المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطوير الثقة بالنفس للأشخاص المعاقين بقلم: د/ روحي عبدات


أحـمـد صـافي
05-20-2010, 03:56 AM
gallbتطوير الثقة بالنفس للأشخاص المعاقين gallb

د/ روحي عبدات

إن كل من يعمل في مجال التربية الخاصة يلحظ ضعف تطور المهارات النفسية والاجتماعية أو مهارات التواصل عند بعض الأشخاص المعاقين، الأمر الذي يلقي بظلاله على مقدرة هؤلاء الأفراد على الوصول إلى الحد الأقصى من تطوير قدراتهم التعليمية والسلوكية والاجتماعية، مما يؤثر على مدى استفادتهم من البرامج التربوية والتأهيلية المقدمة، ويضيف ضغوطاً ومصاعب جديدة تجعل حياة بعضهم سلسلة من التحديات التي قد تؤثر بشكل سلبي على قدراتهم النفسية، وربما ينظرون إلى ذواتهم على أنهم أقل من الآخرين.

يعرف علماء النفس الذات الانسانية على أنها الطريقة التي يدرك بها الفرد نفسه، أو هي إدراكات الفرد وتصوراته لوجوده الكلي كما يعرفه، وإن علمية تقييم الذات لا تحدث _في معظم الحالات_ إلا في الإطار الاجتماعي الذي يعيش يه الفرد، فإذا أراد الشخص المعاق تقييم ذاته فلا بد له أن يعود إلى السياق الاجتماعي الذي يتعاطى فيه المجتمع مع مشكلته، وبناءً على جملة من ردود الفعل والاستجابات المجتمعية نحو إعاقته فإنه يستطيع أن يعطي تقييماً عن ذاته، متأثراً بنظرة الآخرين إليه، ومن الطبيعي أن تكون نظرته إلى ذاته تتسم بالسلبية إذا كان مفهوم المجتمع عن الإعاقة سلبياً.

ويفترض في الشخصية التي تتمتع بدرجة عالية من الثقة بالذات، أن تؤدي وظائفها بدرجة عالية من الكفاءة في الوسط الاجتماعي الذي توجد فيه، أما الشخصية التي تنظر إلى ذاتها من المنظور السلبي، فمن الطبيعي أن تتسم وظائفها بعدم الكفاءة، مع أنها قد تكون قادرة في الأساس على أداء مثل هذه الوظائف إذا توفرت لها لظروف الملائمة، والمناخ المشجع على الأداء والانجاز.

لذلك فإن تقدير الفرد لذاته وثقته بها يتأثر بعوامل كثرة منها ما يتعلق بالفرد نفسه، مثل: قدراته واستعداداته، والفرص التي يستطيع أن يستغلها بما يحقق له الفائدة، ومنها ما يتعلق بالبيئة الخارجية والتي تلعب دوراً هاماً عند ذوي الاحتياجات الخاصة؛ فإذا كانت البيئة الاجتماعية والمادية تهيئ للفرد المجال للانطلاق والإبداع، فإن تقديره لذاته يزداد، وأما إذا كانت محبطة وتضع العوائق أمامه بحيث لا يستطيع أن يستثمر قدراته واستعداداته، ولا يستطيع تحقيق طموحه عندئذ يقل تقديره لذاته.

إن التعامل السلبي مع المعاق من قبل مجتمعه، هو من أهم أسباب تدني ثقته بذاته وبقدراته، نظراً لأن المجتمع لم يعطه الثقة الكافية، والحق بالتواجد بين أفراده وممارسة ما يستطيع القيام به، فتنشأ مجموعة من الانعكاسات النفسية على الشخص المعاق من جراء هذا التعامل السلبي المجتمعي معه، حيث يميل بعد سلسلة من الإحباطات إلى العزلة عن الآخرين، لتلافي الاحباط، أو لأنه لا يمتلك القدرة الذاتية على المواجهة وإثبات الذات، فالحوار السلبي الذي يدور بينه وبين ذاته يقنعه بأنه أقل من الآخرين ولا يستطيع مواكبتهم، إضافة إلى كثير من الأفكار السلبية التي تتسرب إلى ذهنه نتيجة عزلته وعدم رغبته بالمشاركة ورفض الآخرين له.

