تحسين أبو عاصي
08-26-2009, 03:19 AM
الجزء الثاني
دراسة حول الأهداف الإسرائيلية في السودان
كتابة وبحث وجمع أ . تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب فلسطيني مستقل -
فوصل الغرب- للأسف الشديد- إلى بعض المسلمين الذين يرغبون في زعامة ومنصب في دارفور،وتَمَّ التعاون معهم للقيام بحركات تمرد في دارفور مدعومين بالأمريكانوالصهاينة، وهؤلاء يُنادون بفصل دارفور عن السودان ليصبح دولة علمانية- كما ينادي المتمردون- تفصل الدين تمامًا عن الدولة.
ودخل الغرببثقله مع هذا المشروع الانفصالي، وقادوا حملات إعلامية واسعة النطاقللترويج لهذا الفصل، وأرسلوا عددًا كبيرًا من الهيئات الإغاثية بهدف توجيهشعب دارفور إلى الولاء للغرب، وهذا في ظل غياب إسلامي كبير عن الساحةالسودانية.
ونادى الغرب فيحملات متكررة بعزل الرئيس عمر البشير صاحب التوجُّه الإسلامي وحافظ القرآنالكريم، والمتمتع بتأييد قطاع كبير من الشعب السوداني، والمقبول بقوَّةعند كثيرٍ من علماء الأمة في السودان وخارجها، طالبوا بعزله عن قيادةالسودان، وإنشاء سودان جديد علماني، وأثاروا بالتالي قضايا جرائم الحرب- كما يقولون- وأن هناك تطهيرًا عرقيًّا في دارفور.
وقام مجلسالأمن الذي تهيمن عليه أمريكا والصهيونية العالمية بشكلٍ مباشرٍ في سنة 2006م بإنشاء مايُسمَّى بالمحكمة الجنائية الدولية، وجعل من مهمتها إصدار الأحكام علىرؤساء الدول؛ وذلك لترويض مَن يشاءون من الحكام في العالم، وجعل مجلسالأمن من صلاحياته العجيبة أن يُوقِف قرار المحكمة الجنائية إذا شاء لمدةسنة قابلة للتجديد وبدون حدٍّ أقصى!!!. يعني إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمًا فمن حق أمريكا إذا شاءت أن تُوقِف هذا الحكم أو تنفِّذه حسب الرغبة وبالقانون!!. ومِن ثَم صارت المحكمة سيفًا بيد أمريكا تُسلِّطه على رقاب من تشاء من الحكام الخارجين عن السيطرة. الحكم الآن صدر باعتقال البشير، ويمكن لأمريكا أن تعفو وتصفح، ولكن ما هو الثمن؟!
الثمن هو أن ينفصل جنوب السودان ببتروله ومزارعه وموارد مياهه وسكانه.والثمن هو أن تنفصل دارفور بكل ثرواتها وسكانها. والثمن هو أن تتحوَّل السودان من دولة إسلامية التوجُّه إلى دولة علمانية تفصل الدين تمامًا عن الدولة. والثمن هو أنتنفصل شرق السودان في دولة جديدة، وكذلك أن ينفصل أقصى شمال السودان فيدولة أخرى، ولا يبقى إلا وسط السودان فقط مُمَثِّلاً لدولة السودانالقديمة!. والثمن أيضًاهو ألاَّ يفتح أي زعيم عربي أو إسلامي أو عالمي فَمَهُ بالاعتراض على ماتريده أمريكا، وإلا يتم تنفيذ أحكام المحكمة الجنائية، وبقوة مجلس الأمن.
السودان هو البلد الأكبر من حيث المساحة من أيدولة عربية وإفريقية أخرى فمساحته أكثر من مليونين ونصف المليون كيلومتر مربع في الوقت الذي تبلغ فيه مساحة مصر حوالي مليون كيلومتر مربع ، وسكانه البالغعددهم 40 مليون نسمة هم نصف سكان مصر.
