المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعالوا نحاصر عدونا


صلاح صبحية
07-12-2010, 08:11 AM
تعالوا نحاصر عدونا
بقلم : صلاح صبحية


هل ما زلنا نعيش فوق هذه الأرض كبشر ، وهل كل البشر الذين يعيشون على أديم هذه الأرض ، بشـرٌ ، آدميون ، أ ُناسي هم فعلاً بشر ، وهل الحياة البشرية والإنسانية والآدمية لا تعني سوى الهواء والماء والغذاء ، كما يريدها لنا عدّونا ، حياة بلا معنى ، بلا هدف ، والله سبحانه وتعالى ما خلق الكون وما فيه عبثاً ، وما خلق الجّن والإنس إلا ليعبدوه ، فلذلك كان كل عمل ابن آدم عبادة ، وما دامت الحياة عبادة ، فالحياة تأملٌ وتفكيرٌ ونتيجة ، فكيف يمكن لهذا الإنسان الفلسطيني المحتلة أرضه أن تكون حياته هواءً وماءً وغذاءً فقط ، ومع هذا فإنّ هواءَ وماءَ وغذاءَ الفلسطيني كله مُـصادر وخاضع لإرادة العدّو ، فالحصار المضروب على الوطن كل الوطن من فلسطين المحتلة عام 1948 إلى الضفة إلى القطاع إلى الشتات ، حصارٌ مضروبٌ على التأمل والتفكر والنتيجة ، فعلى الفلسطيني أن يفكر بيومه ، بل باللحظة التي يعيشها ، وقد استطاع العدّو الصهيوني أن يفعل بنا ذلك ، وجعلنا نحاصر ذاتنا كأرض ٍ وكشعب ٍ وكأفراد ، ولأننا نعشق داحس والغبراء كما نعشق كربلاء خرج من داخلنا شيطان الإنس يذكي فينا الحقد والكراهية والبغضاء لذاتنا كأفراد ولذاتنا كمجتمع ، فكنا ألعوبة شيطان الإنس ، وأصبح تأملنا وتفكيرنا ليس في الخلاص من واقعنا السيء الذي صنعناه بأيدينا وإنما كيف نجعل من هذا الواقع السيء حقيقة حياتنا اليومية ، فلا نغادر هذا الواقع السيء إلا لواقع أسوأ منه ، فبدل أن ندفع عن أنفسنا الحصار رحنا نحاصر بعضنا بعضاً ، ورحنا في مجالسنا اليومية لا نفكرّ بالتخلص من الحصار بل لنزيد حصارنا حصار ، فالاتهامات المتبادلة بيننا وأحياناً بألفاظ سوقية تزيد من تفرقنا ومن تشتتنا ، وتزيد من مسافة التباعد فيما بيننا ، وهذا يعني تكريس الحصار الذي فرضه العدّو علينا ، فلا أحدٌ منا يرعوي ويقول الحقيقة مما يجري على أرضنا وفي مواقع شتاتنا ، لا أحد ٌ منا يقف وقفة جريئة ويقول الحقيقة ويعترف بما فرض شيطانه عليه ، فالجرأة التي بتنا نملكها هي القدرة على مواجهة بعضنا البعض وعدونا آمن سالم منا وبنا وبيننا ، بل ويتهمنا بكل التهم المعدّة في جعبته ضدنا ، فويل لنا مما جنته أيدينا ، وويل لنا أن انحصر تأملنا وتفكيرنا في استمرار عدم اللقاء فيما بيننا ، وويل لنا أن تركنا الآخرين يفكرون عنا ويقررون مصيرنا ونحن لهم مخلصون فيما نمارسه من فعل يومي على الأرض ، بينما الآخرون يتلذذون فيما وصلت حالنا إليه .

