صلاح صبحية
06-22-2010, 01:37 AM
متى نخرج من سياسة الأمر الواقع ؟
بقلم : صلاح صبحية
في خضم الأحداث المتداعية على الساحة الفلسطينية ، من السفن المتجهة من كل الجهات إلى قطاع غزة من أجل كسر الحصار عن شعبنا العربي الفلسطيني هناك ، إلى القرصنة الإرهابية التي يمارسها العدّو الصهيوني ضد هذه السفن ، إلى الزيارة المتأخرة لأمين جامعة الدول العربية وما نتج عنها ، إلى وفد الضفة الذي لا يعرف ماذا يريد من زيارته الموعودة إلى غزة والمقررة منذ حوالي أسبوعين ، إلى الحديث عن المصالحة الفلسطينية التي ما زالت ضحية تصرفات خاطئة لكل أطراف المصالحة ، وتصريحات متناقضة من غزة ومن الضفة ومن القاهرة ، وكل هذا لا يذهب إلى العنوان الصحيح وهو مصلحة الشعب العربي الفلسطيني ، فالكل ما زال يعمل من أجل مصالح خاصة وجزئية ، والكل يظهر في الصورة كأنه يريد تخليص شعبنا تحت الاحتلال مما هو فيه ، ولكن هذا الكل لا يعمل إلا وفق مصالح فئوية ضيقة ، بما فيهم أصحاب مشاريع سفن كسر الحصار عن غزة فقط ، فإذا كان الحصار في جزء من صورته هو حصار قطاع غزة ، فإنّ الحصار الحقيقي مضروب على كل الشعب العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع معاً وفي الشتات أيضاً ، فماذا يعني تهويد القدس ؟ ، وماذا يعني طرد المقدسيين من قدسهم ؟ وماذا يعني رفع وتيرة الاستيطان في القدس ومحيطها ، وماذا يعني مصادرة الأراضي في أنحاء الضفة ، وماذا يعني الاستمرار في إقامة جدار الفصل العنصري ، وماذا يعني وجود حواجز الاحتلال في كل جهات الضفة ، وماذا يعني الشكل العام للضفة بأنها مقطعة الأوصال ، وماذا يعني إغلاق المعابر إلى قطاع غزة ؟ وماذا يعني تفكك المجتمع الفلسطيني وإغراقه بالآفات الاجتماعية وخاصة المخدرات والدعارة ، فالحرب قائمة على الشعب العربي الفلسطيني في كل مكان ، وفي الشتات يحاولون إغراق الساحة الفلسطينية بتشكيلات وأطر فلسطينية لا هدف منها سوى مزيد من التفرق والتشتت ، ومعركة مخيم نهر البارد لم تنتهي بعد ، لأنّ الهدف كان ومازال هو إنهاء وجود المخيم ليس عن الأرض فقط وإنما من الذاكرة الفلسطينية ، وما زال الفلسطيني محاصراً في لبنان ولم يتم الاعتراف به رسمياً كإنسان مثله مثل باقي البشر الذين يعيشون على أرض لبنان ، بل ذهب البعض اليوم في دعوته إلى أن يقوم لبنان بفك ارتباطه العربي ويعرض مشاكله وعلاقاته العربية على المؤسسات الدولية وهذا يشكل خطراً جديداً على الوجود الفلسطيني في لبنان ، أضف إلى كل ذلك إقامة الجُـدر المختلفة الأشكال حول فلسطين من كل جهاتها ، كل هذا لا يعني إلاّ شيئاً واحداً وهو التخلص من القضية الفلسطينية أرضاً وشعباً وفق الأجندة الصهيونية الأمريكية الموافق عليها عربياً بكل أسف ، والأخطر من ذلك أنّ الفلسطيني خضع إلى سياسة الأمر الواقع ولم يعد قادراً على إبداع سبل ٍ جديدة ليس للمقاومة وحسب وإنما للتعبير عن حق وجوده فوق أرضه والدفاع عن هذا الوجود الذي هو حق مشروع لمن تحتل أرضه ، وفي خضم كل ذلك لم يعد الفلسطيني يفكر في مقاومة الاحتلال بقدر ما أصبح تفكيره ينصب في تكريس سياسة البقاء ليس كشعب وإنما كفصائل تسعى لتكريس ذاتها على شكل أمارات ودول وحكومات وكل أمارة وحكومة ودولة تلعن الأخريات ، حتى أصبحنا ملعونين أينما وجدنا ، وأصبح اللعن سياسة الأمر الواقع ، فلم يعد يُـعرف الفلسطيني من خلال مقاومة الاحتلال والتصدي لمخططات العدّو الصهيوني ، وإنما أصبح الفلسطيني يعرف وبكل أسف من خلال حربه على أخيه الفلسطيني .