وله حدود مشتركة مع تسع دول عربية وإفريقية ، الأمر الذي يجعل سيطرته على حدوده منالمستحيلات، وسكان السودان يتوزعون على 600 قبيلة، يتكلمون 115 لغةولهجة محلية، تتفرع منها لهجات أخرى، وهذه القبائل يتحكم فيها زعماء محليون منشيوخ وسلاطين وأمراء، ولكل منهم عالمه الخاص، الذي لا علاقة له بالضرورة بالسلطةالمركزية في الدولة. وطوال السنوات الماضية كنا نسمع عن الشمال والجنوب في السودان،لكننا لم نلاحظ أن هناك كيانات أخرى في كردفان ودارفور وبلاد النوبة. ثم إنه بلدغني، بمياهه ونفطه وغازه وغاباته ومعادنه التي تتراوح بين اليورانيوم والذهبوالنحاس والفوسفور والمنجنيز والكروم.. إلخ. وإلى جانب ذلك فثروته الزراعيةوالحيوانية لا حدود لها، فالحديث عن 200 مليون فدان صالحة للزراعة و50 مليون رأسمن الغنم والماعز، إضافة إلى 23 مليوناً من الأبقار و35 مليوناً من الإبل. وإلىجانب أهميته الإستراتيجية في المحيط الإفريقي، فإن إطلاله على البحر الأحمر بساحلطوله 644 كيلومتراً، ضاعف من تلك الأهمية. وتلك كلها عوامل جعلت السودان مطمعاللدول الكبرى وساحة لصراعاتها، ونقطة جذب للمتآمرين والمغامرين والمبشرين. بسبب كلذلك لم تتوقف المشكلات في السودان منذ استقلاله في عام ،1956 ولأن الأقدار وضعتهفي موقع باب العالم العربي إلى إفريقيا، فإن ذلك كان سبباً آخر لمحاولة تفكيكهوإدامة إشعال نار الفتنة فيه، حتى لا يستقوي بموارده، على نحو يمكنه من أن يصبحصاحب دور في القارة، وهو ما يستكثره عليه الطامعون والمتربصون والمتآمرون.
وحول النزاع معالجنوبيين حول حدود منطقة “أبيي” الغنية بالنفط خاصة.
قال البشير إن القضية المرفوعةفي “لاهاي” أريد بها رفع الظلم عن الإقليم الشمالي الذي اقتطعت مساحة واسعة منأرضه بغير حق وأدخلت ضمن حدود “أبيي”، كان سوء النية واضحا في هذه العملية. ولميكن أمامنا سوى أن نلجأ إلى التحكيم الدولي لحل ذلك الإشكال.
وفيما يخصالمنظمات قال البشير في مقابلة إعلامية خاصة : إننا تمسكنا بقرارنا بإبعادها، لأن لدينا أدلة قوية تثبت تآمرها ضدناوانتسابها إلى قوى الضغط الصهيونية. ولكننا كحل وسط لم نمانع في استقبال بدائل عنالمنظمات الأمريكية التي طردت (عددها أربع والباقي منظمات أوروبية
واستطرد الرئيس البشير قائلاً إنالسودان لديه خبرة طويلة مع المبعوثين الأمريكيين، أكثرها غير مشجع، لأن المشكلةلا تكون في المبعوث القادم من واشنطن، ولكنها في القوى الضاغطة على القرار السياسيهناك. وفي السابق استقبلنا زوارا أمريكيين، قالوا لنا كلاما طيبا هنا وحين عادواإلى بلادهم اضطروا إلى تغييره للحفاظ على مستقبلهم السياسي. وقد قلت لأحدهم مرة (اسمه السناتور دانتورس) إن من المبعوثين من يأتي إلى السودان في حين يكون تقريرالزيارة مكتوبا سلفا، وجاءنا مبعوث آخر كان معادياً لنا، لكنه حين حاورنا اقتنعبكلامنا. وحين تحسن موقفه أعفي من منصبه.
وبالنسبة لحكومة الجنوب فنتائجالتعداد السكاني لم ترض عنها ،وهي تصر على أن تكون نسبة الجنوبيين 33%، في حين أن المسح الذي أشرفت عليه الولايات الجنوبية بين أن نسبتهم 21% فقط. ثم إننا لسنا قلقين من نتائج الاستفتاء الذي ارتضينا أن نحتكم إليه في الاتفاقالموقع معهم. وحتى الآن فهناك 40% من الجنوبيين يريدون البقاء في إطار الدولة الواحدة. وهذه النسبة تتزايد، خصوصاً في ظل الصراعات الحاصلة بين القبائل الجنوبية التييرفض بعضها الخضوع لسلطان الحركة الشعبية. وهذه الصراعات لم تتوقف طيلة السنواتالأخيرة، وأحدثها ما وقع في جونجلي قبل أيام وأدى إلى مقتل 300 شخص على الأقل.