بالأمس وفي مجلس عزاء الشهيد القائد أبو داوود يقف ولاة أمرنا وعلى مختلف مشاربهم ومناهجهم ورؤياهم يلقون علينا مواعظ الحكمة في أهمية المصالحة الفلسطينية التي لا بدّ منها ، لكن لا أحدٌ يخرج من ذاته ويحطم حصاره ويمد يده إلى أخيه الفلسطيني بل حتى إلى مواطنه الفلسطيني ويقول لنمزق راياتنا كلها ونرفع جميعاً ومعاً راية واحدة هي علم الوطن ، إنه الحصار الذي لايسمن ولا يغني عن مصالحتنا الفلسطينية شيئاً ، لم نعد ننشد الوحدة الوطنية بقدر ما أصبحنا ننشد المصالحة الفلسطينية ، إنه التقزيم للقضية الفلسطينية برمتها ، إنه التفكير والتأمل والنتيجة المحاصَـرين في الذات الفئوية ، بل وبالتأكيد في الذات الشخصية ، فالحصار لم يعد حصار الماء والهواء والغذاء والكهرباء بقدر ما أصبح الحصار يطبق على كل واحد منا في عقله وفي تأمله وفي تفكيره وفيما يجب أن يصل إليه من نتيجة ، ونتيجة ذلك واضحة هي أننا استمرأنا الحصار لذاتنا ، واستمرأنا أن نرى أيدينا مصفدة بإقلام لا تعرف إلا لغة الحقد والكراهية بين أبناء الشعب الواحد ، كما استمرأنا أن نرى تفكيرنا يتجه في تحقير الآخر ، وكأننا بقدر ما نحقـّر بعضنا البعض نجد حلاوة الانتصار على الجزء الآخر الذي هو منا ونحن منه ، فبدل أن يكون اللقاء والالتقاء بين الجميع في مجلس عزاء القائد ( أبو داوود ) ، كان كل واحد من أولي الأمر يعزف على وتر المصالحة ولكنه في حقيقة ذاته يهرب من المصالحة ذاتها ، كأنهم بكلماتهم الرنانة التي باتت لا تـُصدق يريدون منا أن نصدّقهم فيما يقولون ولكنهم لا يريدون منا أن نرى المصالحة وقد تحولت إلى واقع ملموس في حياتنا اليومية ، أنهم يحاصرون أنفسهم ويحاصرون بعضهم البعض ونسمعهم يتحدثون عن حصار العالم لنا ، ولكن لن تغني أساطيل الحرية عن فكنا لحصارنا بأيدينا شيئا .

فمتى نتمرد على الهواء والماء والغذاء والكهرباء ، ونسمو فوق الجراح ، ونخرج إلى الإخـــوة والإخـــــاء ، نزيل عن شمسنا - التي لم تعد تشرق في حياتنا - الغيومَ الداكنة السوداء ، فقضيتنا ليست قضية خبز وحسب كم يريد عدونا لها أن تكون ، فليس بالخبز وحده يتم تحرير الأوطان ، وإن كان الخبزُ والماء والهواء والغذاء والدواء عصب الحياة ، فما معنى أن تأكل خبزاً مغموساً بذل العدّو الغاصب ، وما معنى أن تشرب ماء آسن ببساطير الاحتلال ، وما معنى أن تتنفس هواء ملوث بزفرات العدّو ، وما معنى أن تأكل غذاء مسموم ينهك الجسد ولا يقوى على مقاومة الاحتلال ، وما معنى أن تأخذ دواء حوله العدّو إلى داء قاتل ، فلا قيمة لحياتنا ونحن نمارس حصار أنفسنا ، فتعالوا نشدّ ُ الحجارة على بطوننا ، وتعالوا نفكر بواقعنا جيداً ونصل إلى نتيجة واحدة وهي أنّ عدونا يريد لنا أن نكون على هذا الحال ، وما علينا إلا أن نحطم حصار ذاتنا بعودتنا إلى ذاتنا لأنّ عدونا ينظر إلينا كشعب واحد وكقضية واحدة ولا يفرق بين أخضرنا وأصفرنا وأحمرنا وأسودنا ، فكلنا نعني له الشعب الذي يجب أن يموت ، ففلسطين ما زالت بالنسبة إليه أرض بلا شعب ، فلنخرج من حصارنا لبعضنا إلى حصارنا لعدونا .
فلسطين – ترشيحا صلاح صبحية

أحـمـد صـافي
07-14-2010, 06:47 AM
الكاتب القدير :: صلاح صبحية

حياة الشعب في المزاد العالمي , حياة الشعب الفلسطيني عنوان تحت خط القمر وضع عليها مليون ألف خط أحمر

حياة الشعب الفلسطيني تحت رحمة العدو و ,,, رحمة أبناء جلدتنا الذين قتلوا فينا أمل لمستقبل مشرق بعيشة هنيئة

لشعبنا الله و ما لغير الله البقاء و ما التغير إلا عندما نغير ما بأنفسنا لعل الله ينظر لحالنا , سلمت يمناك على ما خطه قلمك

و لا يسعدني إلا أن أقدم لك باقات من الشكر و التقدير و باقات جورية لنقاء روحك , مع وافر الاحترام والتقدير
تحيتي