المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السودان : دراسة حول الأهداف الإسرائيلية في السودان


تحسين أبو عاصي
08-26-2009, 03:16 AM
الجزء الأول

دراسة حول الأهداف الإسرائيلية في السودان

= = = = =

قراءة في الأبعاد السياسية لمذكرة اعتقال البشير

كتابة وبحث وجمع : تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب مستقل –

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

لا يخفى على الكثير من المتفحصين للأمور، والذين يجيدون قراءة وفهم ما وراء العبارة ، أن الموساد الإسرائيلي يسيطر على الإعلام والاقتصاد والسياسة في العالم ، وهذه حقائق دامغة لا تحتاج إلى دليل ، فهم بلا شك ووفق ما ورد في كثير من الصحف العالمية والتحقيقات الصحفية ، أنهم وراء الأزمة الاقتصادية العالمية ، خاصة بعد أن سحبوا من الإيداعات البنكية الأمريكية والعالمية أكثر من أربع تريليون دولار ، مما أوقع العالم بأسره في زلزال اقتصادي ، ربما لا مثيل له عبر التاريخ كما يصفه البعض .
ويبدو أن الأمور في السودان خاصة فيما بتعلق في مذكرة اعتقال الرئيس السوداني ، تأخذ منحى أكثر عمقا وبعدا وخطورة ، عما تناوله الكثير من المحللين ، فلا شك أن قرار الاعتقال على علاقة وثيقة بالقرار الأمريكي ، الذي يتم تغذيته وتوجيهه من قبل الموساد الإسرائيلي ، وأن أمريكا عندما ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعالم الحر، إنما ترفعها لخدمة أهدافها القومية ومصالحها الإستراتيجية ، خاصة على ضوء رفض البشير لكل أساليب الهيمنة والتدخل الخارجي المدعوم أيديولوجيا وسياسيا وعسكريا ، من بعض دول الجوار الذي امتد إلى دارفور والوسط ، إلى جاني مشكلة الجنوب القديمة الجديدة .
فجون جارنج (على سبيل المثال لا الحصر ) ورد في كتاب وثائقي صدر عام 2003 عن (مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب) للعميد في المخابرات الإسرائيلية / موشى فرجى يحمل عنوان [إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان : نقطة البداية ومرحلة الانطلاق] وقامت الدار العربية للدراسات والنشر بالقاهرة بترجمته ترجمة راقية عن اللغة العبرية .وهذه مقتطفات من الكتاب عن جون جارنج (حصل على دورة عسكرية في كلية الأمن القومي في إسرائيل) مع الملاحظة بأن أنصار جارنج في مصر ليس النظام فحسب بل اليساريين و الماركسيين المصريين , كما يذكر الكتاب أن أهم الخبراء الإسرائيليين الذين تعاملوا مع جارنج هم رئيس الموساد السابق (أدمونى) و(ديفيد كامحى صديق المطبعين المصريين من جماعة القاهرة للسلام) و(إيلياهو بن إيليسار أول سفير لإسرائيل في مصر!!) و(أورى لوبرانى) أما الملامح الرئيسية لشخصية جارنج تتلخص في أنه يريد الانفصال ومعادى للعروبة والإسلام ومصر معاً .
لقد وقع الرئيس السوداني ضحية مؤامرة حيكت ضده في الخفاء ؛ بسبب ما يتميز به عن كثير من قادة العالم ، فكان قائدا للقوات السودانية في حرب 1973 والتي أبلت بلاءاً حسنا في قتال العدو الإسرائيلي على الجبهة المصرية ، وهو معروف بوطنيته وانتمائه العميق للأمة وقضاياها ؛ من أجل ذلك دعمت إسرائيل جيش الرب في أوغندا بالمال والسلاح ، وهو الجيش الذي أباد هناك قرى مسلمة بأكملها ، وتحالف مع جنوب السودان ليكون شوكة في حلق نظام البشير، وساهم الموساد في رفع وتيرة الانقسام في السودان ، في جميع أبعاده العرقية والأيديولوجية والسياسية ، وارتفعت بنسبة كبيرة جدا عن فترة حكم ما قبل البشير.
منع البشير الهجرة اليهودية التي فتح النميري أبوابها مشرعة ليهود الفلاشا من خلال أرض السودان ، كذلك لم يشهد السودان من قبل صراعات أيديولوجية وحزبية كما يشهدها اليوم ، ومن المعروف أن مثل تلك الصراعات تفرز مشكلات صعبة ، منها إعاقة أي برنامج نهوض وإصلاح يقوم به البشير وهذا هو أحد الأهداف التي يسعى إليها التدخل الخارجي ، وتحديدا في السودان . شاهدنا رامإيمانويل، وهو يهودي بل صهيوني الجنسية، ويعمل كمدير موظفي البيت الأبيض،وهو يتعاون مع اللوبي الصهيوني الأمريكي في حملة هجوم على عمر البشير تحتدعوى إنقاذ أهل دارفور! بل رأيناه يقود حملة لجمع التبرعات من الشعبالأمريكي ومن أطفال المدارس لأطفال دارفور؛ وذلك حتى يكسب الرأي العامالأمريكي للضغط على الساسة من أجل الاهتمام بقضية السودان!! ويريد رامإيمانويل الصهيوني أن يُقنِعَنا أن أطفال السودان في حكم البشير يعانونأكثر من أطفال غزة تحت قصف باراك وليفني! وما الهدف منوراء كل هذا الاهتمام، وكل هذا الإعداد؟! إن الهدف واضح، ومعلن صراحةً فيوسائل إعلامهم وعلى ألسنتهم.. ولقد تكفّل وزير الأمن الداخلي الصهيوني آفيديختر بإعلان هذا الهدف في الصحف الصهيونية يوم 10 من أكتوبر 2008م فيمقال تحت عنوان "الهدف هو تفتيت السودان وشغله بالحروب الأهلية"، وقال فيهذا الموضوع بالحرف الواحد: "السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانهيمكن أن يصبح دولةً إقليمية قوية، وقوةً مضافة إلى العالم العربي".لقد تنامى خطرالسودان في عيون الغرب والصهاينة في السنوات الأخيرة، وخاصةً أنه بلد كبيرجدًّا تزيد مساحة على 2.5 مليون كم2، ويبلغ عدد سكانه 40.2 مليون نسمة عام 2008، وهو يتحكم في منابع النيل التي تمثِّل شريان الحياة لمصر ومنبعدها- كما يريدون- إسرائيل. وكذلك اكتشافاليورانيوم في شمال دارفور، وفوق ذلك وأعظم ظهورُ الاتجاه الإسلامي بقوةفي الحكومة والشعب؛ مما يمثل خطرًا إستراتيجيًّا كبيرًا على مصالحالصهاينة والغربيين، فهم لا يتصورون أن يتحوَّل هذا البلد الضخم إلى قوةكبيرة تمتلك البترول واليورانيوم وملايين الأفدنة الصالحة للزراعة إلىدولة إسلامية تسخِّر كل هذه الإمكانيات لمصلحة الإسلام والمسلمين، وخاصةًأن السودان هو بوابة الإسلام إلى إفريقيا بكل ثرواتها البشرية والاقتصاديةوالإستراتيجية