وفي سؤال للبشير : من أين تأتي الجماعات المتمردة في دارفور بالسلاح؟
هم يحصلون على سلاحهم من تشاد بحكم الصلات القبلية. وتشاد تحصل على السلاح من ليبيا. وقد تحدثنا مع الليبيين بهذا الخصوص، فكان ردهم أنهم يقدمون السلاح إلى الحكومة التشادية وليس إلى المتمردين.
ثم قال : السودان مفتوح على تسع دولويتعذر ضبط حدوده تماما. وإذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن ضبط حدودها معالمكسيك، فنحن نعذر إذا لم ننجح في إحكام الرقابة على الحدود، ونحن نعلم أن قبيلةالرشايدة المنتشرة في إريتريا والسودان ومصر تقوم بتهريب كل شيء عبر الحدود منالطعام إلى البشر والجمال مروراً بالسلاح. وقد علمنا من إخواننا في مصر أن ثمةسلاحاً يتم تهريبه عبر الصحراء لكننا لم نستطع أن نوقفه.
وقال : ساعدتنا ظروف كثيرة على إنجاز الكثير من مشروعاتالبنية الأساسية، خاصة سد مروي وشبكة الطرق والجسور التي ربطت بين ضفتي النيل،وأصبح لدينا وفرة في الطاقة مكنتنا من توصيل الكهرباء إلى أنحاء السودان وكانت النتيجةأن السودان أصبح ترتيبه السادس بين الدول العشر الأسرع نمواً في العالم.
ما مدى ما يقال من أن السودان أصبح منطقة جذب للاستثمارات الخارجية، بعد أن كان طارداً لها؟
هذا الكلام صحيح، ولابد أن نعترف بالفضل في ذلك لجهتين: الصناديق العربية التي مولت العديد من المشروعات الكبيرة في السودان، والصين والدول الآسيوية الأخرى التي قدمت لنا خبرات ومعونات ساعدتنا على النهوض بالواقع السوداني. ذلك أننا بعدما حاربتنا الدول الغربية، فإننا فتحنا أبوابنا للصينيين ودعونا الماليزيين وجاءنا الهنود والباكستانيون والكوريون، حتى أصبحنا الدولة العربية الوحيدة التي انفتحت على الشرق.
وزيرالزراعة في الحكومة الزبير بشير قال : أن الأمريكيين طلبوا من السودان عدم التوسع فيزراعة القمح ليظلوا وحدهم الممسكين بهذا الملف؟
أثناء حكم الرئيس عبود، حيث أعطوناالقمح والدقيق مجانا، وطلبوا منا ألا نزرع القمح في الولاية الشمالية.
القاهرة دعتإلى عقد مؤتمر دولي لأجل دارفور من دون علم الخرطوم أو استشارتها.
تطرق الحديث إلى مبادرة السلامالعربية، فقال الرئيس البشير إنه من أنصار سحبها، لأنها لم ولن تؤدي إلى شيء، وأنهأبلغ الرؤساء العرب بذلك في أحد الاجتماعات المغلقة، ولولا حرص الخرطوم على عدم شقالصف العربي لكان لها موقف آخر.
فإن السودان كان أول من دعا إلى عقد القمة بعدبدء العدوان على غزة، وقد اتصلت هاتفياً بالرئيس بشار الأسد لهذا الهدف، ولذلك فإنقطر حين عرضت استضافة القمة، فإننا كنا في مقدمة الملبين.