تلكم هي الصورة الواضحة المعالم لوضع فلسطيني مأساوي ، هذا الوضع الذي لا يريد أحدٌ الخلاص منه ، وكأنّ كل واحد فينا قد قبل بوضعه ، لأنه إذا خرج من حالته سيفقد مكاسبه وامتيازاته ، فالمكاسب والامتيازات أهم من الوطن وما فيه ، فقضية الوطن لم تعد قضية سياسية وقضية شعب يجب أن يمارس حق تقرير المصير ، بل أصبحت القضية قضية رغيف خبز نطلبه حثيثاً من كل جهات الأرض فلا يأتينا إلا مخضباً ومغموساً بالذل والعار وبالشفقة والإحسان ، ولتتحول قضية الأرض والشعب والوطن إلى قضية إنسانية ، فما عادت الحقوق السياسية للشعب العربي الفلسطيني ذات أهمية على المستوى الفلسطيني والمستوى العربي والمستوى الدولي ، لأنّ الأهم هو ترسيخ الوجود الصهيوني على أرض فلسطين بأي ثمن كان وتحت أي عنوان كان ، فأمن العدّو أولاً وآخراً ، أمنه المادي على أرضنا المحتلة ، وأمنه المعنوي والاقتصادي على امتداد الوطن العربي ، أما الأمن الفلسطيني والأمن العربي فلن يكون إلا بقدر تحقق أمن العدّو ، وهذا لا يعني إلاّ خضوع الفلسطيني خاصة والعربي عامة إلى الهيمنة الصهيونية الأمريكية .
فمتى يستقيظ الفلسطيني من غفلته ويعود إلى العباءة الفلسطينية التي من خلالها يرفض الانصياع إلى سياسة الأمر الواقع التي يفرضها العدّو الصهيوني عليه ، ومتى تعود للفلسطيني إرادته التي جسدت وجوده السياسي منذ نحو أربعين عاماً ، فإذا كان الفلسطيني ما زال يؤمن بأنّ منظمة التحرير الفلسطينية هي وطنه المعنوي وكيانه السياسي ، وبأنّ الفلسطيني ما زال يعيش مرحلة التحرر الوطني فإنّ لهذا متطلباته التي يعرفها كل فلسطيني جيداً ولكنه يشيح بكليته عنها ، والمطلوب اليوم من الجميع الفلسطيني أن يعود إلى فلسطينه انتماءاً والتزاماً ونضالاً وأن يخرج من عباءة سياسة الأمر الواقع ، فحركة التحرر تمرد على واقع الاحتلال بكل عناصره .
فلسطين – ترشيحا في 19/6/2010 صلاح صبحية
بقلم : صلاح صبحية
في خضم الأحداث المتداعية على الساحة الفلسطينية ، من السفن المتجهة من كل الجهات إلى قطاع غزة من أجل كسر الحصار عن شعبنا العربي الفلسطيني هناك ، إلى القرصنة الإرهابية التي يمارسها العدّو الصهيوني ضد هذه السفن ، إلى الزيارة المتأخرة لأمين جامعة الدول العربية وما نتج عنها ، إلى وفد الضفة الذي لا يعرف ماذا يريد من زيارته الموعودة إلى غزة والمقررة منذ حوالي أسبوعين ، إلى الحديث عن المصالحة الفلسطينية التي ما زالت ضحية تصرفات خاطئة لكل أطراف المصالحة ، وتصريحات متناقضة من غزة ومن الضفة ومن القاهرة ، وكل هذا لا يذهب إلى العنوان الصحيح وهو مصلحة الشعب العربي الفلسطيني ، فالكل ما زال يعمل من أجل مصالح خاصة وجزئية ، والكل يظهر في الصورة كأنه يريد تخليص شعبنا تحت الاحتلال مما هو فيه ، ولكن هذا الكل لا يعمل إلا وفق مصالح فئوية ضيقة ، بما فيهم أصحاب مشاريع سفن كسر الحصار عن غزة فقط ، فإذا كان الحصار في جزء من صورته هو حصار قطاع غزة ، فإنّ الحصار الحقيقي مضروب على كل الشعب العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع معاً وفي الشتات أيضاً ، فماذا يعني تهويد القدس ؟ ، وماذا يعني طرد المقدسيين من قدسهم ؟ وماذا يعني رفع وتيرة الاستيطان في القدس ومحيطها ، وماذا يعني مصادرة الأراضي في أنحاء الضفة ، وماذا يعني الاستمرار في إقامة جدار الفصل العنصري ، وماذا يعني وجود حواجز الاحتلال في كل جهات الضفة ، وماذا يعني الشكل العام للضفة بأنها مقطعة الأوصال ، وماذا يعني إغلاق المعابر إلى قطاع غزة ؟ وماذا يعني تفكك المجتمع الفلسطيني وإغراقه بالآفات الاجتماعية وخاصة المخدرات والدعارة ، فالحرب قائمة على الشعب العربي الفلسطيني في كل مكان ، وفي الشتات يحاولون إغراق الساحة الفلسطينية بتشكيلات وأطر فلسطينية لا هدف منها سوى مزيد من التفرق والتشتت ، ومعركة مخيم نهر البارد لم تنتهي بعد ، لأنّ الهدف كان ومازال هو إنهاء وجود المخيم ليس عن الأرض فقط وإنما من الذاكرة الفلسطينية ، وما زال الفلسطيني محاصراً في لبنان ولم يتم الاعتراف به رسمياً كإنسان مثله مثل باقي البشر الذين يعيشون على أرض لبنان ، بل ذهب البعض اليوم في دعوته إلى أن يقوم لبنان بفك ارتباطه العربي ويعرض مشاكله وعلاقاته العربية على المؤسسات الدولية وهذا يشكل خطراً جديداً على الوجود الفلسطيني في لبنان ، أضف إلى كل ذلك إقامة الجُـدر المختلفة الأشكال حول فلسطين من كل جهاتها ، كل هذا لا يعني إلاّ شيئاً واحداً وهو التخلص من القضية الفلسطينية أرضاً وشعباً وفق الأجندة الصهيونية الأمريكية الموافق عليها عربياً بكل أسف ، والأخطر من ذلك أنّ الفلسطيني خضع إلى سياسة الأمر الواقع ولم يعد قادراً على إبداع سبل ٍ جديدة ليس للمقاومة وحسب وإنما للتعبير عن حق وجوده فوق أرضه والدفاع عن هذا الوجود الذي هو حق مشروع لمن تحتل أرضه ، وفي خضم كل ذلك لم يعد الفلسطيني يفكر في مقاومة الاحتلال بقدر ما أصبح تفكيره ينصب في تكريس سياسة البقاء ليس كشعب وإنما كفصائل تسعى لتكريس ذاتها على شكل أمارات ودول وحكومات وكل أمارة وحكومة ودولة تلعن الأخريات ، حتى أصبحنا ملعونين أينما وجدنا ، وأصبح اللعن سياسة الأمر الواقع ، فلم يعد يُـعرف الفلسطيني من خلال مقاومة الاحتلال والتصدي لمخططات العدّو الصهيوني ، وإنما أصبح الفلسطيني يعرف وبكل أسف من خلال حربه على أخيه الفلسطيني .
تلكم هي الصورة الواضحة المعالم لوضع فلسطيني مأساوي ، هذا الوضع الذي لا يريد أحدٌ الخلاص منه ، وكأنّ كل واحد فينا قد قبل بوضعه ، لأنه إذا خرج من حالته سيفقد مكاسبه وامتيازاته ، فالمكاسب والامتيازات أهم من الوطن وما فيه ، فقضية الوطن لم تعد قضية سياسية وقضية شعب يجب أن يمارس حق تقرير المصير ، بل أصبحت القضية قضية رغيف خبز نطلبه حثيثاً من كل جهات الأرض فلا يأتينا إلا مخضباً ومغموساً بالذل والعار وبالشفقة والإحسان ، ولتتحول قضية الأرض والشعب والوطن إلى قضية إنسانية ، فما عادت الحقوق السياسية للشعب العربي الفلسطيني ذات أهمية على المستوى الفلسطيني والمستوى العربي والمستوى الدولي ، لأنّ الأهم هو ترسيخ الوجود الصهيوني على أرض فلسطين بأي ثمن كان وتحت أي عنوان كان ، فأمن العدّو أولاً وآخراً ، أمنه المادي على أرضنا المحتلة ، وأمنه المعنوي والاقتصادي على امتداد الوطن العربي ، أما الأمن الفلسطيني والأمن العربي فلن يكون إلا بقدر تحقق أمن العدّو ، وهذا لا يعني إلاّ خضوع الفلسطيني خاصة والعربي عامة إلى الهيمنة الصهيونية الأمريكية .
فمتى يستقيظ الفلسطيني من غفلته ويعود إلى العباءة الفلسطينية التي من خلالها يرفض الانصياع إلى سياسة الأمر الواقع التي يفرضها العدّو الصهيوني عليه ، ومتى تعود للفلسطيني إرادته التي جسدت وجوده السياسي منذ نحو أربعين عاماً ، فإذا كان الفلسطيني ما زال يؤمن بأنّ منظمة التحرير الفلسطينية هي وطنه المعنوي وكيانه السياسي ، وبأنّ الفلسطيني ما زال يعيش مرحلة التحرر الوطني فإنّ لهذا متطلباته التي يعرفها كل فلسطيني جيداً ولكنه يشيح بكليته عنها ، والمطلوب اليوم من الجميع الفلسطيني أن يعود إلى فلسطينه انتماءاً والتزاماً ونضالاً وأن يخرج من عباءة سياسة الأمر الواقع ، فحركة التحرر تمرد على واقع الاحتلال بكل عناصره .
فلسطين – ترشيحا في 19/6/2010 صلاح صبحية