ويضاف إلى عدم الثقة بالذات، أيضاً عدم الثقة بالآخرين، فالمحيط الاجتماعي الذي لم يأخذ بيد الشخص المعاق ولم يشجعه ولم يتقبله أصبح مجتمعاً معيقاً أكثر من الاعاقة ذاتها، وبالتالي قلت ثقة الشخص المعاق به، إضافة إلى الميل إلى الخوف من خوض أي تجارب جديدة نظراً لأن السخرية والاستهزاء بقدراته قتلت لديه روح الابداع والمحاولة، لذلك لابد من إعادة ثقة هذا الشخص بذاته عن طريق ثقته بمجتمعه وبمن حوله، وهنا يأتي دور المجتمع في فتح المجال أمام الأشخاص المعاقين بممارسة أوجه حياتهم التعليمية والثقافية والعملية والترفيهية، كل وفق قدراته دون تمييز عن بقية الأفراد.

كيف نطور الثقة بالذات عند الشخص المعاق؟
إن مراعاة الفروق الفردية في التعليم أمراً في غاية الأهمية عند التعامل مع الأشخاص المعاقين، إلا أن مراعاة الفروق الفردية لا يجب أن تتوقف على الجانب التعليمي فقط، بل في الحياة النفسية والاجتماعية وفي السمات الجسمية للشخص المعاق، وهذا يتأتى عن طريق:


1. تهيئة الأم والمعلمة على تقبل واستيعاب الشخص المعاق وعدم تصويره أمام الآخرين بشكل سلبي، وعدم التعليق على تصرفاته بما يسبب الأذى النفسي له.

2. تطوير أولياء الأمور للبيئة الأسرية بحيث يحصل فيها كل فرد على الحفاوة والتقدير والاحترام الذي يستحقه، رغم الاختلافات المظهرية أو السلوكية التي تبدو عليهم.

3. مساهمة أولياء الأمور في تعليم الأخوة كيف يتعايشوا مع أخيهم المعاق دون سخرية أو تمييز، على أساس الحق في العيش بكرامة وليس من منطلق الشفقة.

4. أن يتمتع الوالدين بمفهوم إيجابي نحو الإعاقة، يقومون بنقله عملياً إلى الأبناء وإلى الجيران والمحيط الاجتماعي، عبر تعاملهم السليم والعلمي مع طفلهم، دون خجل أو إحساس بالدونية.

5. إتاحة حرية التعبير للشخص المعاق عن ذاته، وعن حاجاته بالطريقة التي تلائمه.

6. الاعتماد على مبدأ التشجيع والتحفيز لنقاط القوة، والتركيز على ما يستطيع الشخص المعاق القيام به وما يتميز به، دون تضخيم لنواحي الضعف.

7. إعطاؤه الفرصة الكافية والوقت الكافي للمحاولة، وعدم إحباط محاولاته.

8. عدم فرض الحماية الزائدة عليه، والتي من شأنها أن تعيق سلوكه، وتقف أمام تحقيقه لأهدافه، وتقتل روح الابداع لديه، وإن كان لا بد من إشراف، فلا بأس أن يكون عن بعد.

9. عدم التدخل المباشر في شؤونه الشخصية، واحترام خصوصيته وممتلكاته، وطريقته في التفكير والتعبير عما يريد.

10- تكليفه بمهام تتناسب مع قدراته –في إطار الأسرة أو المدرسة أو المجتمع- من شأنه أن ينجزها ليشعر بالنجاح، وكلما مرّ بخبرات نجاح كلما تحسن مفهومه عن ذاته.

11. إمداده بالوعي أكثر عن ذاته، ليتعرف عليها وعلى قدراته وما يمتلك من مهارات، وما يستطيع أن يقدمه لنفسه وأسرته ومجتمعه.

خولة الغرياني
05-20-2010, 08:00 PM
أخي العزيز : أحمد صافي
حياك الله بكل خير ..
حقيقة سلمت وكل هذه الفائدة التي جمعتها هنا في هذه الصفحة الراقية ..
فكل رائع ومفيد لابد أن يكون اسمك عليه
هكذا تعودنا وتعلمنا ..
ولتسمح لي أن ألخص هذا الموضوع في كم سطر وكلمة ..
فالأشخاص أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة كل ما يريدونه من هذه الحياة
هو أن نثق نحن فيهم لا أن نزرع نحن الثقة فيهم
فهم على ثقة كبيرة بأنفسهم ولا يظل إلا أن نفعل لهم تلك الثقة
وأهم شرط قبل أن نتعامل معهم أن نستبدل ذاك المصطلح العقيم الذي لا يولد غير الإعااقة لهم أن نستبدل كلمة : " معاق "
بكلمة : " ذوي الإحتياجات الخاصة "
فهي أصلح وأرق وألطف وأرقى من مصطلح الإعااقة
وخصوصا بأنهم لو وظفوا في الحياة لتم الإستفادة منهم بالوجه الأكمل ..
وكم من صاحب احتياج خاص قد نفع بلده أكثر ممن هم في أتم الحال وأصلحه ..
" فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "
صدق الله العظيم
لك خالص تحياتي العطرة على رقي ما قمت بعرضه
وود يليق