وفي سؤال آخر : هل تعتبر السودان من دولالممانعة أم دول الاعتدال؟ فكان رده لا تنس أن السودان هي دولة “اللاءات” التيأعلنت في قمة الخرطوم بعد هزيمة 67 (لا تفاوض ولا صلح ولا اعتراف)، وهي مازالت علىذلك العهد إلى الآن. ولذلك فهي تقف مع المقاومة على طول الخط.
www.tahsseen.jeeran.com (http://www.tahsseen.jeeran.com) مدونتي : واحة الكتاب والأدباء المغمورين
دراسة حول الأهداف الإسرائيلية في السودان
كتابة وبحث وجمع أ . تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب فلسطيني مستقل -
فوصل الغرب- للأسف الشديد- إلى بعض المسلمين الذين يرغبون في زعامة ومنصب في دارفور،وتَمَّ التعاون معهم للقيام بحركات تمرد في دارفور مدعومين بالأمريكانوالصهاينة، وهؤلاء يُنادون بفصل دارفور عن السودان ليصبح دولة علمانية- كما ينادي المتمردون- تفصل الدين تمامًا عن الدولة.
ودخل الغرببثقله مع هذا المشروع الانفصالي، وقادوا حملات إعلامية واسعة النطاقللترويج لهذا الفصل، وأرسلوا عددًا كبيرًا من الهيئات الإغاثية بهدف توجيهشعب دارفور إلى الولاء للغرب، وهذا في ظل غياب إسلامي كبير عن الساحةالسودانية.
ونادى الغرب فيحملات متكررة بعزل الرئيس عمر البشير صاحب التوجُّه الإسلامي وحافظ القرآنالكريم، والمتمتع بتأييد قطاع كبير من الشعب السوداني، والمقبول بقوَّةعند كثيرٍ من علماء الأمة في السودان وخارجها، طالبوا بعزله عن قيادةالسودان، وإنشاء سودان جديد علماني، وأثاروا بالتالي قضايا جرائم الحرب- كما يقولون- وأن هناك تطهيرًا عرقيًّا في دارفور.
وقام مجلسالأمن الذي تهيمن عليه أمريكا والصهيونية العالمية بشكلٍ مباشرٍ في سنة 2006م بإنشاء مايُسمَّى بالمحكمة الجنائية الدولية، وجعل من مهمتها إصدار الأحكام علىرؤساء الدول؛ وذلك لترويض مَن يشاءون من الحكام في العالم، وجعل مجلسالأمن من صلاحياته العجيبة أن يُوقِف قرار المحكمة الجنائية إذا شاء لمدةسنة قابلة للتجديد وبدون حدٍّ أقصى!!!. يعني إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمًا فمن حق أمريكا إذا شاءت أن تُوقِف هذا الحكم أو تنفِّذه حسب الرغبة وبالقانون!!. ومِن ثَم صارت المحكمة سيفًا بيد أمريكا تُسلِّطه على رقاب من تشاء من الحكام الخارجين عن السيطرة. الحكم الآن صدر باعتقال البشير، ويمكن لأمريكا أن تعفو وتصفح، ولكن ما هو الثمن؟!
الثمن هو أن ينفصل جنوب السودان ببتروله ومزارعه وموارد مياهه وسكانه.والثمن هو أن تنفصل دارفور بكل ثرواتها وسكانها. والثمن هو أن تتحوَّل السودان من دولة إسلامية التوجُّه إلى دولة علمانية تفصل الدين تمامًا عن الدولة. والثمن هو أنتنفصل شرق السودان في دولة جديدة، وكذلك أن ينفصل أقصى شمال السودان فيدولة أخرى، ولا يبقى إلا وسط السودان فقط مُمَثِّلاً لدولة السودانالقديمة!. والثمن أيضًاهو ألاَّ يفتح أي زعيم عربي أو إسلامي أو عالمي فَمَهُ بالاعتراض على ماتريده أمريكا، وإلا يتم تنفيذ أحكام المحكمة الجنائية، وبقوة مجلس الأمن.
السودان هو البلد الأكبر من حيث المساحة من أيدولة عربية وإفريقية أخرى فمساحته أكثر من مليونين ونصف المليون كيلومتر مربع في الوقت الذي تبلغ فيه مساحة مصر حوالي مليون كيلومتر مربع ، وسكانه البالغعددهم 40 مليون نسمة هم نصف سكان مصر.