إن مسألة قيامدولة إسلامية في السودان أمرٌ في غاية الخطورة في الحسابات الغربيةوالصهيونية، ومِن ثَمَّ كرَّس الغرب كل جهوده من أجل تفتيت هذا البلد،وسحقه قبل أن يقوم على أقدامه، ولقد اكتشفت أمريكا أن الأسلوب العسكريمكلف للغاية، سواءٌ كان بشريًّا أو ماديًّا، وأن حادث ضرب مصنع الشفاء فيالسودان سنة 1998م لا يمكن أن يكون وسيلة فعَّالة لتحقيق المراد، وخاصةًأن السودان بلد ضخم جدًّا له حدود مع تسع دول مما يجعل مسألة حصاره صعبةللغاية، وخاصةً أن السودان يُنَمِّي عَلاقته مع الصين وروسيا بشكلمطَّرد.. لذا آثرت أمريكا والغرب أن يقطِّعوا السودان إربًا بأيدي أبنائه،وأن يتناوب الساسة الأوربيون والأمريكان الحديث عن أزمة السودان حتى يصبحالأمر عالميًّا وليس أمريكيًّا، وأن يستخدموا الأساليب القانونيةوالدبلوماسية والاقتصادية، بل والإغاثية الإنسانية لتحقيق الهدف المنشود،وهو تفتيت السودان إلى عِدَّة ولايات صغيرة يدين معظمها بالولاء للصهاينةوللغرب! خاصةً أن العالم العربي والإسلامي يَغُطُّ في سباتٍ عميق، ويرى كلهذه الأحداث دون أن يفهمها، أو لعلَّه يفهم ولا يريد أن يتحرك!.
كانت البدايةأن وقف الصهاينة والغرب بقوَّة مع جنوب السودان يؤيِّدون انفصاله منالسودان الأم، وتعاونوا بشكل صريح مع جون جارانج زعيم ما يسمَّى بجبهةتحرير السودان الذي خاض حروبًا أهلية دامية مع الحكومة السودانية، وكانالغرب مؤيِّدًا له بقوة، خاصةً أن جنوب السودان به أكثر من 80% من بترولالسودان وهو في مساحة فرنسا ، وانتهى الأمر- للأسف الشديد- في سنة 2005م بما سُمِّي باتفاقالسلام الشامل (اتفاق ماشاكوس)، والذي يعطي السكان في جنوب السودان الحقفي التصويت لتقرير المصير سنة 2011م، ومِن ثَمَّ فستُعرض مسألة فصل جنوبالسودان عن دولة السودان لرأي سكان المنطقة، والذين سيصوِّتون بلا جدالإلى قرار الفصل، خاصةً أن الأغلبية في مناطق الجنوب للوثنيين والنصارى،وخاصةً أيضًا أن الغرب واليهود يؤيدون ويباركون، وليس مستغربًا أن يتحوَّلجنوب السودان إلى دولة قوية جدًّا في المنطقة.. بها بترول، وتتحكم فيمنابع النيل، وتحظى بتأييد أمريكا والغرب واليهود، ومِن ثَم تُصبِح دولةفي منتهى الخطورة على الإسلام تحاصره من الجنوب، وتمنع انتشاره في القارةالسمراء، وتمثِّل حارسًا أمينًا للمطامع الصهيونية والغربية والأمريكية.
يتبع باذن الله


www.tahsseen.jeeran.com (http://www.tahsseen.jeeran.com) مدونتي : واحة الكتاب والأدباء المغمورين

أحـمـد صـافي
08-26-2009, 11:05 PM
الكاتب الفلسطيني // تحسين

لا يسعدني إلا ان اشكرك على ما وضعتنا به

من دراسة قد تغيب عن الكثير

إسرائيلي رأس الأفعى فهي مدمرة للعالم

مشكور كل الشكر و منك نستفيد صديقي العزيز

دمت لنا بود وخير

مع وافر الاحترام و محبتي
تحيتي

ماجد صافي
10-19-2009, 04:20 AM
الكاتب الراقي تحسين ابو عاصي
في كل جديد منك نستفيد ولعلمنا نزيد تقديري الكبير لك وود ممتد.
دمت بخيررر.