أحـمـد صـافي
05-24-2010, 12:18 AM
القديرة :: خولة الغرياني

تشكري على مداخلتك ِ العطرة و تلخيصك ِ لما نقلت بنقطة اوفت المعنى

سلمت يمناك ِ و يعطيك ِ العافية , باقة من التقدير لقاء جهودك ِ المميزة

إكليل من الزهور يغلف قلبك ِ , مع وافر الاحترام و التقدير , دمت ِ بود
تحيتي

اسير بلا قيود
05-24-2010, 12:44 AM
اسعد الله اوقاتك بكل خير

صديقي واخي الغالي
احمد صافي

في البدايه احب ان اشكرك ع هذا الصرح الرائع وعلي ابداعك وعطائك لامحدود

حقيقه كم هو جميل فكرك واختيارك للمواضيع

موضوع في غايه من الاهميه

الثقه لاخواننا ذوي الاحتياجات الخاصه

للاسف اخي الفاضل نحن كمجتمعات عربيه لانحترم المعاق نهائينا ولو حاولنا

ننظر له نظره الشفقه ونحمد الله اننا اعفياء اصحاء

والكثير من الاحياء تعامل المعاق كانه وسيله لجلب المساعدات

والاخرون يتعاملون مع ابنائهم معامله مضنيه ويمتنعون عن خدمتهم مو لانهم بيكرهوهم مثلا لا

بس لانهم اصبحو عاله ع هالمجتمع
واصبحت اعدادهم كبيره واعبائهم اكبر

اخي الفاضل

الثقه التي تتحدث عنها شبه معدومه للمعاق فهو لايشعر في الامان والثقه في منزله

كيف سيشعر بها من الاخرين

للاسف
نحن شعب اسمه الحقيقي المحبط لانه دوما يشعرك بالاحباط

لااريد الخوض بتفاصيل لانه يبقي الجرح في الكف ولا احد يقول عن زيته عكر

تحياتي اخي الفاضل

وبجد بتمني يكون في ثقه ويون معامله خاصه للاخوه ذوي الاحتياجات الخاصه

تحياتي اليك

اخيك

اسير بلا قيود

أحـمـد صـافي
05-24-2010, 02:41 AM
للاسف اخي الفاضل نحن كمجتمعات عربيه لانحترم المعاق نهائينا ولو حاولنا

ننظر له نظره الشفقه ونحمد الله اننا اعفياء اصحاء

والكثير من الاحياء تعامل المعاق كانه وسيله لجلب المساعدات




فالحقيقة مداخلة تحمل عنوان الوفاء و الصق لمشاعرك نحو هؤلاء الفئة

مجتمعاتنا العربية ظالمة لنفسها و كيف لا تكون ظالمة لهذه الفئة

التي لم يختاوا أن يكون منها ,,, بالفعل الحديث في هذا الإطار يطول

و يطول كما لنا الحق في عيشة كريمة ذلك لهم الحق في عيشة كريمة

يجب على كل مسلم أن يقدم واجبة الديني و الإنساني تجاة من هم أعزاء القلب

أشكرك أستاذ :: اسير على ما تتطرق إليه في مداخلتك الراقية , سلمت لنا من كل سوء

إكليل من الزهور يغلف قلبك , مع وافر الاحترام و التقدير , دمت لنا بود و خير
تحيتي

نيفين جهاد
05-28-2010, 03:09 AM
الغالي : أحمد
راق لي ما جاد به قلمك المعطاء بالمفيد
لك منا...كل تقديرنا على جهودك المضنية
أعطيت فتسامى عطاؤك حتى اصطفت عبارات الشكر امام ذلك النهر المتدفق من العطاء ولا نملك إلا ان نقول جزاك الله خيرا

أحـمـد صـافي
06-17-2010, 05:31 PM
غاليتي :: نفين جهاد

و بارك الله فيك ِ و بعمرك ِ أيتها الأنيقة

تشكري على مرورك العذب و الراقي

سلمت يمناك ِ على ما خطه قلمك ِ

بتعقيبك ِ الذي أثلج صدري ,احتراماتي

إكليل من الزهور يغلف قلبك ِ,دمتِ بود
تحيتي