وله حدود مشتركة مع تسع دول عربية وإفريقية ، الأمر الذي يجعل سيطرته على حدوده منالمستحيلات، وسكان السودان يتوزعون على 600 قبيلة، يتكلمون 115 لغةولهجة محلية، تتفرع منها لهجات أخرى، وهذه القبائل يتحكم فيها زعماء محليون منشيوخ وسلاطين وأمراء، ولكل منهم عالمه الخاص، الذي لا علاقة له بالضرورة بالسلطةالمركزية في الدولة. وطوال السنوات الماضية كنا نسمع عن الشمال والجنوب في السودان،لكننا لم نلاحظ أن هناك كيانات أخرى في كردفان ودارفور وبلاد النوبة. ثم إنه بلدغني، بمياهه ونفطه وغازه وغاباته ومعادنه التي تتراوح بين اليورانيوم والذهبوالنحاس والفوسفور والمنجنيز والكروم.. إلخ. وإلى جانب ذلك فثروته الزراعيةوالحيوانية لا حدود لها، فالحديث عن 200 مليون فدان صالحة للزراعة و50 مليون رأسمن الغنم والماعز، إضافة إلى 23 مليوناً من الأبقار و35 مليوناً من الإبل. وإلىجانب أهميته الإستراتيجية في المحيط الإفريقي، فإن إطلاله على البحر الأحمر بساحلطوله 644 كيلومتراً، ضاعف من تلك الأهمية. وتلك كلها عوامل جعلت السودان مطمعاللدول الكبرى وساحة لصراعاتها، ونقطة جذب للمتآمرين والمغامرين والمبشرين. بسبب كلذلك لم تتوقف المشكلات في السودان منذ استقلاله في عام ،1956 ولأن الأقدار وضعتهفي موقع باب العالم العربي إلى إفريقيا، فإن ذلك كان سبباً آخر لمحاولة تفكيكهوإدامة إشعال نار الفتنة فيه، حتى لا يستقوي بموارده، على نحو يمكنه من أن يصبحصاحب دور في القارة، وهو ما يستكثره عليه الطامعون والمتربصون والمتآمرون.
وحول النزاع معالجنوبيين حول حدود منطقة “أبيي” الغنية بالنفط خاصة.
قال البشير إن القضية المرفوعةفي “لاهاي” أريد بها رفع الظلم عن الإقليم الشمالي الذي اقتطعت مساحة واسعة منأرضه بغير حق وأدخلت ضمن حدود “أبيي”، كان سوء النية واضحا في هذه العملية. ولميكن أمامنا سوى أن نلجأ إلى التحكيم الدولي لحل ذلك الإشكال.
وفيما يخصالمنظمات قال البشير في مقابلة إعلامية خاصة : إننا تمسكنا بقرارنا بإبعادها، لأن لدينا أدلة قوية تثبت تآمرها ضدناوانتسابها إلى قوى الضغط الصهيونية. ولكننا كحل وسط لم نمانع في استقبال بدائل عنالمنظمات الأمريكية التي طردت (عددها أربع والباقي منظمات أوروبية
واستطرد الرئيس البشير قائلاً إنالسودان لديه خبرة طويلة مع المبعوثين الأمريكيين، أكثرها غير مشجع، لأن المشكلةلا تكون في المبعوث القادم من واشنطن، ولكنها في القوى الضاغطة على القرار السياسيهناك. وفي السابق استقبلنا زوارا أمريكيين، قالوا لنا كلاما طيبا هنا وحين عادواإلى بلادهم اضطروا إلى تغييره للحفاظ على مستقبلهم السياسي. وقد قلت لأحدهم مرة (اسمه السناتور دانتورس) إن من المبعوثين من يأتي إلى السودان في حين يكون تقريرالزيارة مكتوبا سلفا، وجاءنا مبعوث آخر كان معادياً لنا، لكنه حين حاورنا اقتنعبكلامنا. وحين تحسن موقفه أعفي من منصبه.
وبالنسبة لحكومة الجنوب فنتائجالتعداد السكاني لم ترض عنها ،وهي تصر على أن تكون نسبة الجنوبيين 33%، في حين أن المسح الذي أشرفت عليه الولايات الجنوبية بين أن نسبتهم 21% فقط. ثم إننا لسنا قلقين من نتائج الاستفتاء الذي ارتضينا أن نحتكم إليه في الاتفاقالموقع معهم. وحتى الآن فهناك 40% من الجنوبيين يريدون البقاء في إطار الدولة الواحدة. وهذه النسبة تتزايد، خصوصاً في ظل الصراعات الحاصلة بين القبائل الجنوبية التييرفض بعضها الخضوع لسلطان الحركة الشعبية. وهذه الصراعات لم تتوقف طيلة السنواتالأخيرة، وأحدثها ما وقع في جونجلي قبل أيام وأدى إلى مقتل 300 شخص على الأقل.
