيتُ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على منبر مرتفع، وأنتَ دونه وهو يقول: (يابن مسعود هلُمّ إليّ، فلقد جُفيتَ بعدي)... فقال عبد الله: (آللّهِ أنتَ رأيتَهُ؟)... قال: (نعم)... قال: (فعزمتُ أن تخرج من المدينة حتى تصلي علي)... فما لبث إلا أياماً حتى مات -رضي الله عنه- فشهد الرجل الصلاة عليه.
وفاته
مرِض عبد الله، فعادَهُ عُثمَانُ، وقال: ما تشتكِي؟
قال: ذنوبِي.
قال: فمَا تَشتَهِي؟
قال: رَحمَةَ رَبي.
قال: ألا آمُرُ لكَ بِطَبِيبٍ؟
قال: الطَّبِيبُ أَمرَضَني.
قال: ألاَ آمرُ لك بعَطَاء؟
قال: لا حاجَة لي فيهِ.
دخل الزُبيرُ على عثمَان -رضِي اللهُ عنهُ- بعد وفاة عَبد اللهِ، فقال:
أعطني عطاء عبد اللهِ، فعِيَالُ عَبد اللهِ أحَق به من بيت المال.
فَأعطَاه خمسَة عشَر ألفاً.
أنَّ ابن مسعُودٍ أوصَى إِلى الزبَيرِ أن يُصَلي عليهِ.
وعن عُبَيد اللهِ بن عبد اللهِ، قال:
مات ابنُ مسعُودٍ بالمدينة، ودفِنَ بالبَقِيعِ سنة اثنتينِ و ثلاثِينَ، وكان نَحِيفاً، قَصِيراً، شَديد الأُدْمَةِ.
أتمن ان ينال اعجابكم
أم نور
</b></i>