وفي سؤال للبشير : من أين تأتي الجماعات المتمردة في دارفور بالسلاح؟
هم يحصلون على سلاحهم من تشاد بحكم الصلات القبلية. وتشاد تحصل على السلاح من ليبيا. وقد تحدثنا مع الليبيين بهذا الخصوص، فكان ردهم أنهم يقدمون السلاح إلى الحكومة التشادية وليس إلى المتمردين.
ثم قال : السودان مفتوح على تسع دولويتعذر ضبط حدوده تماما. وإذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن ضبط حدودها معالمكسيك، فنحن نعذر إذا لم ننجح في إحكام الرقابة على الحدود، ونحن نعلم أن قبيلةالرشايدة المنتشرة في إريتريا والسودان ومصر تقوم بتهريب كل شيء عبر الحدود منالطعام إلى البشر والجمال مروراً بالسلاح. وقد علمنا من إخواننا في مصر أن ثمةسلاحاً يتم تهريبه عبر الصحراء لكننا لم نستطع أن نوقفه.
وقال : ساعدتنا ظروف كثيرة على إنجاز الكثير من مشروعاتالبنية الأساسية، خاصة سد مروي وشبكة الطرق والجسور التي ربطت بين ضفتي النيل،وأصبح لدينا وفرة في الطاقة مكنتنا من توصيل الكهرباء إلى أنحاء السودان وكانت النتيجةأن السودان أصبح ترتيبه السادس بين الدول العشر الأسرع نمواً في العالم.
ما مدى ما يقال من أن السودان أصبح منطقة جذب للاستثمارات الخارجية، بعد أن كان طارداً لها؟
هذا الكلام صحيح، ولابد أن نعترف بالفضل في ذلك لجهتين: الصناديق العربية التي مولت العديد من المشروعات الكبيرة في السودان، والصين والدول الآسيوية الأخرى التي قدمت لنا خبرات ومعونات ساعدتنا على النهوض بالواقع السوداني. ذلك أننا بعدما حاربتنا الدول الغربية، فإننا فتحنا أبوابنا للصينيين ودعونا الماليزيين وجاءنا الهنود والباكستانيون والكوريون، حتى أصبحنا الدولة العربية الوحيدة التي انفتحت على الشرق.
وزيرالزراعة في الحكومة الزبير بشير قال : أن الأمريكيين طلبوا من السودان عدم التوسع فيزراعة القمح ليظلوا وحدهم الممسكين بهذا الملف؟
أثناء حكم الرئيس عبود، حيث أعطوناالقمح والدقيق مجانا، وطلبوا منا ألا نزرع القمح في الولاية الشمالية.
القاهرة دعتإلى عقد مؤتمر دولي لأجل دارفور من دون علم الخرطوم أو استشارتها.
تطرق الحديث إلى مبادرة السلامالعربية، فقال الرئيس البشير إنه من أنصار سحبها، لأنها لم ولن تؤدي إلى شيء، وأنهأبلغ الرؤساء العرب بذلك في أحد الاجتماعات المغلقة، ولولا حرص الخرطوم على عدم شقالصف العربي لكان لها موقف آخر.
فإن السودان كان أول من دعا إلى عقد القمة بعدبدء العدوان على غزة، وقد اتصلت هاتفياً بالرئيس بشار الأسد لهذا الهدف، ولذلك فإنقطر حين عرضت استضافة القمة، فإننا كنا في مقدمة الملبين.
وفي سؤال آخر : هل تعتبر السودان من دولالممانعة أم دول الاعتدال؟ فكان رده لا تنس أن السودان هي دولة “اللاءات” التيأعلنت في قمة الخرطوم بعد هزيمة 67 (لا تفاوض ولا صلح ولا اعتراف)، وهي مازالت علىذلك العهد إلى الآن. ولذلك فهي تقف مع المقاومة على طول الخط.
www.tahsseen.jeeran.com (http://www.tahsseen.jeeran.com) مدونتي : واحة الكتاب والأدباء المغمورين